كتبت / أميرة أحمد عمر

الإعلام مهنة لها قيم وأخلاقيات وحياد ومسؤولية ، وليس كل من حمل كاميرا وخرج في فيديو على تيك توك أو فيسبوك يمكن أن نسميه إعلامياً .

وهذه هي الحقيقة التي يجب أن نقولها اليوم عن مقتل بشار شرف الدين النحلي في محور أم صميمة ، الرجل لم يكن إعلامياً مهنياً يوماً ، بل كان ناشطاً مجنداً في صفوف قوات الدعم السريع ودوره كان واضحاً ومعلناً التعبئة والتحريض على القتل وتبرير الانتهاكات والتهليل لسقوط المدن فوق رؤوس أهلها .

تابعناه جميعاً كيف كان يهلل ويكبر لسقوط الفاشر ويبارك دخول قواته إليها وهو يعلم تماماً ما الذي يعنيه ذلك لأهلنا في معسكرات النزوح ، رأيناه فرحاً ومحتفلاً في وقت كانت فيه الأخبار تأتي عن قتل الأبرياء ونزوح العائلات وجرائم لا يمكن إنكارها في دارفور وكردفان.

،،،

هذا ليس إعلاماً هذه دعاية حرب والدعاية الحربية التي تبرر الإبادة وتزين جرائم الحرب وتدعو لاستمرار القتال ضد السودانيين العزل، تخرج طواعية من أي عباءة صحفية.

أنا لا أحتفل بموت أحد فالموت في هذه الحرب العبثية أصبح أرخص من كل شيء لكنني أيضاً لن أزيف الحقيقة وأصنع منه شهيد صحافة ، ما كان يقوم به بشار هو جزء من آلة تضليل ضخمة ساهمت في تأجيج الحرب والتغطية على ما حدث في الفاشر .

سقوطه اليوم بطائرة مسيرة في محور عسكري مشتعل مثل أم صميمة وهو برفقة مسلحين، هو نتيجة طبيعية لاختياره أن يكون مقاتلاً بكاميرا في قلب المعركة وليس صحفياً في الميدان المدني .

رسالتي كصحفية مستقلة :

لن ننهض كسودانيين إذا كنا نبدل الضحية والجلاد حسب اصطفافنا الجريمة تظل جريمة ، والناشط الذي كان يصفق للقتل ويحرض عليه لا يمكن أن نضعه في خانة الشهداء عندما يطاله نفس العنف الذي كان يبرر له .