الخرطوم – السودان الآن | 26 يناير 2026
تتزايد التحذيرات من التأثير الحاسم للتدخلات الخارجية في إطالة أمد الحرب الدائرة في السودان، إذ تشير تقديرات ميدانية إلى أن الخطط التكتيكية والاستراتيجية التي تنتهجها قوات الدعم السريع لا تقوم على إمكاناتها الذاتية، بقدر ما تعتمد بصورة أساسية على الدعم الواسع والمستمر الذي توفره دولة الإمارات العربية المتحدة.
ويشمل هذا الدعم، وفق تلك التقديرات، إمداد المليشيا بمعدات عسكرية متطورة، إلى جانب توفير دعم لوجستي متكامل يشمل قدرات النقل والتمويل، الأمر الذي يجعل استمرار العمليات القتالية مرهونًا بهذا الإسناد الخارجي، في ظل عجز القوات المتمردة عن مواصلة الحرب بدونه.
وفي تطور مقلق، برز حديث عن تورط إثيوبي وُصف بالخطير، تمثل في فتح أراضيها لاستخدامها كقواعد تدريب ومسارات إمداد بديلة لقوات الدعم السريع. ويرى مراقبون أن هذا الدور الإثيوبي قد يؤدي إلى زعزعة التوازنات الهشة في منطقة القرن الأفريقي، ويفتح الباب أمام تصعيد إقليمي واسع يحول الصراع السوداني من أزمة داخلية إلى نزاع إقليمي معقّد.
وفي هذا السياق، اعتبر المحلل السياسي والمهتم بشؤون القرن الأفريقي، أوموت تشاغري ساري، أن انخراط أديس أبابا في دعم مليشيا الدعم السريع يمثل مغامرة سياسية محفوفة بالمخاطر، قد تنعكس سلبًا على استقرار المنطقة بأكملها.
وأكد ساري أهمية اضطلاع تركيا بدور فاعل في هذا الملف، باعتبارها لاعبًا إقليميًا مؤثرًا يتمتع بقنوات تواصل مع مختلف الأطراف، داعيًا أنقرة إلى ممارسة ضغوط دبلوماسية على إثيوبيا لثنيها عن هذا النهج التصعيدي.
كما شدد على ضرورة تذكير القيادة الإثيوبية بالدور المحوري الذي لعبته تركيا في مراحل سابقة للحفاظ على استقرار إثيوبيا ومنع انهيارها خلال أزماتها الداخلية، داعيًا إلى تبني سياسات تعزز الاستقرار الإقليمي بدلًا من تأجيج صراعات الدول المجاورة.