نيويورك – السودان الآن

قال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو إن استمرار الحرب في السودان يرتبط بدور قوى خارجية تدعم أطراف الصراع، بينما قال أمجد فريد الطيب، مستشار رئيس مجلس السيادة للشؤون السياسية والعلاقات الخارجية، إن الحكومة السودانية لم ترفض المقترح الأمريكي لوقف إطلاق النار، وإنما قدمت ملاحظات فنية عليه.

وجاءت تصريحات روبيو وأمجد فريد في تقرير أعدته مراسلة «فوكس نيوز» إفرات لاختر على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، وسط خلافات بين الخرطوم وواشنطن بشأن مقترح هدنة إنسانية لمدة 90 يوماً، إلى جانب أزمة تأشيرة رئيس مجلس السيادة وقائد الجيش عبد الفتاح البرهان.

وقال روبيو إن الجهود الرامية إلى إنهاء الحرب تعثرت مراراً بسبب عدم تنفيذ الالتزامات التي تتوصل إليها الأطراف، مضيفاً أن الولايات المتحدة وبريطانيا ودولاً أخرى حاولت دفع المسار نحو سلام دائم أو فتح ممرات ومناطق إنسانية.

وأضاف أن الصراع «ما كان ليحدث» بهذا الشكل لولا المشاركة الفاعلة لقوى خارجية تدعم أحد طرفيه، مشيراً إلى أن إحراز تقدم يتطلب من تلك القوى استخدام نفوذها للضغط على حلفائها في السودان للوفاء بالتزاماتهم.

وتأتي تصريحات روبيو في وقت قالت فيه الأمم المتحدة إن الأسلحة والتكنولوجيا العسكرية والمقاتلين وشبكات الإمداد القادمة من الخارج ساهمت في استمرار الحرب، بينما تؤكد واشنطن منذ سنوات أن الدعم الخارجي للطرفين يطيل أمد النزاع ويعرقل التوصل إلى تسوية تفاوضية.

وفي المقابل، قال أمجد فريد إن الحكومة السودانية لم تتلق تفسيراً رسمياً من الإدارة الأمريكية بشأن حجب تأشيرة البرهان، معتبراً أن الولايات المتحدة ملزمة، بموجب ترتيبات استضافة مقر الأمم المتحدة، بالسماح للوفود ورؤساء الدول بالمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة.

وكانت مصادر سودانية وغربية قد قالت لـ«رويترز» إن قرار واشنطن بشأن تأشيرة البرهان ارتبط بمقترح هدنة أمريكي لمدة 90 يوماً، بينما قالت وزارة الخارجية الأمريكية إنها لا تعلق على قرارات التأشيرات الفردية.

وأكد أمجد فريد أن السودان لم يرفض المقترح الأمريكي، وقال إن الحكومة تلقت مقترح الهدنة وقدمت ملاحظاتها الفنية بشأنه، مضيفاً أن فريقاً تفاوضياً كان من المفترض أن يرافق البرهان إلى نيويورك، لكن أزمة التأشيرات حالت دون ذلك.

وقال إن الحكومة السودانية «منفتحة على السلام والهدنة ووقف إطلاق النار» وعلى أي جهود جادة لإنهاء الحرب، لكنه أوضح أن الخلاف الأساسي يتعلق بترتيبات حماية المدنيين ومواقع القوات على الأرض.

وبحسب أمجد فريد، فإن حماية المدنيين تتطلب انسحاب قوات الدعم السريع من المناطق المدنية التي تسيطر عليها، محذراً من أن تثبيت خطوط السيطرة الحالية خلال هدنة مؤقتة قد يؤدي، من وجهة نظره، إلى واقع تقسيم فعلي في السودان، على غرار التجربة الليبية.

