لاهاي – السودان الآن
قالت نائبة المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية، نزهة شميم خان، إن الشهادات التي استمعت إليها من لاجئين فروا من دارفور تضمنت روايات عن مقتل أفراد من الأسر وعمليات اغتصاب وعنف جنسي استهدفت النساء والأطفال، مؤكدة أن هذه الانتهاكات تعكس النمط ذاته من الجرائم التي دفعت مجلس الأمن إلى إحالة ملف دارفور إلى المحكمة الجنائية الدولية عام 2005.
وحذرت شميم خان، من خطر تكرار الفظائع التي شهدها إقليم دارفور قبل عقدين، مشيرة إلى أن “أخطر الجرائم الدولية قد تكون على وشك الوقوع في مدينة الأبيض”.
وجاء ذلك خلال الإحاطة نصف السنوية التي قدمتها خان، الأربعاء، أمام مجلس الأمن الدولي بشأن أنشطة المحكمة المتعلقة بالوضع في دارفور، الذي أحاله المجلس إلى المحكمة الجنائية الدولية عام 2005.
وقالت خان، في إحاطتها عبر تقنية الفيديو، إنها زارت مؤخراً شرق تشاد، حيث التقت لاجئين فروا من دارفور، واستمعت إلى شهاداتهم حول الانتهاكات التي تعرضوا لها.
وأضافت أن مخيمات اللاجئين يسودها شعور عميق باليأس، مع اعتقاد متزايد بأن المجتمع الدولي تخلى عنهم ولم يستجب لمعاناتهم بالشكل المطلوب.
وأوضحت أن الشهادات التي استمعت إليها تضمنت روايات عن مقتل أفراد من الأسر وعمليات اغتصاب وعنف جنسي استهدفت النساء والأطفال، مؤكدة أن هذه الشهادات تعكس النمط ذاته من الجرائم التي دفعت مجلس الأمن إلى إحالة ملف دارفور إلى المحكمة الجنائية الدولية قبل أكثر من عشرين عاماً.
وقالت إن الجرائم ذاتها، وأساليب الترهيب والإذلال نفسها، تتكرر مجدداً، مشيرة إلى أن السكان يخشون أن يكون “الأسوأ لم يأت بعد”.
وفيما يتعلق بمدينة الأبيض، أكدت خان أن مكتب الادعاء يتفق مع تقييم مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان بأن أخطر الجرائم الدولية قد تكون وشيكة في المدينة، داعية مجلس الأمن والدول الأعضاء إلى التحرك العاجل لمنع وقوع مزيد من الفظائع.
وأضافت: “لا يمكننا أن نقول إننا لم نكن نعلم”، مؤكدة أن المسؤولية تقع على عاتق مجلس الأمن والمجتمع الدولي للتحرك.
وفي سياق متصل، قالت خان إن إدانة القائد السابق في ميليشيا الجنجويد، علي محمد علي عبد الرحمن المعروف بـ”علي كوشيب”، منحت الضحايا أملاً في تحقيق العدالة، مشددة على أهمية دعم الصندوق الاستئماني للمحكمة لتعويض المتضررين.
وأكدت أن مكتب الادعاء يواصل تحقيقاته بوتيرة متسارعة بشأن الجرائم المرتكبة في الفاشر خلال عام 2025، والجنينة في عام 2023، إلى جانب الجرائم التاريخية في دارفور، مشيرة إلى أن التحقيقات شهدت خلال الأشهر الماضية تقدماً ملموساً، من بينها الحصول على شهادات من شهود رئيسيين ساعدت في الربط المباشر بين الجرائم ومرتكبيها.
وأضافت أن هذا التطور يمثل “اختراقاً مهماً” ويوجه رسالة إلى المسؤولين عن التخطيط أو تنفيذ أو دعم الجرائم بأنهم لن يفلتوا من المساءلة.
أحال مجلس الأمن الدولي ملف دارفور إلى المحكمة الجنائية الدولية بموجب القرار 1593 الصادر عام 2005، للتحقيق في جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية والإبادة الجماعية المرتكبة في الإقليم. وأصدرت المحكمة مذكرات توقيف بحق عدد من المسؤولين السودانيين، بينهم الرئيس المخلوع عمر البشير، وأحمد هارون، وعبد الرحيم محمد حسين، فيما أدانت مؤخراً علي كوشيب بارتكاب عشرات الجرائم في دارفور، وتواصل تحقيقاتها في الانتهاكات المرتكبة خلال النزاع الحالي.