الخرطوم – السودان الآن
أقرت الحركة الشعبية بقيادة عبد العزيز الحلو بوقوع مواجهات مسلحة داخل مناطق سيطرتها في إقليم جنوب كردفان/جبال النوبة، متهمة مجموعة من الضباط المنتمين إلى مكون “أطورو” بالتمرد على الجيش الشعبي ومهاجمة قواته، وذلك على خلفية نزاعات متعلقة بترسيم الحدود والأراضي.
وقالت الحركة، في بيان رسمي صادر باسم “الحركة الشعبية لتحرير السودان – شمال”، إن الصراع الحالي يعود إلى احتكاكات قديمة بين بعض مكونات الإقليم حول ملكية الأراضي، مشيرة إلى أن حكومة الإقليم نظمت مؤتمراً للإدارات الأهلية بمدينة هيبان في يوليو وأغسطس 2022 لمعالجة الأزمة، وخرج المؤتمر بتوصيات أبرزها ترسيم الحدود بين المناطق المتنازع عليها.
وأضاف البيان أن جميع القبائل وافقت على الترسيم باستثناء ممثلي قبيلة “أطورو”، الذين رفضوا نتائج اللجان لاحقاً، واتهم بعض أفرادهم بإزالة العلامات الخرسانية الخاصة بالحدود، ما أدى إلى تفجر الصراع مع قبيلة “شواية” في منطقة “دبي” خلال مارس 2026.
وذكرت الحركة أن قيادة الجيش الشعبي أرسلت قوة عسكرية للفصل بين الطرفين وإعادة الاستقرار، وأمرت الضباط المشاركين في القتال بالتبليغ للتحقيق، موضحة أن الضباط المنتمين إلى “شواية” امتثلوا للأوامر، بينما رفض بعض ضباط “أطورو” التنفيذ وقاموا – بحسب البيان – بتنظيم “مجموعة متمردة” هاجمت قوات الجيش الشعبي.
واعتبرت الحركة أن ما جرى يمثل “تمرداً صريحاً” ضد الجيش الشعبي وفقاً لقانون الجيش الشعبي لعام 2018، مؤكدة أن القوات تتعامل مع المجموعة “وفقاً للقانون”، وأن المؤسسة العسكرية “لن تتهاون مع أي محاولات لزعزعة أمن واستقرار الإقليم”.
كما نفت الحركة أن يكون الصراع موجهاً ضد قبيلة “أطورو” ككل، ووصفت المتورطين بأنهم “مجموعة صغيرة من الضباط” عارضوا قرارات الحكومة والمؤسسة العسكرية.
وفي السياق نفسه، برزت مؤشرات على وجود انقسام داخل الحركة الشعبية بشأن طريقة إدارة الأزمة، بعد صدور بيان منفصل باسم “الحركة الشعبية لتحرير السودان – مكتب المملكة المتحدة وأيرلندا”، انتقد فيه المكتب ما وصفه بـ“عسكرة النزاعات الاجتماعية” والتدخل غير المدروس في الصراعات القبلية داخل الإقليم.
واتهم البيان قيادة الحركة، ممثلة فيعبد العزيز الحلو ورئيس هيئة الأركان عزت كوكو، بالابتعاد عن مبادئ “السودان الجديد”، محذراً من أن التطورات الجارية تهدد العلاقة التاريخية بين الحركة الشعبية والمجتمعات المحلية الحاضنة لها.
كما أشار البيان إلى وجود “مؤشرات مقلقة” على ارتباط بعض التوترات الحالية بصراعات النفوذ والمصالح الاقتصادية والتنقيب عن الذهب داخل الإقليم، معبراً عن مخاوف من تأثير التقارب بين الحركة الشعبية وقوات الدعم السريع على النسيج الاجتماعي في جبال النوبة.
وكان الحراك المدني لشعب جبال النوبة قد اتهم، في بيان سابق، قوات الحركة الشعبية بشن هجمات على مدنيين في كاودا عبر عدة محاور، واصفاً ما جرى بأنه “جرائم حرب”، بينما تحدثت روايات محلية عن اشتباكات داخلية بين قوات الحركة ومجموعات مسلحة من مكون “أطورو”.
وتشهد مناطق كاودا وأطورو وشواية وأجزاء من جنوب كردفان توترات متصاعدة منذ أسابيع، وسط تقارير عن سقوط قتلى ونزوح سكان وانقطاع خدمات الاتصالات، في ظل تعذر التحقق المستقل من مجريات الأحداث بسبب القيود الأمنية وصعوبة الوصول إلى مناطق الاشتباكات.