الخرطوم – حذرت مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين من مخاطر استبعاد أسر محتاجة من المساعدات الغذائية في السودان، مع انتقال برنامج الأغذية العالمي إلى معايير توزيع تستند إلى درجة الهشاشة لنحو 230 ألف شخص اعتباراً من نوفمبر المقبل، وسط استمرار النزوح وتزايد صعوبات الوصول الإنساني.
وقالت المفوضية، في تحديثها التشغيلي لشهر سبتمبر 2026، إن نقص الموارد أصبح مصدر قلق يتعلق بحماية السكان، ويتجاوز كونه تحدياً لتمويل العمل الإنساني.
وأوضحت أن التغيير المعلن ينتقل من تقديم الحصص الغذائية على أساس صفة المستفيد إلى اختيار المستفيدين وفق درجة هشاشتهم واحتياجاتهم. وشددت على ضرورة التواصل مع المجتمعات المتضررة واتخاذ تدابير تحد من استبعاد الأسر الهشة من المساعدات المنقذة للحياة.
ولم يذكر التقرير أن المساعدات ستتوقف عن جميع الأشخاص المشمولين بالتغيير، بل تناول الحاجة إلى ضمان حماية الفئات الأكثر احتياجاً خلال تطبيق المعايير الجديدة.
وتأتي هذه الخطوة في ظل الحرب المستمرة منذ أبريل 2023 بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، التي أجبرت ملايين الأشخاص على مغادرة منازلهم، وأضعفت مصادر الدخل والخدمات الأساسية، وزادت الاعتماد على المساعدات الإنسانية.
وأوردت المفوضية، استناداً إلى بيانات مصفوفة تتبع النزوح التابعة للمنظمة الدولية للهجرة المتاحة حتى سبتمبر، أن نحو 8.58 مليون شخص لا يزالون نازحين داخل السودان، مع تركز أعداد كبيرة منهم في دارفور.
وفي كردفان، نزح أكثر من 308 آلاف شخص منذ أكتوبر 2025، بينما تجاوز عدد النازحين من المناطق المتأثرة بالنزاع في النيل الأزرق 99 ألف شخص منذ يناير 2026، ما زاد الضغط على المجتمعات المستضيفة والخدمات الأساسية.
وقالت المفوضية إن تصاعد العنف في النيل الأزرق خلال سبتمبر تسبب في نزوح جديد وارتفاع مخاطر الحماية، واضطر موظفي الأمم المتحدة إلى اعتماد ترتيبات عمل بديلة وعن بُعد وفق التوجيهات الأمنية المشتركة.
وفي أجزاء من كردفان ودارفور، استمرت المواجهات البرية وهجمات المسيّرات والتوترات المجتمعية في التأثير على المدنيين وتعطيل تقديم المساعدات وإلحاق أضرار بالبنية التحتية المدنية.
وبالتوازي مع النزوح، أظهرت البيانات عودة نحو 5.15 مليون شخص إلى مناطقهم الأصلية أو أماكن إقامتهم المعتادة، بينهم 82% عادوا من النزوح داخل السودان و18% من الخارج. وقالت المفوضية إن هذه التحركات تزيد الاحتياجات إلى الحماية والمأوى والخدمات الأساسية في مناطق العودة.
كما استضاف السودان نحو 910 آلاف لاجئ وطالب لجوء حتى 30 سبتمبر، معظمهم من جنوب السودان بنسبة 75.8%، تليها إريتريا بنسبة 16% وإثيوبيا بنسبة 8%.
ومنذ بداية العام، لجأ إلى السودان نحو 29,200 شخص، ثلاثة أرباعهم من جنوب السودان. واستقبلت ولاية النيل الأبيض العدد الأكبر من الوافدين الجدد، بواقع 18,894 شخصاً، تلتها كسلا والنيل الأزرق.
وزادت الأحوال الجوية القاسية معاناة المتضررين؛ إذ ألحقت الرياح والأمطار الغزيرة والفيضانات أضراراً بالمآوي ومرافق الصرف الصحي والتعليم في كسلا والقضارف. كما سجل التقرير أضراراً موضعية ووفاة شخص في مروي بالولاية الشمالية بسبب سوء الأحوال الجوية.
ورغم هذه التحديات، قالت المفوضية إنها وشركاءها قدموا خلال الفترة المشمولة بالتقرير مساعدات للمأوى ومواد غير غذائية لنحو ستة آلاف أسرة من اللاجئين والنازحين في القضارف وشرق دارفور وشمال كردفان والنيل الأبيض، إلى جانب توفير 200 خيمة لأسر تضررت من حريق في الولاية الشمالية.
وشملت الاستجابة أكثر من 38 ألف استشارة للرعاية الصحية الأولية في النيل الأبيض والنيل الأزرق، وتوفير 4,010 أمتار مكعبة من مياه الشرب المعالجة يومياً في مخيمات اللاجئين بكسلا والقضارف.
وقدمت المفوضية وشركاؤها مساعدات نقدية متعددة الأغراض لنحو 14,600 لاجئ في القضارف، و211 أسرة لاجئة في بورتسودان، و1,293 أسرة في النيل الأبيض، لمساعدتهم على تلبية الاحتياجات الأساسية.
وفي مجال الحماية، استفاد نحو 8,300 طفل من المساحات الآمنة، وتلقى 300 طفل معرضين للخطر خدمات متابعة متخصصة، بينما وصلت خدمات الاستجابة للعنف القائم على النوع الاجتماعي إلى 68 ناجياً وناجية. وحصل ما لا يقل عن 2,500 شخص على استشارات للصحة النفسية ودعم نفسي واجتماعي.
وأكدت المفوضية أنها تواصل تعديل طرق عملها للحفاظ على خدمات الحماية والمساعدة الأساسية، رغم تزايد القيود الأمنية وصعوبات الوصول ونقص الموارد.