نيويورك – السودان الآن
أعرب أعضاء مجلس الأمن الدولي عن فزعهم إزاء تقارير تفيد بوجود تعزيزات عسكرية كبيرة لقوات الدعم السريع حول مدينة الأبيض بولاية شمال كردفان، محذرين من خطر هجوم بري محتمل وما قد يترتب عليه من وقوع فظائع جماعية وتدهور خطير في الوضعين الأمني والإنساني.
وأكد المجلس، في بيان بالإجماع صدر اليوم السبت، أن أي تصعيد عسكري في محيط مدينة الأبيض يهدد حياة مئات الآلاف من المدنيين، داعياً قوات الدعم السريع إلى الوقف الفوري لأي عمليات عسكرية ضد المدينة.
كما شدد على ضرورة وقف القتال في جميع أنحاء السودان، وحث جميع أطراف النزاع على الالتزام بالقانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان، مع التأكيد على حماية المدنيين والبنية التحتية المدنية، وتنفيذ الالتزامات الواردة في إعلان جدة، إلى جانب التحقيق في جميع الانتهاكات ومحاسبة المسؤولين عنها، بما في ذلك ما ورد من تقارير حول استخدام الطائرات المسيّرة في مناطق مختلفة من البلاد.
ودعا أعضاء المجلس إلى ضمان وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق، وتأمين مرور المدنيين بشكل آمن، مع التشديد على مسؤولية المجتمع الدولي في دعم الاستجابة الإنسانية وتخفيف معاناة المتضررين.
كما جدد المجلس تأكيده على رفض أي محاولات لإنشاء سلطة أو حكومة موازية في المناطق الخاضعة لسيطرة قوات الدعم السريع، مشدداً على احترام سيادة السودان واستقلاله ووحدته وسلامة أراضيه.
ودعا المجلس الدول الأعضاء إلى الامتناع عن أي تدخل خارجي من شأنه تأجيج الصراع، مؤكداً دعم الجهود الرامية إلى تحقيق سلام دائم في السودان، والالتزام بقرارات مجلس الأمن ذات الصلة، بما فيها القرار رقم 2791 (2025).
وفي السياق ذاته، حذرت الأمم المتحدة من احتمال اندلاع موجة جديدة من العنف واسع النطاق في مدينة الأبيض، في ظل تقارير عن حشود عسكرية كبيرة وتكثيف الهجمات بالطائرات المسيّرة، محذرة من تداعيات خطيرة على المدنيين إذا استمر التصعيد.
وقال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، في بيان منسوب إلى المتحدث باسمه، إنه يشعر بقلق بالغ إزاء تصاعد القتال في الأبيض ومحيطها، بما في ذلك الهجمات بالطائرات المسيّرة التي تستهدف المدنيين والبنية التحتية، مشيراً إلى أن المدينة تمثل مركزاً حيوياً للاستجابة الإنسانية في إقليم كردفان.
ودعا غوتيريش جميع الأطراف إلى وقف الأعمال العدائية فوراً، والتحلي بأقصى درجات ضبط النفس، وضمان حماية المدنيين وتأمين وصول المساعدات الإنسانية والعاملين في المجال الإنساني.
من جانبه، حذّر مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك من أن أي هجوم وشيك على الأبيض قد يرقى إلى جرائم دولية خطيرة، مشيراً إلى أن المدينة تعيش أوضاعاً إنسانية معقدة وظروف حصار ممتد منذ أكثر من 18 شهراً.
وأضاف تورك أن تكثيف استخدام الطائرات المسيّرة خلال الأسابيع الماضية أدى إلى خسائر وسط المدنيين وأضرار في البنية التحتية، داعياً إلى عدم تكرار ما وصفه بـ”مآسي الفاشر ومخيم زمزم”، ومؤكداً أن منع التصعيد مسؤولية تقع على عاتق جميع الأطراف والدول ذات النفوذ.
وأكد المسؤولون الأمميون أن التطورات في الأبيض تمثل إنذاراً خطيراً لتفاقم الأزمة في السودان، ما يستدعي تحركاً دولياً عاجلاً لمنع مزيد من التدهور الإنساني والأمني.