وتطرح واشنطن، وفق ما نقلته «فوكس نيوز»، إطاراً دبلوماسياً أوسع بالتنسيق مع مصر والسعودية والإمارات، يربط الهدنة الإنسانية وضمان وصول المساعدات بوقف دائم لإطلاق النار وانتقال مدني وإعادة الإعمار. كما قالت واشنطن إنها تسعى إلى وقف الدعم العسكري والمالي الخارجي لأطراف الحرب.

ورداً على سؤال بشأن الموقف الأمريكي الذي يعتبر أن البرهان وقائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو «حميدتي» لا ينبغي أن يحكما السودان بعد الحرب، قال أمجد فريد إن الولايات المتحدة لا تملك حق تحديد من يحكم البلاد، وإن القرار يجب أن يعود إلى السودانيين.

وأضاف أن البرهان تحدث، وفق روايته، عن فتح المجال أمام عملية سياسية بعد انتهاء الحرب تتيح للسودانيين تحديد مستقبل البلاد وشكل الحكم.

وفي حديثه عن الحرب، اتهم أمجد فريد الإمارات بدعم قوات الدعم السريع، وقال إن القوات ارتكبت عمليات قتل ونهب واغتصاب واسعة. ولم يرد في التقرير موقف إماراتي على هذه الاتهامات، فيما نقلت «فوكس نيوز» أن الإمارات نفت مراراً تقديم دعم عسكري لقوات الدعم السريع.

وتعد مسألة الدعم الخارجي أحد الملفات الرئيسية في الحرب السودانية. وقال تقييم حكومي بريطاني في يوليو 2026، نقلاً عن تقارير أممية ومصادر أخرى، إن قوات الدعم السريع استفادت من شبكات دعم مرتبطة بالإمارات ودول مجاورة، بينما تلقت القوات المسلحة السودانية دعماً من دول أخرى، بينها مصر وإيران وباكستان وتركيا. وتنفي الإمارات تقديم دعم عسكري للدعم السريع.

وانتقد أمجد فريد موقف الأمم المتحدة والقوى الدولية، متهماً إياها بما وصفه بـ«المساواة الزائفة» بين القوات المسلحة السودانية والدعم السريع، وقال إن المؤسسات الدولية وثقت انتهاكات جسيمة من جانب الدعم السريع من دون اتخاذ إجراءات كافية، بحسب رأيه.

ورفض المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة ستيفان دوجاريك هذا الطرح، وقال لـ«فوكس نيوز» إن المنظمة لا تساوي بين الطرفين، وإنما تركز على الوقائع والانتهاكات الموثقة وحجم الخسائر التي لحقت بالمدنيين.

وأشار دوجاريك إلى أن تقارير الأمم المتحدة وثقت انتهاكات بالغة الخطورة ارتكبتها قوات الدعم السريع والقوات المتحالفة معها في دارفور، بينها القتل الجماعي والعنف الجنسي والتعذيب والاختطاف والتهجير القسري، مع توثيق انتهاكات خطيرة أيضاً في مناطق خاضعة لسيطرة الجيش، بما في ذلك الاعتقال التعسفي والتعذيب وسوء المعاملة والإعدامات خارج نطاق القانون.

واندلعت الحرب في السودان في أبريل 2023 بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع، بعد صراع على السلطة بين البرهان وحميدتي. وأدت الحرب إلى مقتل أعداد كبيرة من المدنيين والمقاتلين ونزوح ملايين الأشخاص، فيما لا تزال جهود الوساطة الدولية والإقليمية تواجه صعوبات في التوصل إلى وقف مستدام للقتال.

وفي أحدث التحركات الدبلوماسية، شاركت الولايات المتحدة والاتحاد الأفريقي في اجتماع جمع مجموعتي «الرباعية» و«الخماسية» بشأن السودان في 23 سبتمبر، مع تركيز على وقف القتال وتهيئة الظروف أمام مسار سياسي. وقالت الأمم المتحدة إن الأولوية الفورية تتمثل في وقف القتل والتوصل إلى وقف للأعمال القتالية وتهيئة الظروف أمام عملية سياسية موثوقة.