نيويورك – السودان الآن
أكدت روسيا أن أي ترتيبات أو مبادرات دولية بشأن السودان يجب أن تتم بالتنسيق مع الحكومة السودانية، معتبرة أن أي تفاهمات تُبرم بمعزل عنها، بما في ذلك تلك المتعلقة بمستقبل العملية السياسية، “غير مقبولة”، كما دعت إلى مراجعة نهج مجلس الأمن تجاه الأزمة ورفضت توسيع العقوبات الأممية إلى خارج إقليم دارفور.
وجاء الموقف الروسي خلال جلسة عقدها مجلس الأمن الدولي، الجمعة، لمناقشة تطورات الأوضاع في السودان، في وقت تتواصل فيه المعارك في عدد من المناطق، لا سيما في دارفور وكردفان، وسط تحذيرات أممية من تفاقم الأزمة الإنسانية.
وقالت القائمة بالأعمال بالإنابة للبعثة الروسية لدى الأمم المتحدة، آنا يفستيغنييفا، إن الوضع في السودان “لا يزال بعيداً عن الاستقرار”، وإن الحكومة السودانية والقوات المسلحة تواصلان مواجهة ما وصفته بـ”العناصر الهدامة” التي تستهدف الأمن وشرعية القيادة الحالية.
وأضافت أن التطورات الأخيرة حول مدينة الأبيض، والتي سبق أن تناولها مجلس الأمن في بيان صحفي، تظهر أن “أعداء السلام” يسعون إلى نشر الفوضى وتهيئة الظروف لتفكك السودان، داعية المجلس إلى التركيز على معالجة الأسباب الجذرية للنزاع بدلاً من الاكتفاء بالتعامل مع نتائجه.
وتأتي هذه التصريحات بينما تشهد مدينة الأبيض تصعيداً في الهجمات، فيما حذرت الأمم المتحدة والولايات المتحدة خلال الأيام الماضية من مخاطر اتساع رقعة القتال ووقوع مزيد من الانتهاكات بحق المدنيين في كردفان.
وقالت يفستيغنييفا إن الطريق إلى إنهاء المرحلة الحادة من النزاع يمر عبر تعاون “صادق وبناء” مع الحكومة السودانية، معتبرة أن الحكومة تمثل “الضامن الوحيد” للحفاظ على مؤسسات الدولة السودانية، وأنه من الخطأ توقع تكرار تجربة عام 2019 في ظل التطورات الحالية في الفاشر والأبيض والدلنج.
كما رحبت بعودة معظم مؤسسات الدولة السودانية وعدد من المنظمات الدولية إلى الخرطوم، معربة عن ثقتها في قدرة السلطات السودانية على تهيئة الظروف لاستئناف عمل البعثات الدبلوماسية الأجنبية في العاصمة.
وأضافت أن محاولات إنشاء سلطات موازية في دارفور وكردفان تمثل محاولة لتقسيم السودان، مؤكدة أن أي مبادرات وساطة أو ترتيبات سياسية يجب أن تراعي موقف الحكومة السودانية، وأن الحوار السوداني – السوداني بعد استقرار الأوضاع ينبغي أن يشمل جميع القوى السياسية والعسكرية والدينية التي تحظى بتأييد حقيقي، مع الحفاظ على الدور المركزي للأمم المتحدة في دعم عملية التسوية.
ويأتي الموقف الروسي في وقت تتباين فيه مواقف أعضاء مجلس الأمن بشأن كيفية التعامل مع الأزمة السودانية، بينما تدعو بعض الدول إلى تشديد الضغوط والعقوبات، تتمسك موسكو بضرورة إعطاء الأولوية للحوار مع الحكومة السودانية ومعالجة جذور النزاع.
وفي ختام كلمتها، رفضت روسيا استخدام الأزمة السودانية مبرراً لتوسيع نظام العقوبات الأممي إلى خارج دارفور، معتبرة أن العقوبات المفروضة منذ سنوات لم تنجح في وقف التدفق غير المشروع للأسلحة إلى الإقليم، مجددة تأكيدها دعم سيادة السودان ووحدة أراضيه وسلامة مؤسساته.