نيويورك – السودان الآن

أكدت السعودية ومصر وباكستان وتركيا رفض أي كيانات موازية تقوض سيادة السودان ووحدته، ودعت إلى وقف التدفق غير المشروع للأسلحة والمرتزقة والمقاتلين الأجانب إلى أراضيه، في بيان مشترك عقب اجتماع وزراء خارجيتها بنيويورك في 21 سبتمبر 2026.

وشدد الوزراء، الذين اجتمعوا على هامش الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة، على دعم سيادة السودان واستقلاله وسلامة أراضيه والحفاظ على مؤسسات الدولة الوطنية الشرعية.

ويأتي الموقف في ظل الحرب التي اندلعت بين الجيش السوداني، بقيادة عبد الفتاح البرهان، وقوات الدعم السريع، بقيادة محمد حمدان دقلو «حميدتي»، في أبريل 2023، بعد تصاعد الخلافات بشأن ترتيبات الانتقال السياسي ودمج الدعم السريع في الجيش.

وأدت الحرب إلى نزوح ملايين السودانيين داخل البلاد ولجوء آخرين إلى دول الجوار، وتضرر المستشفيات والمدارس وشبكات المياه والكهرباء، فيما زادت صعوبة إيصال المساعدات إلى المناطق المتأثرة بالقتال.

ولم يسمِّ البيان الرباعي الكيانات التي يشملها موقفه، كما لم يحدد الدول أو الجهات التي يتهمها بتسهيل تدفق الأسلحة والمرتزقة والمقاتلين الأجانب إلى السودان.

وتتقاطع الدعوة إلى الحفاظ على مؤسسات الدولة مع موقف مصري سعودي أُعلن عقب مباحثات الرئيس عبد الفتاح السيسي وولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، أكد رفض مساواة القوات المسلحة السودانية بميليشيات أو كيانات موازية غير شرعية، وفق بيان الرئاسة المصرية بشأن اللقاء.

واعتبر الجانبان في تلك المباحثات أن تهديد وحدة السودان وسلامة أراضيه يمثل خطراً على أمن البلدين والمنطقة، وهو ما يمنح الملف السوداني بعداً إقليمياً يتجاوز تداعيات القتال داخل البلاد.

وتزامن البيان الرباعي مع تحذيرات أممية من استمرار تأثير العمليات العسكرية على المدنيين والمنشآت الحيوية. وقال مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية «أوتشا»، في تحديث نشره في 16 سبتمبر، إن مصادر محلية أفادت بمقتل 13 مدنياً في ضربة بطائرة مسيّرة استهدفت شاحنة تجارية في قرية الكويك بجنوب كردفان.

وأشار التحديث نفسه إلى تقارير عن مقتل ستة مدنيين في ضربات استهدفت محطات وقود بالدمازين، عاصمة إقليم النيل الأزرق، وتسببت في نقص حاد بالوقود، دون أن يحدد المكتب الجهة المسؤولة عن تلك الهجمات.

وتواجه الاستجابة الإنسانية نقصاً في التمويل إلى جانب المخاطر الأمنية. وبحسب «أوتشا»، بلغت نسبة تمويل النداء الإنساني للسودان 42 في المئة حتى تحديث 16 سبتمبر، مع تلقي نحو 1.2 مليار دولار من أصل 2.9 مليار دولار مطلوبة.

وفي موازاة هذه التطورات، بحث وزير الخارجية السوداني محيي الدين سالم مع نظيره المصري بدر عبد العاطي والمستشار الأمريكي مسعد بولس جهود خفض التصعيد وتهيئة الظروف لتسوية سياسية مستدامة، وفق بيان الخارجية المصرية.

كما تناول لقاء الوزير السوداني مع مسؤولين أمميين آفاق السلام واستمرار إيصال المساعدات إلى دارفور، حيث أكد مسؤول الإغاثة الأممي توم فليتشر ضرورة إبقاء معبر أدري الحدودي مفتوحاً لضمان وصول الدعم المنقذ للحياة.

ولم يتضمن البيان الرباعي آلية محددة لوقف التدفق غير المشروع للأسلحة والمقاتلين إلى السودان، فيما اتفق الوزراء على مواصلة التنسيق والتشاور بشأن التطورات الإقليمية والدولية.