عبدالحميد عبدالله ( باقا)
تابعنا فيديو مسرب منسوب إلى السيدة الفُضلى رئيسة القضاء وهي تتحدث بحماس ليس شبيه بعرف القاضي الملتزم الذي يسعي لإظهار هيبة القضاء فركزت جلة حديثها في النقاط التالية :
اولا : ذكرت على أنها قامت بشراء كمية هائلة من العربات لقضاة الدرجة الثانية – الأولى _ عامة، كما ذكرت أنها جهزت ترحيل للمساعدين في السلطة القضائية وقضاة الدرجة الثالثة، وأرشدت السيدة الفُضلى على القضاة بالسعي لتعلم قيادة السيارات فكان جميع الحاضرين يصفقون كتصفيق أعضاء المؤتمر الوطني داخل البرلمان عند إجازة مشروع أو عندما يرقص عمر البشير ويحرم بإحدى زوجاته ، أو يقول ان قضاة المحكمة الجنائية تحت جزمته فكانوا يصفقون له، فتصفيق الحاضرين للسيدة كانت توحي بعدم إدراكهم وإحساسهم بالوضع المعيشي الذي يئن البلاد ويعاني منه الشعب السوداني، فإنني لو كنت قاضي لرفضت تلك العربة وطلبت بصرف ذلك المبلغ لتحسين الوضع المعيشي بدلا من المركبات للقضاة، وهنا إستدركت قرار رئيس الوزراء التونسي الذي سحب جميع المركبات من الوزراء وأمرهم بالاعتماد على الترحيل الجماعي وهذا جاء أسوة بالوضع الاقتصادي في بلاده ولا أدر هل السيدة الجليلة كلفت نفسها للإطلاع على ذلك القرار الشجاع ؟. وهل صرف ذلك الأموال جاء على الوجه السليم ؟ وهل السلطة القضائية عبر مفوضيتها المنشئ من قبل النظام المباد تستوفي شروط الشفافية والمهنية الممكنة والمطلوب؟ ولماذا يصفقوا الذين كانوا حضوراً ؟ وبعضهم كان يطلبها بالحديث عن مصير السكن! في الوقت الذي يعيش الملايين من الشعب السوداني بلا مأوى يا للأسف!!!!
ثانيا : قدمت انتقاداً غير مبرر ومدفون بالحقد على السيد وزير العدل المحترم ووصفته بأنه جاء مربك وقال انه لو علم أن ذلك الاجتماع فيه قضاة لأحضر معه مستشارين ! وكل هذا جاء نقداً لمقترح وزير العدل بتأسيس مجلس قضاء العالي وفق الوثيقة.
هنا السؤال الذي يطرح نفسه هو ماذا أسست لنا مفوضية السلطة القضائية طيلة تلك السنوات ؟ ألم تكن ساهمت في تدمير القضاء وتسيسها أسوة بكل أجهزة الدولة ؟ ألم يكن جميع منسوبي تلك المفوضية كانوا نافذين من الاخوان المسلمين ؟ شأنها شأن جميع المؤسسات الذي نحن بصدد تفكيكها وفق القانون الذي تقدم به السيد وزير العدل وتم إجازته ! هل السلطة القضائية كانت بعيدة من التمكين ؟ ألم تكن كانت واحدة من الأجهزة التي تمكنوا فيها الإسلاميين أكثر من أي جهاز سوى الشرطة والجيش؟ بصرف النظر عن حول لمن يحق له تفكيك التمكين داخل السلطة القضائية لماذا ترفض رئيسة القضاء مقترح السيد وزير العدل حول تأسيس مجلس القضاء العالي؟ ولماذا يصفق الحاضرين ؟ هل خوفاً من الإزالة ؟ وهل قصدت السيدة الاستخفاف بمقدرات وزير العدل ؟ مع العلم ان هذا الوزير الشاب المحبوب وسط الشعب السوداني من أكثر الوزراء إنجازاً لمهامه بصورة مخلصة وفق متطلبات الثورة ، أما المحاولة بتشكيكه هذه تعتبر محاولة رخيصه لأن هذا الشاب مشهود له بالكفاءة وما أنجزه خلال فترة وجيرة لم تنجز رئيسة القضاء نصفه وفق متطلبات الثورة،
اما التهديد بالاستقالات الجماعية فهذا يعتبر كرت محروق لأن الثورة إنطلقت لإزالة التمكين فإن حدث إستقالاتهم نحسبها خطوة إستباقية لعدم الاطاح بهم لاحقاً ، ونثق أن بالسلطة القضائية احرارآ آخرون سيتولون المهام وسيديرونه على وجه الأكمل، وكان عليها أن تتحدث حول نفسها وليس عن بقية القضاة لأن تلك رأيها وليس رأي جميع المنسوبين لدى السلطة القضائية ولا يمكن أن يصبح التهديد بالاستقالة عائقاً للإصلاحات مهما كان الأمر، لأن هذه حكومة الثورة وهي جاءت في هذا الموقع بعد تضحيات من قبل الثوار،
ثالثا : تحدثت عن الظلم وذكرت عبارة ( المظلومين كثر في السلطة القضائية) يا للأسف كان عليها أن تترحم على شهداء الإبادة الجماعية وشهداء فض الاعتصام الذين لم ينصفوا حتى اللحظة بل المجرمون احرارآ وهذا طبعآ هو الظلم الحقيقي ، أما ظلم منسوبي السلطة القضائية إن صحت ذلك فما الذي يمنعها من رفع الظلم ؟ مادام انها في هرم تلك السلطة.
