الخرطوم : صوت الهامش
أيّد قاضٍ إسلامي في السودان حُكمًا بطرد قسيسَين من منزليهما المملوكين للكنيسة؛ بينما تم استدعاء 60 آخرين من قادة الكنائس إلى المحاكم على أثر رفضهم التنازل عن ممتلكات الكنيسة.
ونقل موقع (مورنينغ ستار نيوز) عن مصادر، القول إن القاضي آدم طاهر حاج آدم، في الـ 3 من ديسمبر رفض طعنًا ضد قرار من المحكمة صدر في الـ 15 من أغسطس يقضي بطرد القس يحيى عبد الرحيم نالو، رئيس الكنيسة الإنجيلية المشيخية بالسودان، والقس صديق عبد الله؛ وحكم القاضي بأن تؤول ملكية المنزلين إلى رجل أعمال مسلم يُدعى هشام حمد النيل.
وجاء في قرار المحكمة: “كل الطعون المقدمة مرفوضة، ويجب سريان قرار المحكمة.”
ولا يزال القسيسان وأسرتاهما بلا مأوى منذ داهمت الشرطة منزليهما في الـ 15 من أغسطس وأخرجتهم. ويعول القس عبد الله طفلين أحدهما في الـ 8 والآخر في الـ 10 من عمره، فيما يعول القس نالو طفلا في عامه الأول.
وقد تقدم قادة الكنيسة الإنجيلية المشيخية بالسودان بطعن آخر إلى المحكمة العليا، ومن المتوقع أن يصدر الحكم قبل نهاية العام الجاري.
وذكرت مصادر لـ (مورنينغ ستار نيوز) أن أكثر من 60 من قادة الكنائس يواجهون اتهامات في العديد من المحاكم بالخرطوم إذ يرفضون التنازل عن ممتلكات كنسية من أراض وعقارات للمستثمر حمد النيل.
وأفادت مصادر بأن جماعة قوامها 25 من قادة الكنيسة الإنجيلية المشيخية بالسودان ظهروا في الـ 28 من نوفمبر المنصرم في محكمة بـأمدرمان بعد أن اتهمهم حمد النيل برفض التنازل عن ممتلكات كنسية يدّعي ملكيتها.
وقال مصدر طلب عدم ذكر اسمه، إن المستثمر حمد النيل يحاول الاستحواذ على ممتلكات الكنيسة الإنجيلية المشيخية في الخرطوم وبحري؛ وهو رجل الأعمال المسلم الذي يقف وراء معظم الدعاوى القضائية المرفوعة للاستحواذ على ممتلكات الكنيسة.
وقال المصدر إن القاضي رفض التماسا من قسيسَي الكنيسة الإنجيلية المشيخية المطرودَين على الرغم من أن قرار الطرد الصادر في الـ 15 من أغسطس أشار إلى رقم منزل مغاير لرقم منزل أحد القسيسين المعنيين، علمًا بأن القرار لم يتضمن أسماء الساكنين للمنزلين وإنما اقتصر القرار فقط على العقارين.
ونقل (مورنينغ ستار نيوز) عن قادة الكنيسة الإنجيلية المشيخية بالسودان القول إنهم يعتقدون أن قرار المحكمة قد يتمخض عن هدم وشيك لأحد العقارين المملوكين للكنيسة على أقل تقدير.
وقال القس نالو “نحتاج إلى الصلاة من الجميع.”
ومن بين الخاضعين للمحاكمة بسبب ممتلكات الكنيسة الإنجيلية المشيخية بالسودان، القس يوحنا تيا، الذي ظهر في جلسة محاكمة في الـ 28 من نوفمبر المنصرم بعد اتهامه بمهاجمة أحدهم في مدرسة إنجيلية. جدير بالذكر أن هذه الدعوى القضائية ضد القس يوحنا تيا أيضا حرّكها المستثمر حمد النيل.
ونوه موقع (مورنينغ ستار نيوز) عن أن أعمال التضييق والتوقيف والاضطهاد ضد المسيحيين قد تكثفت منذ انفصال الجنوب في يوليو 2011؛ وكان وزير الإرشاد والأوقاف السوداني قد أعلن في أبريل 2013 أنه لن يتم منح تراخيص بناء كنائس جديدة في السودان، مشيرا إلى تناقص تعداد المسيحيين في المناطق الجنوبية بالبلاد.
ومنذ 2012، طردت حكومة الخرطوم مسيحيين أجانب وهدمت مباني كنسية بذريعة أنها كانت تنتمي لأشخاص من جنوب السودان؛ هذا فضلا عن مداهمة السلطات لمكتبات مسيحية واعتقال مسيحيين وتهديد وقتل مسيحيين جنوب سودانيين لم يغادروا أو لم يتعاونوا مع الشرطة في الإرشاد عن مسيحيين آخرين.
وبسبب اضطهادها للمسيحيين، فضلا عن انتهاك حقوق إنسانية أخرى، فإن الخارجية الأمريكية تصنف السودان كـ”دولة مبعث قلق خاص” منذ عام 1999؛ كما أوصت لجنة الحريات الدينية الدولية في تقريرها للعام الجاري 2017 بإبقاء السودان في ذات القائمة (دولة مبعث قلق خاص).
ويحتل السودان المرتبة الخامسة لهذا العام 2017 على قائمة الدول التي تضطهد المسيحيين حول العالم، بحسب تقرير منظمة الأبواب المفتوحة لدعم المسيحيين.