نيويورك – أدان أعضاء مجلس الأمن الدولي هجمات الطائرات المسيّرة التي استهدفت منطقة أبيي المتنازع عليها بين السودان وجنوب السودان في 19 أكتوبر، قرب سوق أمييت ومنطقة توداش، وأسفرت عن مقتل وإصابة مدنيين، بينهم نساء وأطفال، مطالبين بتحقيق فوري وشفاف ومحاسبة المسؤولين عن الهجمات.

وقال المجلس، في بيان صحفي، إن حصيلة القتلى قد ترتفع، في وقت تواصل فيه قوة الأمم المتحدة الأمنية المؤقتة لأبيي (يونيسفا) التحقق من الخسائر. وقدم أعضاؤه تعازيهم لأسر الضحايا وسكان المنطقة، متمنين الشفاء العاجل للمصابين.

وشدد أعضاء المجلس على أن القانون الدولي الإنساني يحظر استهداف المدنيين والأعيان المدنية، محذرين من أن مثل هذه الهجمات قد ترقى إلى جرائم حرب. ودعوا جميع أطراف النزاع المسلح إلى الالتزام بواجباتها في حماية المدنيين، وإجراء تحقيق كامل وشفاف وفوري يفضي إلى تحديد المسؤولين ومحاسبتهم.

ويأتي موقف مجلس الأمن وسط توتر بين الخرطوم وجوبا عقب الهجوم على سوق أمييت، الذي يُعد مركزاً تجارياً مهماً في منطقة أبيي، تتداول فيه سلع تشمل الوقود والمواد الغذائية والأدوية ومواد البناء، ويخدم مجتمعات محلية ونازحين فروا من الحرب في السودان.

وكانت وزارة الخارجية والتعاون الدولي في جنوب السودان قد استدعت السفير السوداني لدى جوبا في 19 أكتوبر، احتجاجاً على الهجوم، واتهمت القوات المسلحة السودانية بالمسؤولية عنه، محذرة من تداعياته على أمن المدنيين واستقرار المنطقة.

في المقابل، نفت وزارة الخارجية السودانية مسؤولية القوات المسلحة عن الهجوم، وقالت في بيان صدر في 22 أكتوبر إن الجيش لا صلة له بالحادثة، معربة عن أسفها لسقوط ضحايا، ومقدمة التعازي إلى أسرهم، ومتمنية الشفاء للمصابين. ولم تعلن الأمم المتحدة، في المعلومات المتاحة، تحديد الجهة المسؤولة عن الهجوم.

وأكد مجلس الأمن ضرورة بقاء أبيي منطقة منزوعة السلاح وخالية من جميع القوات، باستثناء يونيسفا، داعياً جميع الأطراف إلى وقف العمليات العسكرية والاحتلال في المنطقة، والتعاون مع القوة الأممية لضمان سلامة المدنيين والعاملين في المجال الإنساني وقوات حفظ السلام.

وتظل أبيي منطقة متنازعاً عليها بين السودان وجنوب السودان منذ استقلال الأخير عام 2011، ولم يُحسم وضعها النهائي، فيما تستند الترتيبات الأمنية المؤقتة فيها إلى وجود يونيسفا، المكلفة بمراقبة الوضع الأمني ودعم حماية المدنيين.

وجدد أعضاء مجلس الأمن دعمهم للقوة الأممية، داعين الأطراف المعنية إلى ضبط النفس واللجوء إلى الحوار والآليات الدبلوماسية لتجنب تصعيد التوتر في المنطقة.