كتب / عبد الحميد عبد الله ( باقا )
تناقلت منصات التواصل الاجتماعي مقطعاً مصوراً يجسد جوهر الأخلاق السودانية، حيث ظهر أحد أبطال القوات المشتركة وهو يطعم بلحاً لأسير من ميليشيا الدعم السريع. ورغم رفض الأسير ومطالبته بالتوقف، استمر الجندي في مده بالتمر، مدفوعاً بضمير حي وقيم تربى عليها، متجاوزاً لحظات الصدام إلى آفاق الإنسانية.
هذا الجندي، الذي لم يظهر منه سوى يد بيضاء تمتد بالزاد لعدو وقع في الأسر، استحق الإشادة والتقدير. لقد طبق بوعي فطري نص “اتفاقية جنيف الثالثة” التي توجب احترام كينونة الأسير وحمايته، مثبتاً أن الجندي السوداني يظل متمسكاً بشرفه العسكري حتى في أحلك الظروف.
تأتي هذه اللفتة الإنسانية لترسم مفارقة حادة مع سلوكيات تلك الميليشيات، التي تمارس الإذلال والانتهاكات العنصرية بحق الأسرى.
إن الفرق بين المشهدين يكمن في الأصل؛ فبينما تفيض ذوات الميليشيا بالحقد، تفيض يد جندي القوات المشتركة بالرحمة التي تسبق الغضب.
لقد استوعب هذا البطل أن العدو يظل إنساناً، وأن الحرب حالة استثنائية ستنتهي يوماً، بينما تبقى القيم هي الثابت الوحيد. فإذا كان “أودي ميرفي” هو نجم الحرب العالمية الثانية بأوسمته العسكرية، فإن جندي هذا هو نجم الإنسانية الذي لقن المرتزقة درساً قاسيًا في الأخلاق قبل السلاح.
ختاماً، إن الإشادة بهذا الموقف النبيل ليست دعوة لاستمرار القتال، بل هي انتصار للفطرة السليمة في زمن الحرب. يظل وقف الحرب مطلباً شعبياً ملحاً، لكن حتى يتحقق ذلك، ستبقى مواقف هؤلاء الأبطال هي الضمانة لاستعادة الوطن بقيمه السامية لا بالخراب.
