الخرطوم – السودان الآن
حذر تقرير جديد صادر عن مشروع بيانات مواقع وأحداث النزاعات المسلحة من أن الانقسامات المتزايدة داخل التحالفات المرتبطة بقوات الدعم السريع قد تؤثر على مسار الحرب في السودان، في وقت يشهد فيه النزاع تحولات ميدانية وسياسية متسارعة بعد أكثر من عامين على اندلاعه.
ورأى التقرير أن الحرب دخلت مرحلة أكثر تعقيداً من مجرد المواجهة العسكرية المباشرة بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، مع تزايد المؤشرات على تصاعد الخلافات داخل معسكر الدعم السريع نفسه، خاصة في إقليم دارفور الذي يمثل مركز الثقل العسكري والسياسي للقوات.
صراعات النفوذ والموارد
وبحسب التقرير، فإن جزءاً مهماً من التوترات داخل معسكر الدعم السريع يرتبط بالصراع على الموارد ومناطق النفوذ المحلية، لا سيما بعد التوسع العسكري الذي حققته القوات في دارفور خلال العامين الماضيين.
وأشار التقرير إلى أن عدداً من الاشتباكات وأعمال العنف المسجلة خلال الفترة الأخيرة لم يكن مرتبطاً مباشرة بالمواجهة مع الجيش السوداني، بل نشأ نتيجة خلافات بين مجموعات وقوى متحالفة مع الدعم السريع حول السيطرة على طرق التجارة والإمداد ومصادر الموارد ومراكز النفوذ المحلية.
وأوضح أن هذه النزاعات تعكس التحديات التي تواجهها القوى المسلحة عند الانتقال من مرحلة التوسع العسكري إلى مرحلة إدارة المناطق الواقعة تحت نفوذها، خاصة في البيئات التي تتداخل فيها الاعتبارات القبلية والاقتصادية والأمنية.
وتحدث التقرير عن تزايد مؤشرات التنافس بين بعض المجموعات المحلية المتحالفة مع الدعم السريع، معتبراً أن هذه الخلافات أصبحت عاملاً مؤثراً في المشهد الأمني بدارفور، إلى جانب الحرب الرئيسية الدائرة على مستوى البلاد.
دارفور مركز التصدعات
ولفت التقرير إلى أن معظم حوادث الاقتتال الداخلي المسجلة خلال الفترة الأخيرة تركزت في إقليم دارفور، حيث تتشابك التحالفات العسكرية مع الانتماءات القبلية والمصالح الاقتصادية وشبكات التجارة العابرة للحدود.
ورأى أن دارفور أصبحت تمثل الساحة الأكثر حساسية بالنسبة للدعم السريع، ليس فقط بسبب أهميتها العسكرية، وإنما أيضاً لأنها تضم جزءاً كبيراً من قواعد الدعم الاجتماعي والتحالفات المحلية التي تعتمد عليها القوات في الحفاظ على نفوذها.
وأشار التقرير إلى أن فقدان بعض القيادات أو تراجع ولاء بعض الحلفاء المحليين يمكن أن ينعكس بصورة مباشرة على التوازنات القائمة داخل الإقليم، خاصة مع استمرار الضغوط العسكرية والسياسية التي تواجهها قوات الدعم السريع منذ مطلع العام الجاري.
ويأتي ذلك في وقت شهدت فيه دارفور خلال الأشهر الماضية مواجهات متكررة بين مجموعات مسلحة وقوى محلية مختلفة، بالتزامن مع استمرار العمليات العسكرية بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع في عدد من الجبهات.
تأثير محتمل على مسار الحرب
ورغم حديثه عن تنامي الانقسامات الداخلية، شدد التقرير على أن ذلك لا يعني بالضرورة انهيار قوات الدعم السريع أو فقدانها القدرة على مواصلة القتال.
وأوضح أن الطبيعة اللامركزية والبنية الشبكية التي تعتمد عليها القوات منحتها خلال السنوات الماضية قدرة على امتصاص بعض الخلافات وإعادة ترتيب التحالفات وتوزيع القوات وفقاً للمتغيرات الميدانية.
إلا أن التقرير أشار في المقابل إلى أن استمرار النزاعات بين الفصائل المتحالفة مع الدعم السريع قد يفرض على القيادة تخصيص جزء من قدراتها العسكرية لمعالجة التحديات الداخلية بدلاً من توجيهها بالكامل إلى الجبهات القتالية ضد الجيش السوداني.
وأضاف أن اتساع رقعة الخلافات الداخلية قد يؤثر على فعالية العمليات العسكرية ويزيد من تعقيد المشهد الأمني، خصوصاً في دارفور، حيث تعتمد القوات بدرجة كبيرة على شبكة واسعة من التحالفات المحلية.
ويرى معدو التقرير أن مستقبل الحرب في السودان لن يتحدد فقط بنتائج المعارك بين الجيش والدعم السريع، وإنما أيضاً بقدرة كل طرف على الحفاظ على تماسك تحالفاته السياسية والعسكرية ومنع تفكك شبكات الدعم التي يعتمد عليها.
وتأتي هذه التقديرات في وقت يواصل فيه الجيش السوداني تحقيق تقدم في عدد من الجبهات، بينما تواجه جهود التسوية السياسية حالة من الجمود، وسط استمرار الأزمة الإنسانية التي تصنفها منظمات دولية ضمن الأسوأ عالمياً.
ويخلص التقرير إلى أن أي تغيرات كبيرة في توازنات القوى داخل معسكر الدعم السريع قد تكون لها انعكاسات تتجاوز دارفور، لتؤثر على مجمل مسار الحرب وموازين القوى في السودان خلال المرحلة المقبلة.