الخرطوم – السودان الآن
رفضت الحكومة السودانية، الأربعاء، بشدة بيان الخارجية الأمريكية الصادر في 22 سبتمبر بشأن الحرب في السودان، مؤكدة تمسكها بسيادة البلاد ووحدتها وسلامة أراضيها ومؤسساتها الوطنية، وداعية واشنطن إلى التعاطي الإيجابي مع الحكومة السودانية.
وقالت وزارة الخارجية والتعاون الدولي السودانية، في بيان صادر عن مكتب الناطق الرسمي، إن الخرطوم تعاملت بإيجابية مع المساعي الأمريكية لإنهاء الحرب ضمن إطار الرباعية، رغم تحفظاتها على مواقف أحد الأطراف، مشيرة إلى ما وصفته بالدور الخارجي في تسليح وتمويل وتجنيد عناصر مرتبطة بالصراع.
وأضافت أن أي جهد جاد لإنهاء الحرب لا يمكن أن يتجاهل، من وجهة نظرها، التدخلات الخارجية ومصادر الدعم التي قالت إنها تسهم في إطالة أمد النزاع.
ويأتي موقف الخرطوم بعد بيان أصدرته الخارجية الأمريكية في 22 سبتمبر، قالت فيه إن القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع وقيادتيهما لا تمثلان، بحسب واشنطن، «حكماً شرعياً دستورياً» في السودان، ودعت الطرفين إلى الالتزام بهدنة إنسانية فورية والدخول في حوار سياسي شامل يقود إلى انتقال مدني.
وقالت الحكومة السودانية إنها تابعت باهتمام تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن السعي لإنهاء الحرب، كما أشارت إلى ما وصفته بتأكيده أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة أهمية التحرك لإنهاء النزاعات.
وأكدت أن السلام يمثل «خيارها وغايتها الاستراتيجية»، لكنها شددت على أن أي مبادرة للسلام ينبغي أن تقوم على احترام سيادة السودان ووحدته وسلامة أراضيه ومؤسساته الوطنية.
ورأت الخرطوم أن عملية السلام يجب أن تعالج أسباب استمرار الحرب، وفي مقدمتها ما وصفته بـ«التدخل الخارجي السالب»، وألا تتحول العملية السياسية أو التفاوضية إلى وسيلة لإضفاء الشرعية على واقع فرضته القوة أو إلى ما اعتبرته مكافأة على الانتهاكات.
كما رفضت الحكومة السودانية، وفق البيان، مساواة ما وصفته بـ«التمرد» بمؤسسات الدولة، مؤكدة أن هدفها الوصول إلى سلام عادل ودائم ينهي وجود الجماعات المسلحة خارج إطار الدولة ويضمن حصرية السلاح في مؤسسات الدولة.
ودعت الحكومة إلى تهيئة الظروف أمام عملية سياسية «سودانية خالصة»، قالت إنها ينبغي أن تلبي تطلعات السودانيين في الديمقراطية والسلام والعدالة وتحافظ على وحدة البلاد وسيادتها.
وفي الوقت نفسه، جددت الخرطوم استعدادها للتعاون مع الولايات المتحدة والشركاء الإقليميين والدوليين في جهود وقف الحرب وتحقيق السلام، وسمّت المملكة العربية السعودية وقطر ومصر وروسيا والصين وتركيا وباكستان، إلى جانب جامعة الدول العربية والاتحاد الأفريقي ومنظمة التعاون الإسلامي وإيغاد والمجموعة الأفريقية في مجلس الأمن (A3).
وأكدت الحكومة أن تعاونها مع هذه الأطراف ينبغي أن يستند إلى احترام سيادة السودان وإرادة شعبه ومؤسساته الوطنية، بعيداً عن ما وصفته بالإملاءات والتدخلات الخارجية.
ويأتي التصعيد الدبلوماسي بين الخرطوم وواشنطن في وقت تكثف فيه الولايات المتحدة ضغوطها على طرفي الحرب للقبول بهدنة إنسانية والانخراط في مسار سياسي. وقالت واشنطن إنها مستعدة للعمل مع أي طرف يثبت جديته في تحقيق السلام، مع السعي إلى زيادة كلفة استمرار الحرب على الأطراف والشبكات الداعمة لها.