جنيف – السودان الآن | 12 أبريل 2026
حذّرت ممثلة المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في السودان، ماري هيلين فيرنيه، من أن بلاد النيل تدخل عامها الرابع من الحرب دون أي أفق واضح للحل، في وقت باتت فيه الأزمة السودانية الأكبر من نوعها في العالم تتفاقم يوماً بعد يوم.
وكشفت فيرنيه في إيجاز صحفي بقصر الأمم في جنيف، أن نحو 14 مليون شخص أُجبروا على الفرار منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023، منهم 9 ملايين نازح داخل السودان و4.4 مليون عبروا الحدود، ليصبح واحد من كل أربعة سودانيين في عداد النازحين.
وأشارت إلى استمرار العنف في معظم أنحاء دارفور وكردفان والنيل الأزرق، مع تصاعد القصف الجوي واستخدام المسيّرات، وتواصل انتهاكات حقوق الإنسان من عنف جنسي وتجنيد قسري ومجازر. ولفتت إلى أن أكثر من 58 ألف طفل وصلوا وحدهم إلى الدول المجاورة، منفصلين عن ذويهم وغالباً ما يحملون جروحاً وصدمات نفسية عميقة.
وعلى صعيد الهجرة نحو أوروبا، كشفت المسؤولة الأممية أن أكثر من 14 ألف سوداني وصلوا إلى أوروبا عبر ليبيا بين عامي 2024 و2025، بارتفاع نسبته 232% منذ نشوب النزاع، مؤكدةً أن هذا التدفق ليس اختياراً بل استجابة لانعدام السلام وغياب الاحتياجات الأساسية.
وختمت فيرنيه بتحذير مالي حاد، إذ كشفت أن منظمات الإغاثة لم تتلقَّ سوى 16% من مبلغ 2.8 مليار دولار اللازم للاستجابة داخل السودان، و8% فقط من مليار و600 مليون دولار المخصصة للاستجابة الإقليمية، محذّرةً من أن استمرار التجاهل الدولي سيجعل هذه الأزمة أكثر تكلفة وأصعب حلاً.
اندلعت الحرب في السودان في الخامس عشر من أبريل 2023 بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، لتتحول في غضون أشهر من مواجهة عسكرية إلى كارثة إنسانية شاملة. وسرعان ما امتد النزاع من العاصمة الخرطوم ليطال إقليم دارفور وولايات كردفان والنيل الأزرق، مخلّفاً دماراً واسعاً في البنية التحتية والخدمات الأساسية.
وتُصنّف الأمم المتحدة الأزمة السودانية اليوم باعتبارها أكبر أزمة نزوح في العالم، فيما تشهد البلاد انهياراً متسارعاً في منظومتي الصحة والتعليم، وتفشياً للمجاعة في مناطق عدة. وتبقى دارفور وكردفان من أشد البؤر توتراً، حيث تتكرر المجازر وتستمر هجمات المسيّرات على التجمعات المدنية والمرافق الصحية.
