الخرطوم: صوت الهامش

في ضوء فشل حكومة السودان إلى حد كبير في الالتزام بأجزاء مهمة من خارطة المسار الخماسي النقاط التي وضعتها الولايات المتحدة، لرفع العقوبات المفروضة على السودان – في ضوء ذلك نشرتْ منظمة (عملية كسْر الصمت) على موقعها الإلكتروني- عددا من التوصيات لحكومة الولايات المتحدة:
– إعلام حكومة السودان بفشلها في الالتزام بنقاط أساسية في الاتفاق الخماسي النقاط، لا سيما فيما يتعلق بإنهاء العمليات العسكرية الحكومية وتحسين وصول المساعدات الإنسانية.
– مدّ فترة عملية التقييم التي تضطلع بها وكالات مشتركة، والخاصة برفع العقوبات عن السودان لمدة لا تقل عن 12 شهرا؛ وإضافة مسار يركز على حقوق الإنسان والفساد وبناء سلام حقيقي وعدالة وعملية مصالحة؛ ويجب إعلام حكومة السودان أن هذا المسار أُضيف بشكل كبير بسبب فشل الحكومة في الالتزام بالاتفاق الخماسي النقاط.
– التأكيد على وضْع نهاية لانتهاكات حقوق الإنسان والاضطهاد الديني واضطهاد المجتمع المدني وأحزاب المعارضة السياسية والقضاء على فساد النظام.
– إحاطة لجان رئيسية وفرعية في الكونجرس بما تنجزه حكومة السودان بشكل حقيقي على صعيد محاربة الجماعات الإرهابية.
– تدشين نظام واضح وأكثر شعبية لمراقبة المسارات الخمسة التي تضمنها الاتفاق الخاص برفع العقوبات عن السودان، مضافا إلى تلك المسارات، مسار حقوق الإنسان والسلام والعدالة والمصالحة المشار إليه آنفا.

– توفير دعما ماليا مستداما يتم توجيهه لتلبية الحاجات الإنسانية حال تحسّن وصول المساعدات، إضافة إلى دعم المجتمع المدني والإعلام السوداني العامل على بناء سودان أفضل.
– الإنهاء الفوري لـ”سردية الخيارين” والتي بدأتها إدارة أوباما والخاصة بالقدرة فقط على الإبقاء على العقوبات المفروضة على السودان منذ عقدين أو رفعها كليةً… هذا القرار يتعين استبداله بسياسة خارجية أمريكية شاملة وفاعلة ومتطورة تتوقف على المسارات الخمسة الراهنة مضافا إليها المسار الجديد (الخاص بحقوق الإنسان والسلام والعدالة والمصالحة)… وينبغي أن تتضمن هذه السياسة جزءا خاصا بالمحفزّات مثل رفع العقوبات بطريقة منهجية حال إحراز تقدم مستدام.

– عودة المشاركة في حوار مفتوح مع المجتمع المدني السوداني، وجماعات الشتات، وقادة المعارضة، والمشردين داخليا، ورابطات اللاجئين – وذلك للاستماع إليهم والنظر في مخاوفهم المتعلقة بأدوات السياسة الخارجية الأمريكية التي يمكن استخدامها لمساعدتهم في الوصول بالسودان إلى تغيير إيجابي طويل المدى…. وينبغي عمل ذلك دون وجود مسئولين من الحكومة السودانية أو عناصر مسلحة.

– عودة التعاون مع شركاء خارجيين حول السودان لتدشين حالة توافق دولي بشأن الحاجة الماسة لتغيّر مستديم وإيجابي؛ كما يتعين تشجيع الحلفاء الجدد في تلك العملية على ممارسة الضغوط على حكومة السودان وتقديم تمويلات لدعم المساعدات الإنسانية والإعلام والمجتمع المدني في السودان والمساعدة في مراقبة المسارات الخمسة الأصلية مضافا إليها المسار الجديد (الخاص بحقوق الإنسان والسلام والعدالة والمصالحة)، ومساعدة المحكمة الجنائية الدولية في تنفيذ قرارات التوقيف ضد مجرمي الحرب السودانيين.

– تحديد وتتبّع ومراقبة الأصول المالية خارج السودان التي تنتمي إلى مسئولين حكوميين فاسدين ومجرمي حرب؛ والعمل مع حلفاء للإعداد لمصادرة سريعة لتلك الأصول المالية حال الإطاحة بحكومة السودان أو انهيارها.

– تعيين مبعوث خاص جديد للسودان لقيادة زمام الجهود الأمريكية في إطار سياسة جديدة تامة الصياغة.

ورأت منظمة (عملية كسْر الصمت) أن تلك التوصيات إذا ما تم تطبيقها بشكل مناسب واستمرت لمدى طويل، فهي كفيلة بزيادة نفوذ الولايات المتحدة لخلق تغيّر إيجابي ومستديم في الشهور والسنوات المقبلة؛ كما أن من شأن تلك التوصيات أن تبعث رسالة واضحة إلى الشعب السوداني مفادها أن الولايات المتحدة تقف إلى جانبه في تطلعاته إلى سودان أفضل.

وفي نهاية الأمر، فإن ذلك أيضا يصبّ بشكل كبير في مصلحة الولايات المتحدة؛ فإن حكومةً سودانيةً ترفض دعم الإرهاب وتهتم بالاستثمار في مواطنيها بغض النظر عن عرقيتهم أو دينهم وتلتزم بترسيخ المبادئ الديمقراطية- حكومة كتلك من شأنها تحسين حالة الأمن القومي الأمريكي ودعم المصالح المادية والمعنوية الأمريكية في الخارج.

ونوهت المنظمة عن الدور التاريخي والرائد الذي لعبه الكونجرس في تهيئة الأجواء لسياسة خارجية أفضل تجاه السودان؛ ولا يزال قانون سلام السودان -الذي سنّه الكونجرس الـ 107 – أوضح مثال على ذلك الدور التاريخي؛ وإذا ما كان الموقف في السودان يختلف كثيرا اليوم عما كان عليه في أكتوبر 2002 عندما وقّع الرئيس الأمريكي آنذاك جورج بوش الإبن هذا التشريع ليصير قانونا، فإنه من الواضح أن هذا النوع من القيادة في الكونجرس مطلوبة الآن.

وقالت منظمة (عملية كسْر الصمت) إن إدارة الرئيس ترامب لم تُظهر اهتماما عاما في السياسة الخارجية الأمريكية إزاء السودان أو عملية “خارطة الطريق الخماسية المسار” التي وضعتها إدارة سلفه الرئيس أوباما؛ وهذا يعطي الكونجرس المسئولية والفرصة والمساحة لصياغة وتمرير تشريع شامل يشرف عليه الحزبان (الجمهوري والديمقراطي) ويلقي الضوء على تلك القضايا؛ ينبغي على الكونجرس اتخاذ هذا المسلك على وجه السرعة.

واختتمت المنظمة تقريرها قائلة “نحن نشجع المشرعين (في الكونجرس) على التركيز على الحقائق كما هي على أرض الواقع السوداني والحذر من أفراد داخل حكومة السودان أو ينوبون عنها يتحدثون على نحو مغاير لحقيقة الوضع القائم.