كتب / عبد الهادي عبد الله
لم تعد انتهاكات مليشيا الدعم السريع ضد الصحفيين السودانيين مجرد حوادث عارضة، بل تحولت إلى استراتيجية ممنهجة لفرض ”عزلة إعلامية“ كاملة على المناطق التي تسيطر عليها.
إن اعتقال الصحفي محمد صالح البشر (تريكو) في شرق دارفور، وقبله الزملاء معمر إبراهيم ومجدي يوسف الزين ومحمود شلبي، يكشف الوجه القبيح لقوة عسكرية تخشى الكلمة أكثر من الرصاص.
تتبع المليشيا سياسة ”تكميم الأفواه“ عبر التغييب القسري لكل من يحمل كاميرا أو قلماً يوثق الحقيقة. هذا الاستهداف المباشر للصحفيين يهدف بالدرجة الأولى إلى حجب تفاصيل المعاناة الإنسانية والانتهاكات الميدانية عن الرأي العام المحلي والدولي. إنهم يريدون ساحة بلا شهود، لتمرير روايتهم الأحادية وتغطية الجرائم التي تُرتكب بحق المدنيين العزل.
ما تقوم به المليشيا اليوم من اختطاف وإخفاء للصحفيين يمثل ”إرهاباً فكرياً“ يتجاوز تدمير المؤسسات المادية للدولة ليصل إلى تدمير الوعي المجتمعي. إن احتجاز هؤلاء الزملاء في مواقع سرية، وحرمانهم من أبسط الحقوق القانونية، هو جريمة حرب مكتملة الأركان تضاف إلى سجل المليشيا الحافل بالتجاوزات.
إن محاولة المليشيا كسر إرادة الصحافة السودانية لن تنجح؛ فالحقيقة لا تموت بالاعتقال، وصوت الحق أقوى من صرير القيود. على المجتمع الدولي والاتحادات الصحفية العالمية أن تدرك أن الصمت على هذه الممارسات هو ضوء أخضر للمليشيا للاستمرار في تصفية ما تبقى من فضاء حر في السودان. الحرية للزملاء المعتقلين، والخزي لكل من يظن أن السلاح قادر على هزيمة القلم.


