الخرطوم _ صوت الهامش

شددت الولايات المتحدة الأمريكية اليوم على أن حبس زعماء أحزاب المعارضة ونشطاء المجتمع المدني والصحفيين يتناقض بشكل قاطع مع مطالبة حكومة السودان بإجراء حوار مفتوح وشامل بشأن مستقبل السودان.

كما أعربت عن بالغ قلقها إزاء استمرار إستخدام حكومة السودان للاعتقالات خارج نطاق القضاء رداً على الاحتجاجات السلمية في العاصمة السودانية الخرطوم وفي ولايات أخرى.

وقالت السفارة الأمريكية في الخرطوم في منشور لها عبر حسابها الرسمي على موقع التواصل الاجتماعي “فيس بوك” أنه لا ينبغي إخضاع أي شخص لمثل هذه المعاملة القاسية، لمجرد الاعتراض أو التعبير عن وجهات نظر تختلف عن آراء الحكومة.

وجاء ذلك في سياق زيارة قام بها القائم بأعمال السفارة الأمريكية في السودان “ستيفن كوتيسيس” لمنزل القيادي في الحزب الشيوعي “صديق يوسف” في مسقط رأسه بـ “أم درمان” بعد الإفراج عنه من احتجازه لمدة 88 يومًا دون توجيه تهم له.

كما لفتت واشنطن إلى أن الاعتقالات الجماعية والاحتجاز التعسفي للمتظاهرين السلميين تعد استجابة عكسية للمظالم المشروعة وممارسة الحقوق الدستورية السودانية في حرية التعبير التي تزيد من تقويض حقوق الإنسان في السودان.

ومن هذا المنطلق، حثت واشنطن حكومة السودان على إنهاء ممارسة الاعتقالات الواسعة، مع ضرورة أن يحصل أي محتجز على قرار قضائي سريع بشأن ما إذا كان سيتم توجيه تهم جنائية بحقه أم لا.

كما طالبت واشنطن بالسماح لجميع المحتجزين بزيارات فورية من قبل أسرهم ومستشاريهم القانونيين، كما وجهت في ختام منشورها الدعوة لحكومة السودان إلى إبداء استجابة مثمرة وغير عنيفة للاحتجاجات، ومواصلة حوار بناء حول الانتقال السياسي السلمي للسلطة.

وجدير بالذكر أن واشنطن كانت قد لوحت مرارًا بتأثر استمرار محادثات سحب السودان من قائمة واشنطن للدول الداعمة والراعية للارهاب في حال استمرار “العنف المفرط” الذي تتبناه قوات الأمن السودانية لإخماد الاحتجاجات المناهضة لنظام الحكم الحالي.

وكانت الولايات المتحدة قد انتقدت تزايد عدد الاعتقالات وتصاعد عدد القتلى والجرحي، في أعقاب دخول الاحتجاجات لشهرها الرابع في جميع انحاء السودان، كما أدانت استخدام الرصاص الحي والاستخدام المفرط للغاز المسيل للدموع من قبل قوات الأمن السودانية.

وفي سياق متصل، كانت قد أعلنت في وقت سابق من الشهر الماضي على لسان خارجيتها، عن دعمها لحق الشعب السوداني في التجمع السلمي للتعبير عن مطالبه في الاصلاح السياسي والاقتصادي والسودان الأكثر سلمًا وشمولًا.

وبدأت التظاهرات في السودان في 19 ديسمبر 2018 بسبب التردي الاقتصادي وزيادة أسعار الوقود والسلع وارتفاع معدلات التضخم، وسرعان ما تطورت إلى احتجاجات ضد حكم البشير نفسه، الذي يحكم السودان منذ انقلاب 1989 .

وتقول منظمة العفو الدولية إنها تحققت في أكثر من 45 حالة وفاة منذ بدء الاحتجاجات الجماهيرية المناهضة للحكومة في منتصف ديسمبر 2018.