جنيف _ صوت الهامش

دعت المفوضة السامية في الأمم المتحدة ميشيل باشيليت السلطات السودانية يوم الأربعاء إلى رفع القيود المفروضة على الإنترنت وإجراء تحقيقات مستقلة في جميع أعمال العنف ومزاعم الاستخدام المفرط للقوة بما في ذلك الهجمات على المستشفيات.

وحثت السلطات على احترام حق الشعب في الاحتجاج السلمي وضمان الانتقال السريع إلى حكومة مدنية، تماشياً مع الرغبات الواضحة لشريحة كبيرة من السودانيين والاتحاد الأفريقي.

وشهدت مدن السُودان المختلفه بما فيها العاصمة “الخرطوم” الأحد تظاهرات حاشدة شارك فيها الملايين، للضغط علي المجلس العسكري لتسليم السُلطة لحكومة مدينة ، وتعرضت لقمع مفرط مما أدي إلي مقتل العشرات وجرح المئات .

وعلى الرغم من الحجب التام للإنترنت من قبل المجلس العسكري الانتقالي منذ العاشر من يونيو، فإنه لم يسبق لنطاق واحتجاجات يوم الأحد مثيل في التاريخ السوداني الحديث.

وفي وقت متأخر من 30 يونيو أعلن مسؤول رفيع المستوى بوزارة الصحة أن سبعة أشخاص قتلوا وجرح 181 خلال الاحتجاجات في ذلك اليوم. وألقى اللوم في الكثير من العنف على المتظاهرين، مشيرا إلى أن من بين الجرحى عشرة أفراد من قوى الأمن.

وأعلنت لجنة أطباء السودان المركزية مقتل 11 متظاهر في أم درمان وعطبرة برصاص حي يُزعم أن قوات الدعم السريع شبه العسكرية وقوات الأمن الأخرى قد أطلقته.

وعُثر على ثلاث جثث عليها علامات تعذيب لنشطاء محليين في خور أبو عنجة في أم درمان صباح 1 يوليو، مما رفع عدد القتلى إلى عشرة على الأقل منذ بدء احتجاجات الأحد.

وتابعت باشيليت أن مكتبها تلقى عددًا من مزاعم الاستخدام المفرط للقوة من جانب قوات الأمن ضد المتظاهرين، وعليه شددت باشيليت على ضرورة “إجراء تحقيقات سريعة وشفافة ومستقلة حول كيف فقد كل هؤلاء الأشخاص حياتهم وكذلك في أسباب هذا الكم الهائل من الإصابات”.

وعبرت المفوضة السامية عن انزعاجها الشديد من التقارير التي تفيد بأن المستشفيات تتعرض للهجوم من قبل قوات الأمن.

فقد زُعم أن الدعم السريع وقوات الأمن والشرطة المشتركة داهمت المستشفى العام في مدينة القضارف وطاردت المتظاهرين داخل المستشفى، مطلقة الذخيرة الحية والغاز المسيل للدموع مما أدى إلى إصابة شخص واحد على الأقل.

وأشارت باشيليت في بيان اطلعت عليه (صوت الهامش) إلي تلقي مكتب حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة مزاعم مماثلة بأن الدعم السريع والشرطة لحقت متظاهرين إلى المستشفى العسكري في أم درمان بينما يطلقون الغاز المسيل للدموع والرصاص الحي وأن أحد أفراد الطاقم الطبي قد قُتل بالرصاص على إثر ذلك.

ونوهت المفوضة أن الدعوات السابقة إلى إجراء تحقيقات في عمليات القتل والهجمات على المنشآت الطبية وآلاف حالات الاغتصاب والاعتداءات الجنسية المبلغ عنها (والتي وقعت في 3 يونيو والأيام اللاحقة) راحت طي النسيان.

ورأت باشيليت، “حقيقة أنه لم يتم اتخاذ أي إجراء جاد للتحقيق في ما حدث وقتها، وفي الماضي، تغذي الاعتقاد بأن أفراد من الدعم السريع وقوات الأمن لهم مطلق الصلاحية في التصرف مع المتظاهرين وغيرهم.”

وأشارت إلى أن عرضها في 7 يونيو المتمثل بنشر فريق تابع لمجلس حقوق الإنسان للنظر في مزاعم انتهاكات حقوق الإنسان التي ارتكبت منذ 3 يونيو لم يلق إجابة .

وأضافت أنّ عرض العسكري الانتقالي في 27 حزيران لإطلاق سراح أسرى حرب كان لفتة مرحبًا بها لكنها أعربت عن أسفها لأن الموعد النهائي الذي حدده الاتحاد الأفريقي في 30 يونيو لتسليمهم إلى سلطات مدنية لم يتم الالتزام به.

وختمت قائلة ، “هذه القيود والوعود غير الموفاة ونوبات العنف الجامح التي لم يتم التحقيق فيها أو المحاسبة عليها تثير استياءًا شديدًا… إذا استمرت الأمور على هذا المنوال ستؤدي لكارثة.”