شهدت مناطق التعدين التقليدي في “شمال الوادي” بولاية البحر الأحمر تصاعد خطير في وتيرة التوترات الأمنية، حيث أفادت مصادر من المعدنين بتعرض مواقع ومناجم للتعدين، من بينها منجم العقيدات، لغارات جوية متكررة أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى وسط العاملين في المنطقة.

وبحسب ذات المصادر فإن الضربات الجوية تسببت في خسائر بشرية ومادية داخل مواقع التعدين، في وقت تتحدث فيه إفادات ميدانية عن وجود تحركات لقوات عسكرية برية مصرية في محيط المنطقة الحدودية مع مصر ما يزيد من تعقيد المشهد الأمني واتهم المعدنيين السلطات المصرية بتنفيذ الهجوم الجوي.

وتُعد منطقة “شمال الوادي” من أكثر المناطق الحدودية حساسية وتشهد بين الحين والآخر اضطرابات مرتبطة بالنشاط المكثف للتعدين الأهلي وتداخلاته مع الأوضاع الأمنية والعسكرية في ظل غياب معلومات رسمية دقيقة حول طبيعة العمليات الجارية هناك.

إعلان

وفي هذا السياق يطرح المعدنون تساؤلات مباشرة موجهة إلى السلطات الحكومية في الخرطوم وعلى رأسها رئيس مجلس السيادة الفريق أول عبد الفتاح البرهان ورئيس مجلس الوزراء كامل إدريس بشأن طبيعة التطورات الأخيرة والإجراءات المتخذة حيالها بما في ذلك ما إذا كان المصابون في حاجة عاجلة للتدخل الطبي والإجلاء وما إذا كانت هناك جهات طبية أو إغاثية يمكن للمعدنين التواصل معها بشكل فوري في المنطقة وما إذا كانت هناك معلومات مؤكدة حول هوية الجهة التي نفذت الغارات الجوية لتحديد المسؤوليات والتعامل مع الموقف.

وحتى الآن لم تصدر السلطات السودانية أو المصرية أي بيانات رسمية توضح ملابسات ما جرى أو تؤكد طبيعة العمليات العسكرية في المنطقة كما لم يتسنَّ التحقق من صحة المعلومات المتداولة عبر مصادر مستقلة.

وأجبرت الظروف الاقتصادية المتدهورة والحرب المستمرة في السودان آلاف المدنيين على التوجه إلى مناطق التعدين التقليدي، في محاولة للحصول على مصدر دخل بديل يخفف من حدة الأزمة المعيشية المتفاقمة في البلاد.

وشهدت السنوات الأخيرة توسعاً كبيراً في نشاط التعدين الأهلي، ليصبح ملاذاً اقتصادياً لشرائح واسعة من الشباب والنازحين، في ظل تراجع فرص العمل وانهيار القطاعات الإنتاجية والخدمية. غير أن هذا التوسع رافقته تحديات أمنية وبيئية متزايدة، خاصة في المناطق الحدودية والنائية.