الخرطوم – قالت منظمة العفو الدولية إن أقل من 70 ألف شخص بقوا في مدينة الفاشر، مقارنة بأكثر من مليون نسمة قبل الحرب، فيما يواجه المدنيون الاعتقال والتعذيب والقتل والمراقبة الواسعة، بعد عام من سيطرة قوات الدعم السريع على عاصمة شمال دارفور.

وأضافت المنظمة أن وصول المساعدات الإنسانية إلى المدينة لا يزال محدوداً، وأن المدنيين والعاملين في الإغاثة يواجهون مخاطر مرتفعة للاعتقال التعسفي، بما يناقض الادعاءات بأن الفاشر أصبحت آمنة لعودة سكانها.

واستندت النتائج إلى مقابلات أجرتها المنظمة خلال أغسطس وسبتمبر 2026 مع 25 شخصاً، بينهم 19 من سكان الفاشر وستة عاملين في المجال الإنساني.

وقال 17 من السكان الذين قابلتهم المنظمة إنهم تعرضوا للاحتجاز لدى قوات الدعم السريع. واعتُقل معظمهم خلال سيطرة القوات على المدينة في أكتوبر 2025، بينما احتُجز آخرون بعد عودتهم للبحث عن أقارب مفقودين أو استعادة متعلقاتهم من منازلهم.

وسيطر الدعم السريع على الفاشر بعد حصار استمر نحو 18 شهراً، أعقبه هجوم نهائي أدى إلى نزوح واسع وورود تقارير عن انتهاكات جماعية.

تعذيب وفدية ومخاطر مرتبطة بالانتماء الإثني

وصف محتجزون سابقون، أمضى بعضهم أشهراً في الأسر، تعرضهم للتعذيب والضرب، وشهودهم عمليات قتل غير مشروع، إلى جانب نقص شديد في الغذاء والمياه داخل السجون ومراكز الاحتجاز.

وقال عدد منهم إن إطلاق سراحهم لم يتم إلا بعد دفع أقاربهم فدية، بينما تمكن آخرون من الفرار.

وأفاد ناجون بأن أفراد بعض المجموعات الإثنية، خصوصاً المدنيين من الزغاوة والمساليت، واجهوا مخاطر أكبر للاعتقال والانتهاكات.

وقال محتجز سابق في سجن شالا إنه تعرض للضرب بصورة متكررة وشاهد قتل سجناء. وأفاد آخر بأن المحتجزين المتهمين بصلات بالجيش السوداني أو القوات المشتركة المتحالفة معه تعرضوا لاعتداءات متكررة بالضرب.

وكانت المنظمة قد قالت في تحقيق سابق إنها وثقت جرائم ضد الإنسانية وتطهيراً عرقياً خلال حملة الدعم السريع للسيطرة على الفاشر، شملت انتهاكات استهدفت مدنيين من الزغاوة.

مدارس تحولت إلى مراكز احتجاز

قالت العفو الدولية إن نساء وأطفالاً وبعض الرجال المسنين أو المصابين احتُجزوا في مدارس تحولت فعلياً إلى مرافق احتجاز.

وأفاد تسعة أشخاص قابلتهم المنظمة بأنهم احتُجزوا في مدارس مع إتاحة محدودة للغاية للغذاء والرعاية الطبية، فيما قالت نساء إن أطفالهن أصيبوا بسوء التغذية أثناء الاحتجاز.

وقالت أم تمكنت من الفرار إلى طويلة في أغسطس إن أطفالها الثلاثة شُخّصوا بسوء التغذية بعد مغادرة الفاشر، وإن أحدهم احتاج إلى دخول المستشفى.

وذكرت امرأة أخرى، احتُجزت أشهراً داخل مدرسة، أن عدة أشخاص كانوا يموتون يومياً، معظمهم بسبب نقص الغذاء.

وأظهرت صور أقمار اصطناعية راجعتها المنظمة تراجع النشاط في عدد من المدارس المستخدمة للاحتجاز بحلول سبتمبر، ما يرجح توقف بعضها عن العمل. لكن سجن شالا ومركز احتجاز الميناء البري على أطراف الفاشر استمرا في إظهار مؤشرات نشاط ملحوظ.

عمل قسري وتصوير رسائل تدعو إلى العودة

وثقت المنظمة أيضاً إفادات عن العمل القسري، إذ قال محتجزون سابقون إن رجالاً ونساء أُجبروا على جمع الجثث والأنقاض من الشوارع، أو الطهي والتنظيف لأفراد الدعم السريع دون أجر.

وقال أحد الناجين إنه ووالده أُجبرا على جمع الجثث بعد احتجازهما، ثم أُكرها لاحقاً على الظهور أمام الكاميرا للقول إن الفاشر آمنة وتشجيع السكان على العودة.

واعتبرت المنظمة أن هذه الإفادات تتناقض مع تصريحات الدعم السريع بشأن استقرار الأوضاع في المدينة.

مراقبة السكان والعاملين في الإغاثة

وصف سكان بقوا في الفاشر أجواء من الخوف والمراقبة الواسعة، وقالوا إن الدعم السريع يتابع تحركاتهم عن كثب، وكذلك أنشطة المنظمات الإنسانية العاملة في المدينة.

ورغم استئناف عدد محدود من منظمات الإغاثة عملها بحلول سبتمبر، أفاد سكان وعاملون إنسانيون بأن المدنيين كثيراً ما يعجزون عن التحدث إلى موظفي المساعدات على انفراد.

ووصف أحد السكان، الذي عاد في يونيو، دماراً واسعاً طال المدارس والمستشفيات والمؤسسات الحكومية وغيرها من المرافق العامة.

كما أبدى عاملون إنسانيون مخاوف من تفاقم سوء التغذية، في ظل ضعف المحاصيل ومحدودية المساعدات. وقالت المنظمة إن احتمال بلوغ الأوضاع مستويات المجاعة في شمال دارفور، بما فيها الفاشر، مرتفع للغاية خلال الأشهر المقبلة.

وتأتي هذه المخاطر ضمن أزمة أوسع خلفتها الحرب بين الجيش والدعم السريع منذ أبريل 2023، وأدت إلى نزوح الملايين وتعطيل الإنتاج والخدمات وطرق الإمداد.

وقالت الأمينة العامة للعفو الدولية، أغنيس كالامار، إن الأوضاع التي وثقتها المنظمة تناقض الادعاءات بإمكان عودة المدنيين بأمان إلى الفاشر، محذرة من استمرار تعرض السكان لخطر الاعتقال والتعذيب والقتل.

وأوضحت المنظمة أنها خاطبت الدعم السريع بشأن نتائجها في 9 أكتوبر، لكنها لم تتلق رداً حتى موعد النشر، مؤكدة أنها تواصل التحقيق في الانتهاكات الجسيمة التي يرتكبها طرفا الحرب.

وطالبت بالإفراج الفوري عن جميع المعتقلين تعسفياً لدى الدعم السريع، وإنهاء التعذيب والقتل غير المشروع والعمل القسري. كما جددت دعوتها إلى وقف فوري لإطلاق النار، وتعزيز الحماية الدولية للمدنيين، ووقف عمليات نقل الأسلحة التي تغذي الحرب.