كوستي – السودان الآن | 24 مارس 2026
“فقدتُ طفلتي في الطريق إلى هنا”.. بكلماتٍ مخنوقة بالدمع والأسى، بدأت “أم سياد” حديثها وهي تجلس أمام خيمتها المتهالكة بمخيم النازحين بولاية النيل الأبيض، لتروي فصلاً من فصول المأساة التي يعيشها الفارون من جحيم القتال في إقليم كردفان.
خرجت الأم المكلومة من ديارها هرباً من أزيز الرصاص وقصف المدافع، يرافقها أطفالها الخمسة، يحدوها الأمل في الوصول إلى بر الأمان. لكن الرحلة الشاقة والطويلة التي امتدت لأيام تحت لهيب الشمس وشح الغذاء، كانت أقسى من أن يتحملها جسد ابنتها الصغير البالغ من العمر ثلاث سنوات.
وصلت “أم سياد” إلى وجهتها، لكنها وصلت برفقة أربعة أطفال فقط، بعد أن وارى الثرى جسد طفلتها الخامسة في “طريق النزوح”. تسبب سوء التغذية الحاد وانعدام الرعاية الطبية خلال الرحلة في تدهور صحة الطفلة حتى فارقت الحياة بين يدي والدتها، التي لم تملك لها سوى الدموع والصلوات.
من جانبها، علقت منظمة “يونيسف” على هذه القصة الإنسانية المؤلمة، مؤكدة أنه “لا ينبغي لأي أم أن تتحمل هذا النوع من الفقد”، في إشارة إلى تزايد معدلات الوفيات بين الأطفال النازحين بسبب سوء التغذية والأمراض المرتبطة بالنزاع المستمر في السودان.
وتجسد قصة “أم سياد” معاناة آلاف الأسر السودانية التي تدفع ثمن الحرب من دماء أبنائها، وسط مطالبات دولية ومحلية بضرورة فتح ممرات آمنة وتوفير الدعم الإنساني العاجل لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من أرواح الأطفال الأبرياء.
