الخرطوم – السودان الآن | 10 مارس 2026
تواجه دول السودان وإثيوبيا والصومال احتمال حدوث فراغ متزايد في ميزان القوى الإقليمي، وذلك مع اتجاه دول الخليج — التي برزت كأهم الداعمين الخارجيين خلال العقد الماضي — إلى الانكفاء على شؤونها الداخلية. ويأتي هذا التحول للتعامل مع الضغوط الأمنية المتصاعدة في أعقاب الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران، مما قلص من مساحة أدوارها الخارجية في المنطقة.
وفي ظل هذا التراجع، خاصة مع انحسار اهتمام دولة الإمارات بملفات المنطقة، تبرز تركيا ومصر كقوى مرشحة للاضطلاع بدور الوساطة في الصومال والسودان وإثيوبيا، وهو ما قد يسهم بشكل فعال في إعادة الاستقرار إلى منطقة القرن الإفريقي والحد من الديناميكيات المزعزعة التي نُسبت لسياسات أبوظبي خلال السنوات الأخيرة.
ويرى المهتم بشؤون القرن الإفريقي، أوموت شاغري ساري، أنه رغم هذه الفرص لإعادة التوازن، لا تزال هناك قضيتان كبيرتان تنتظران الحل وتُهددان بإشعال صراعات جديدة؛ وهما التوتر المتصاعد بين إثيوبيا وإريتريا، والوضع الهش والحساس بين السودان وإثيوبيا، حيث يمكن لشرارة واحدة أن تفجر مواجهة شاملة.
ويرجح “ساري” أن هذه المرحلة قد تمثل فرصة جوهرية للحد من التدخلات التي أدت لتدهور الأمن الإقليمي، والمساعدة في بناء نظام إقليمي أكثر توازناً واستقراراً بعيداً عن الاستقطابات السابقة.
