نيالا – السودان الآن | 14 يناير 2026
كشفت مصادر مطلعة لـ«السودان الآن» عن تحول جذري في خارطة الإمداد اللوجستي للمليشيا، بعد انتقال ثقل عمليات الدعم من الحدود التشادية إلى عمق أراضي جمهورية أفريقيا الوسطى، في تطور ميداني يعكس تضييق الخناق على المسارات التقليدية.
وأفادت المصادر برصد نشاط غير مسبوق لجرارات زراعية وناقلات ثقيلة خلال يناير الجاري، تتحرك من داخل أفريقيا الوسطى باتجاه الحدود السودانية عبر منطقة أم دافوق الاستراتيجية، بديلاً للشاحنات الصغيرة، لما تتمتع به من قدرة أعلى على عبور التضاريس الوعرة وتفادي الرصد الجوي عبر مسارات غابية كثيفة.
وعزا مراقبون عسكريون هذا التحول إلى تشديد الرقابة الدولية على مطار «أم جرس» والحدود التشادية، ما صعّب استمرار تدفق السلاح والذخائر بالوتيرة السابقة، إضافة إلى سعي المليشيا لتأمين طرق بديلة تحسباً لأي تفاهمات سياسية قد تقود إلى إغلاق رسمي للحدود التشادية، فضلاً عن استغلال الهشاشة الأمنية في شمال أفريقيا الوسطى لإنشاء مخازن «ترانزيت» بعيدة عن ضربات الطيران الحربي السوداني.
وخلال الأسابيع الثلاثة الماضية، تم رصد أكثر من 15 قافلة ليلية تضم جرارات محملة بحاويات مغلقة دخلت عبر محوري «أديل» و«أم دافوق»، إلى جانب شروع المليشيا في تأهيل وتسوية مسارات ترابية تربط مدينة «بيروا» داخل أفريقيا الوسطى بمناطق داخل ولاية جنوب دارفور.
كما أشارت المعلومات إلى استخدام هذه المسارات الجديدة في التجنيد العابر للحدود، ليس فقط لنقل السلاح، بل لتسهيل عبور مرتزقة قادمين من دول الساحل.
وقال محلل عسكري لـ«السودان الآن» إن «انتقال الإمداد إلى أفريقيا الوسطى يشير إلى محاولة المليشيا بناء قاعدة خلفية طويلة الأمد»، مؤكداً أن ذلك يتطلب من الدولة السودانية تعزيز التنسيق الأمني مع أفريقيا الوسطى وتكثيف الضغط الدولي لتجفيف منابع الإمداد الجديدة.
