نيروبي/تشاد – السودان الآن
كشفت منظمة هيومن رايتس ووتش عن ارتكاب انتهاكات واسعة النطاق خلال سقوط مدينة الفاشر بولاية شمال دارفور في أكتوبر 2025، شملت عمليات قتل جماعي وعنفاً جنسياً واختطافاً، نُسبت إلى قوات الدعم السريع والمجموعات المتحالفة معها.
وقالت المنظمة، في مقابلات مع ناجين لاجئين في شرق تشاد، إن الهجوم على المدينة جاء بعد حصار استمر نحو 18 شهراً، تخلله منع دخول المساعدات وظهور ظروف شبيهة بالمجاعة، قبل أن تتصاعد العمليات العسكرية بشكل مكثف في الأيام الأخيرة من السيطرة على المدينة.
وأفاد شهود بأن قوات الدعم السريع نفذت عمليات قتل جماعي بحق مدنيين ومقاتلين أثناء محاولتهم الفرار، خاصة في محيط الخنادق والسواتر الترابية حول المدينة، حيث تم إطلاق النار على الحشود من مسافات قريبة وبعيدة، ما أسفر عن سقوط أعداد كبيرة من الضحايا.
كما وثقت المنظمة حالات عنف جنسي “واسعة النطاق”، شملت اغتصاب نساء وفتيات، بعضه بشكل جماعي، إضافة إلى حالات اختطاف واحتجاز، في وقت أُفيد فيه بأن عدداً من الضحايا توفوا نتيجة الإصابات أو غياب الرعاية الطبية.
وأضافت أن الانتهاكات شملت أيضاً احتجاز مدنيين وابتزازهم مقابل فدية، إلى جانب استهداف مجموعات على أساس عرقي، مع تسجيل استخدام عبارات ذات طابع عنصري خلال الاعتداءات.
وأشارت إلى أن هذه الأنماط من الانتهاكات تكررت في مناطق أخرى من دارفور وكردفان والجزيرة، خاصة عقب سيطرة قوات الدعم السريع على مناطق جديدة، معتبرة أن ما حدث في الفاشر “لم يكن معزولاً” بل جزء من نمط أوسع.
ودعت المنظمة مجلس الأمن الدولي إلى فرض عقوبات على قادة في قوات الدعم السريع، كما طالبت بنشر آلية دولية لحماية المدنيين، وتعزيز دعم الاستجابة الإنسانية، خاصة في ظل تدفق اللاجئين إلى دول الجوار.
سيطرت قوات الدعم السريع على مدينة الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور، في أواخر أكتوبر 2025 بعد معارك مع الجيش السوداني والقوات المتحالفة معه، ما أدى إلى موجة نزوح واسعة نحو مناطق داخل السودان ودول الجوار، خاصة تشاد.
ومنذ اندلاع الحرب في السودان في أبريل 2023، وثقت منظمات دولية اتهامات بارتكاب انتهاكات جسيمة ضد المدنيين، بما في ذلك جرائم قتل وعنف جنسي ونزوح قسري، وسط دعوات متزايدة للمساءلة الدولية وحماية المدنيين.


