ادم يعقوب
– حادثة الجنينة التي قتل و جرح فيها ما يقارب المئة انسان كانت مؤلمة في كل تفاصيلها، و التي بدأت بمشاجرة حسب الروايات الغير رسمية و أقوال الشهود و تطور الامر الي ان وصل الي اصطفاف قبلي بغيض و قد اعتقدنا سابقا ان التغيير الذي حدث في السودان ربما يمحوا المرارات السابقة و لكن طلت علينا تلك المواجهات بوجهها القبيح مجددا.
– كتبنا الأسبوع الماضي حول ضرورة تدخل القوي المسلحة من خلال مسؤليتها التي تحملتها طوعاً في دارفور كقوي ممثلة للمكونات السكانية هناك و اقترحنا عمل تيم او لجنة لتقصي الامر جنباً الي جنب مع ما تقوم به حكومة قحت من عمل ميداني لتقصي الامر حول هذه المأساة و علي النقيض صمتت جميع قوي الكفاح المسلح حول ما جري و اكتفت ببيانات هزيلة تحمل الشجب و الإدانة، و حتي تجميد التفاوض من قبل الجبهة الثورية لم تكتمل الفرحة به و قد اعلنت الحكومة ايضا تجميد التفاوض من جانبها لأسباب تتعلق بأتاحة الفرصة لحسم ما حدث في غرب دارفور من مواجهات .
– إرسال وفد من شخص الي ثلاثة أشخاص للداخل و المطالبة بمشاركة في اللجنة الحكومية المكونة كان ضرورة لترجمة الاهتمام اللازم بقضايا النازحين من شعارات و بيانات الي فعل علي ارض الواقع يشعرون به، كما يجب الوعي بأن مرحلة البيانات قد أضحت جزء من الماضي و ما عادت تلامس افئدة المواطن البسيط النازح و اللاجئ او في اطراف المدن البائسة.
بينما خرجت البيانات تدين و تشجب تحركت وفود قوي الحريةو التغيير معزيين في القتلي و مطمنئين علي صحة الجرحي، كما ان مبادرات العمل الطوعي و التي تحركها جزء من قحت وجدت أرضية مناسبة لتسوق برامجها الانسانية في الجنينة، والوفد ممثل الحرية و التغيير كان علي رأسه عمر الدقير رئيس حزب المؤتمر السوداني و مريم الصادق المهدي نائبة رئيس حزب الأمة القومي و لم يفتح الله علي الآخرين بأن يرسلوا وفودا ممن هم أصلا في الداخل .
مقال سابق ذات صلة ادناه..
إحد الفيديوهات المتداولة عن أحداث الجنينة تُظهر أطفال و نساء يهربون من معسكر النازحين الذي أحترق بالكامل و أعمدة النيران خلفهم، هذا المنظر المأساوي كافي جداً بأن تتبني جهة ما حمايتهم في ظل غياب قوات اليوناميد و التي يقع علي عاتقها حمايتهم، كما ان كافة القوات الحكومية بكافة مسمياتها لا يعول عليها لانها جزء من المأساة و طرف أساسي في هذه الصراع و الذي نتج عنه نزوح هؤلاء الأبرياء.
علي كافة الحركات المسلحة في دارفور تشكيل لجنة مستقلة للوقوف علي ما حدث و معرفة الأسباب الحقيقية التي قادت الي هذا الاعتداء علي النازحين و الأطراف التي عبثت بأرواحهم و سلامتهم كما عليها تحمل مسؤولياتها كاملة و العمل علي إيقاف هذا العبث و التدخل بالوسائل المتاحة لضمان سلامة النازحين في الجنينة و ما حولها، سئمنا من البيانات و لغتها الفضفاضة التي لا توفر الامن للمواطنين الأبرياء و إتخاذ مواقف ثورية بهذا الخصوص ضرورة ملحة.
كما ان دفن الرؤوس في الرمال عمل غير اخلاقي و يتنافي مع الثورية المعلنة و التي تبنت قضايا الانسان المهمش ، فأيقاف التفاوض او تجميده يجب ان يكون مقدمة لتغيير حقيقي يشعر به السكان و ليس عملا تكتيكيا.
الصراع الذي أذكت نيرانه جهات متفلته تحاول جهات عدة الاستفادة منه فقحت اعلنت مبكرا منذ توارد الأنباء من الجنينة عن ضرورة تعيين ولاة مدنيين بشكل عاجل و حملت مسؤولية الأحداث الي عدم استعجال تعيين ولاة مدنيين و سنشاهد في مقبل الايام تصعيد هذه المسألة بشكل خبيث يخدم عملية تمكين محسوبيها و ستحاول الاستفادة من زخم الحادث و التمسك بأن تعيين الولاة في الوقت الحالي سينقذ النازحين في مناطق الحرب من المليشيات المسلحة و الصراعات القبلية.
النظام البائد ايضا سيحاول تحريك خلاياه في دارفور لأحراج حكومة حمدوك و سيدفع بثقلة في هذه الكارثة و لكن ربما سيرتد ذلك عليه لان اي تصعيد حالي سيظهر بصمتهم و ان لم يكونوا مشاركين و هو ما يجعلهم هدف واضح للجهات التي تعمل علي القضاء عليهم و تطهيرهم من مؤسسات الدولة.
