واشنطن – صوت الهامش
قالت لجنة الحريات الدينية الدولية، إن بعض قوانين وممارسات حكومة السودان تقوم على أساس تفسيرها للشريعة، وهو تفسير تقول جماعات حقوقية إنه لا يوفر حماية لبعض الأقليات الدينية بما فيها طوائف مسلمة تعيش في السودان.
ونبهت اللجنة في تقريرها عن عام 2017، إلى أن القانون السوداني يجرّم الإلحاد والكفر والتحول عن الإسلام لدين آخر كما يجرّم انتقاد القرآن أو الصحابة أو زوجات النبي.
وعلى الرغم من أن القانون السوداني لم يتناول التبشير، إلا أن الحكومة جرمت التبشير باعتباره شكلا من أشكال الإلحاد.
ولفت التقرير، الذي تقدمه اللجنة للرئيس الأمريكي ووزارة الخارجية والكونغرس، إلى أنه وفي الـ 3 من أبريل، لقي عضو من لجنة الكنيسة الإنجيلية المشيخية التي تعيّنها الحكومة – لقي مصرعه أثناء شجار احتدم لدى بيع مدرسة تابعة للكنيسة لمستثمر خاص.
وفي الفترة بين فبراير وأبريل، اعتقلت السلطات السودانية ثم أفرجت بكفالة عن أكثر من 60 عضوا من أعضاء الكنيسة الإنجيلية المشيخية ممن تظاهروا رافضين بيع ممتلكات الكنيسة.
وفي 29 يناير أدانت السلطات رجل دين تشيكي يدعى بيتر جاسيك ورفيقين سودانيين في ثماني اتهامات بينها التجسس وشن حرب ضد الدولة وحكمت عليهم بالسجن مدى الحياة. إلا أن المواطن التشيكي ورفيقيه السودانيين تلقوا عفوا رئاسيا وأطلق سراحهم في فبراير ومايو على التوالي.
ولا تزال جماعات حقوقية تتهم الحكومة بالتدخل في نزاعات مجتمعية داخلية تتعلق ببيع ممتلكات كنسية لمستثمرين، لافتة إلى أن الجماعات المسيحية في تلك الحالات تعجز عن الحصول على تعويض قانوني.
ولفت التقرير الذي اطلعت عليه (صوت الهامش) إلى أن السلطات السودانية مستمرة في التأثير على الشؤون الداخلية للكنائس عبر التخويف والمضايقات واعتقال المعارضين لتدخل الحكومة في شؤون الكنائس الإنجيلية.
وعلى الرغم من أن القانون لا يحظر ممارسة المذهب الشيعي، إلا أن السلطات السودانية تتخذ إجراءات ضد المتشيعين الذين يقول بعضهم إن السلطات مستمرة في منعهم من نشر مقالات عن المعتقدات الشيعية.
وفي أغسطس، اتهم مسؤول حكومي، رجلا شيعيا بتبّني “معتقدات مخالفة للتوجه العام” لكن الرجل وقّع بعد ذلك على بيان كتابي بالتوبة.
وفي مايو هدمت السلطات كنيستين في منطقة سوبا بولاية الخرطوم، بدعوى أن الكنيستين تم إنشاؤهما على أرض مملوكة للدولة.
وفي يوليو ألغى مسؤولون بولاية الخرطوم قرارا كان صادرا عام 2016 بهدم 25 كنيسة.
وبحسب مصادر متعددة، فإن السلطات عادة ما تتهم وتدين نساء مسيحيات ومسلمات بعدم الاحتشام في الملبس لارتدائهن سراويل، وعادة ما تتعرض هؤلاء النسوة للتغريم أو الجلد.
وقد أمرت وزارة التعليم السودانية المدارس المسيحية بالعمل أيام الآحاد.
ورصد التقرير قول مسلمين وغير مسلمين إن جماعات سلفية صغيرة مستمرة في أن تكون مبعث قلق لأن بعضها تدعو إلى العنف.
ويقول بعض القادة المسيحيين في المجلس المشترك بين الديانات في السودان، إنهم يشعرون أن المجلس يهيمن عليه قادة مسلمون.
واتهم إمام مسجد النور بالخرطوم، في إحدى خطبه ردا على التطبيع مع إسرائيل، إن اليهود هم سبب “كل الشرور”. وفي نوفمبر رفع مشجعو نادي الهلال لكرة القدم لوحة لأدولف هتلر وشارة الهولوكوست أثناء إحدى المباريات فغرّم اتحاد الكرة السوداني الفريق واتخذ إجراءات ضد المشجعين المسؤولين.
ونبه التقرير إلى أنه ومنذ عام 1999، تم توصيف السودان كدولة مبعث قلق خاص بموجب قانون الحرية الدينية الدولي لعام 1998 لانخراطه في انتهاكات للحريات الدينية أو لغضّه الطرف عنها.
وفي الـ 22 من ديسمبر، أعادت وزارة الخارجية تصنيف السودان كدولة مبعث قلق خاص.
ويحتل السودان المرتبة الرابعة على قائمة الدول التي تضطهد المسيحيين حول العالم، بحسب تقرير منظمة الأبواب المفتوحة لدعم المسيحيين.
وقد تكثفت أعمال التضييق والتوقيف والاضطهاد ضد المسيحيين منذ انفصال الجنوب في يوليو 2011.
وتسعى حكومة السودان جاهدة إلى شطب اسم البلاد من على قائمة الدول الراعية للإرهاب وتطبيع العلاقات بشكل كامل مع الولايات المتحدة غداة قرار اتخذه ترامب في أكتوبر الماضي برفع عقوبات اقتصادية استمرت زهاء عشرين عاما على كاهل السودان.
وبدون الشطب من قائمة دعم الإرهاب لن يتمكن السودان من جني ثمار رفع العقوبات الاقتصادية والدخول للأسواق العالمية.
و تطالب منظمات حقوقية محلية ودولية ونشطاء برلمانيون وأعضاء بالكونغرس إدارة ترامب بربط التطبيع في العلاقات مع حكومة السودان بتحسين الأخيرة لسجلها المرعب على صعيد حقوق الإنسان واحترام الحريات الدينية في السودان.