الطينة – السودان الآن
صدت القوة المشتركة للحركات المسلحة والمقاومة الشعبية هجوماً شنته قوات الدعم السريع على منطقة بئر سليبة بولاية غرب دارفور، اليوم الأربعاء، وفقاً لمصادر عسكرية، قالت إن القوات تمكنت من مطاردة المهاجمين باتجاه تخوم مدينة الجنينة، عاصمة الولاية.
وأفادت المصادر بأن شريف فضل الله، قائد المجموعة 103 التابعة لقوات الدعم السريع، لقي مصرعه خلال المعارك، مشيرة إلى أن المواجهات تأتي ضمن سلسلة من العمليات العسكرية المتكررة في المحاور الشمالية لمدينة الجنينة.
وكانت لقوة المشتركة قد استردت، الوحدة الإدارية أبو سروج ومنطقة بئر سليبة التي تقع في محلية سربا شمال الجنينة، وتبعد عن المدينة نحو 30 إلى 60 كيلومتراً بحسب اختلاف المصادر والتحديد الجغرافي للمنطقة، فيما تقع أبو سروج على مسافة تتجاوز 40 كيلومتراً شمال الجنينة.
وتكتسب المنطقتان أهمية عسكرية لقربهما من العاصمة الولائية واتصالهما بالمحاور المؤدية إليها.
وتتركز أهمية بئر سليبة أيضاً في موقعها القريب من الحدود مع تشاد؛ إذ أشارت تقارير ميدانية إلى أنها تبعد نحو خمسة كيلومترات عن الحدود، بينما تمر في المنطقة طرق صحراوية تربط غرب دارفور بشمال الإقليم والمناطق الحدودية، ما يجعل السيطرة عليها مؤثرة في حركة القوات وخطوط الإمداد المؤدية إلى الجنينة.
وتأتي المعارك الأخيرة في سياق عمليات عسكرية مستمرة منذ أشهر في شمال وغرب دارفور، حيث تحاول القوة المشتركة المتحالفة مع الجيش تثبيت مواقعها حول الجنينة وقطع خطوط الإمداد والتحرك لقوات الدعم السريع.
وكانت القوة المشتركة قد أعلنت في يونيو السيطرة على كلبس الحدودية، قبل أن تستعيد قوات الدعم السريع السيطرة عليها في يوليو، فيما استمرت المواجهات في محليات سربا وبئر سليبة وأبو سروج والمناطق المحيطة.
وتشير تقديرات منشورة في يوليو إلى أن قوات الدعم السريع كانت تسيطر على مساحات واسعة من غرب السودان ودارفور، بينما تحاول القوات المسلحة والقوة المشتركة تغيير ميزان السيطرة عبر التقدم من المحاور الشمالية والغربية لدارفور. وتبقى خريطة السيطرة الميدانية متحركة بسبب استمرار المعارك وتبادل السيطرة على بعض المواقع.
وشهد محور بئر سليبة مواجهات متكررة خلال الأشهر الماضية، بينها هجوم واسع لقوات الدعم السريع في أغسطس، قالت مصادر عسكرية حينها إن الجيش والقوة المشتركة والمقاومة الشعبية تمكنوا من صده. كما أعلنت القوة المشتركة في وقت سابق مقتل قائد بارز في الدعم السريع خلال معارك بالمنطقة.
وتعكس عودة القتال إلى هذا المحور أهمية المنطقة في المعركة على الطرق المؤدية إلى الجنينة، التي ظلت هدفاً رئيسياً للعمليات العسكرية في غرب دارفور، في وقت تشهد فيه المناطق الشمالية من الولاية نزوحاً متكرراً للسكان بسبب تجدد الاشتباكات. وكانت منظمة الهجرة الدولية قد أفادت في أغسطس بنزوح آلاف الأشخاص من قرى في محلية سربا على خلفية القتال حول بئر سليبة.
وبحسب المصادر العسكرية، فإن مستوى الاستنزاف على جبهة كردفان دفع قيادات بارزة في قوات الدعم السريع إلى تجنب المشاركة المباشرة في بعض المعارك، وهو تقييم عسكري لم يتسنَّ التحقق منه بصورة مستقلة.