انجمينا – السودان الآن
أكدت النائبة الأولى للمدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية، نظهات شاميم خان، حصول المحكمة على أدلة حاسمة ومجملة تربط الانتهاكات والجرائم المروعة المرتكبة في إقليم دارفور بمسؤولين رفيعي المستوى. وأوضحت خان، في مقابلة مع قناة “تشاد إنفو” عقب زيارتها لمعسكرات اللاجئين السودانيين بشرق تشاد، أن هذه الأدلة تشكل تطوراً حاسماً في مسار التحقيقات الجارية.
وذكرت المسؤولة أن المحكمة جمعت خلال الأشهر الأخيرة شهادات مروعة من لاجئي دارفور تفيد باستهداف قبائل غير عربية، ووقوع فظائع واسعة تشمل الإعدامات، والتعذيب، والدفن لأشخاص أحياء، والعنف الجنسي والاغتصاب.
ووصفت خان هذا الصراع بأنه أحد أكثر الصراعات خطورة في جرائم الفظائع التي تتابعها المحكمة الجنائية، مشيرة إلى أن أصوات وقصص هؤلاء الضحايا تمثل الأساس الفعلي للتحقيقات.
وفي سياق متصل، أشادت خان بالتعاون الكثيف للحكومة التشادية وتسهيلها منح تأشيرات الدخول للمحققين للوصول إلى الشهود، معربة عن امتنان المحكمة لدور العاصمة إنجامينا في استضافة اللاجئين.
ولفتت إلى أن هذه التطورات تأتي بعد أقل من عام على إدانة المحكمة لعلي محمد علي عبد الرحمن (كوشيب) في أكتوبر 2025 كأول حكم إدانة بشأن جرائم دارفور، وسط آمال عريضة يعلقها اللاجئون على العدالة الدولية لضمان عودتهم إلى ديارهم.
تأتي تصريحات النائبة الأولى للمدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية بشأن توفر أدلة حاسمة تربط الجرائم بمسؤولين رفيعي المستوى، امتداداً لمسار قضائي دولي بدأ قبل أكثر من عقدين لإنهاء حقبة الإفلات من العقاب في السودان.
وكانت المحكمة الجنائية الدولية قد فتحت تحقيقاتها رسمياً في دارفور في 6 يونيو 2005، بناءً على القرار رقم 1593 الصادر عن مجلس الأمن الدولي تحت الفصل السابع، والذي اعتبر الفظائع المرتكبة في الإقليم تشكل تهديداً مباشراً للأمن والسلم الدوليين، في أول إحالة من نوعها لبلد غير موقع على “نظام روما الأساسي”.
وركزت التحقيقات الدولية على الانتهاكات الجسيمة الموجهة ضد جماعات إثنية بعينها شملت الإبادة الجماعية، والقتل، والاغتصاب الممنهج كأداة حرب، والتهجير القسري وحرق القرى، قبل أن تسجل المحكمة أول إدانة تاريخية لها في ملف دارفور في 6 أكتوبر 2025 بإدانة قائد “ميليشيا الجنجويد”، علي كوشيب، بـ 27 تهمة تتعلق بجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.
وعقب ثورة ديسمبر التي أسقطت نظام الحركة الإسلامية في أبريل 2019، تم احتجاز كبار قادة النظام في سجن كوبر بالخرطوم، ومع اندلاع الحرب في منتصف أبريل 2023، غادر هؤلاء القادة السجن وتواروا عن الأنظار هرباً من العدالة الدولية والمحلية؛ وفي مقدمتهم رئيس الجمهورية الأسبق عمر حسن أحمد البشير، المطلوب بمذكرتي اعتقال (2009 و2010) ويواجه 10 تهم رئيسية بينها الإبادة الجماعية وجرائم ضد الإنسانية، إلى جانب أحمد محمد هارون وزير الدولة بالداخلية الأسبق المطلوب منذ 2007 ويواجه 42 تهمة جنائية تتعلق بالإشراف على تسليح وتمويل “ميليشيات الجنجويد”، وعبد الرحيم محمد حسين وزير الدفاع الأسبق المطلوب منذ 2012 ويواجه 41 تهمة تشمل جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب جراء مسؤوليته عن تنسيق الاستراتيجية العسكرية الحكومية في الإقليم.