الخرطوم – السودان الآن
وجّه بنك السودان المركزي جميع المصارف العاملة في البلاد بتحديث بيانات عملائها، وتشغيل أنظمة تقنية متخصصة لمراقبة الحسابات والمعاملات المصرفية، ضمن إجراءات مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب وتمويل انتشار التسلح.
وبحسب منشور صادر عن الإدارة العامة للرقابة على البنوك بتاريخ 30 يوليو 2026، استناداً إلى المنشور رقم (2026/8) بشأن الضوابط التنظيمية والرقابية لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب وتمويل انتشار التسلح، مُنحت المصارف فترة أقصاها شهران لتنفيذ الإجراءات الجديدة.
ويلزم المنشور المصارف بتحديث بيانات جميع العملاء، مع إيقاف وتجميد حساب أي عميل لم يتم تحديث بياناته خلال المهلة المحددة.
كما ألزم المصارف بتوفير وتشغيل نظام تقني متخصص لمراقبة حركة الحسابات والمعاملات بصورة مستمرة، على أن يكون النظام قادراً على اكتشاف الأنماط غير المعتادة في العمليات المالية، وذلك خلال فترة نهائية لا تتجاوز شهرين من تاريخ المنشور.
يمثل غسل الأموال وتمويل الإرهاب أحد أبرز المخاطر التي تواجه الأنظمة المصرفية، إذ يمكن أن تُستخدم الحسابات والمعاملات المالية لإخفاء مصادر الأموال غير المشروعة أو تحويلها إلى أصول وأنشطة تبدو قانونية.
وتزداد مخاطر غسل الأموال في الدول التي تشهد نزاعات مسلحة واضطرابات اقتصادية، حيث قد تستغل شبكات الجريمة والتهريب والفساد وتجارة السلاح والثروات غير المشروعة النظام المالي لتمرير الأموال وإخفاء المستفيدين الحقيقيين منها.
وتكمن أهمية تحديث بيانات العملاء في تمكين المصارف من معرفة هوية أصحاب الحسابات والمستفيدين الحقيقيين ومصدر الأموال وطبيعة النشاط المالي، بما يساعد على اكتشاف الحسابات أو العمليات المشبوهة.
كما أن أنظمة المراقبة التقنية للمعاملات تتيح للمصارف رصد الأنماط غير المعتادة، مثل التحويلات المتكررة أو الكبيرة التي لا تتناسب مع النشاط المعتاد للعميل، أو حركة الأموال بين حسابات وشبكات متعددة بصورة قد تشير إلى محاولة إخفاء مصدرها.
وتحمل هذه المخاطر آثاراً تتجاوز القطاع المصرفي، إذ يمكن أن تؤدي عمليات غسل الأموال إلى تقويض الثقة في النظام المالي، وتمويل الجريمة والفساد والأنشطة المسلحة، وتشويه المنافسة الاقتصادية، وتعريض المصارف لعقوبات وإجراءات رقابية دولية.
وفي حالة السودان، تكتسب إجراءات مكافحة غسل الأموال أهمية إضافية في ظل الحرب وما صاحبها من اتساع الاقتصاد غير الرسمي، وتجارة الذهب والسلع والعملات خارج القنوات الرسمية، وتزايد مخاطر تهريب الأموال وتمويل الأنشطة غير المشروعة. ولذلك يمثل تشديد إجراءات اعرف عميلك (KYC) ومراقبة المعاملات خطوة أساسية لتعزيز سلامة القطاع المصرفي والحد من استغلاله في تمرير الأموال المشبوهة.