الخرطوم _ صوت الهامش
واحدة من أثار فض إعتصام “القيادة العامة للجيش” في الثالث من يونيو الماضي، خلافاً للقتل بلا رحمة، “المفقودين” حيث أعلنت كثير من الأسر عن فقدان أبنائها وعدم عودتهم لمنازلهم، بعد جريمة فض الإعتصام، ولم تعرف لهم تلك الأسر وجود، سواء كان في المشارح كموتي، او مصابيين في المستشفيات، او معتقلين لدي الأجهزة الأمنية، أو مليشيا الدعم السريع .
ملف مفقودي فض إعتصام القيادة العامة، يتصدر إهتمامات الحكومة الإنتقالية المنتظر تشكيلها، غضون الأيام المقبلة مناصفةً بين المجلس العسكري، وقوي إعلان الحرية والتغيير.
وفي المقابل أطلق ناشطون مبادرات عبر مواقع التواصل الإجتماعي، خاصة بملف المفقودين، وأسهمت تلك الحملة في ظهور بعضهم، الا أن أغلبهم خرجوا وهم فاقدين للذاكرة ومختلين عقلياً، ما يشير إلي إحتمالية تعرضهم لتعذيب قاسي في المعتقلات، ولم يطلق سراحهم حتي تأكد فقدانهم للذاكرة.
وفي “3” يونيو فجر 29 رمضان الماضي، إنقضت قوة من مليشيا الدعم السريع، علي إعتصام القيادة العامة للجيش، وفضه بالقوة، ولقي ما لا يقل عن “120” قتيل، وأكثر من “500” جريح، والمئات من المفقودين، عثر علي بعضهم موتي في مشارح المستشفيات في العاصمة السودانية الخرطوم .
وأسهم إعتصام القيادة العامة للجيش والذي إستمر قرابة الشهرين في إسقاط نظام الرئيس المخلوع عمر البشير، عقب قيام ضباط كبار محسوبين للنظام السابق، بإنقلاب عسكري أطاح بالبشير، تحت وقع إحتجاجات شعبية إستمرت نحو “4” أشهر.
تتساءل الأسر وبعض الناشطين أين إختفي مفقودي إعتصام القيادة العامة؟ ومن الذي يتحفظ عليهم، ويمنع وصولهم لأسرهم، كثير من تلك الأسر لم تفقد الأمل في إحتمالية الوصول لمفقوديها .
ويقول مصطفي جبران أحد أقرباء المفقود ” موسي جبارة الذي فقد يوم “3” يوليو أي يوم فض الإعتصام في حديث ل” صوت الهامش ” لم نفقد الأمل في أن إبننا حي، مضيفاً أن أسرته لم تترك مكان لم تذهب إليه ” المستشفيات، المشارح” وغيرها علي أمل في الحصول حتي علي معلومة تدلهم عن أين إبنهم؟ مؤكداً أن جهاز المخابرات والشرطة، كلهم نفو أي علاقة بإبنهم، وأشاروا أنه لم يكن معتقلاً لديهم.
مثل حال أسرة ” جبارة” هناك العشرات من الأسر، أصبحت في حيرة من أمرها بعد أن تطاول أمد فقدانهم لإبنائهم، وعدم وجود أي معلومة تدلهم عنهم .
ويؤكد فائز عبدالرحمن ل”صوت الهامش” أنهم كأسر للمفقودين يحملون مليشيا الدعم السريع، مسؤلية فض الإعتصام والمساهمة في إختفاء أبنائهم وفشلهم في الحصول حتي ولو معلومة عن أماكن تواجدهم.
الجهود التي قادها ناشطون عبر مواقع التواصل الإجتماعي أفلحت عن العثور علي بعض من كانوا مفقودين، ثبت أنهم كانوا ضمن المعتصمين أمام القيادة العامة للجيش، توارو عن الأنظار منذ “3” يونيو، أي يوم فض الإعتصام، لكن اللافت في الذين ظهرو وعثر عليهم أحياء أن أغلبهم فاقد للذاكرة وبعضهم “مختل عقلياً” ما يؤكد تعرضهم لتعذيب قاسي، شمل الصعق بالكهرباء بجانب الجلد ب”السياط” وظهر ذلك جلياً في أجساد من تم العثور عليهم .
ووفقاً لما قاله أحد ذوي المفقودين في حديثه ل” صوت الهامش” أن الحالة المرضية، والإعتلال في جسد من تم العثور عليهم تفتح الباب واسعاً أمام جملة من التساؤلات من بينها من الذي عذب هؤلاء؟ هل جهاز المخابرات العامة؟ أم مليشيا الدعم السريع؟.
مصدر في مليشيا الدعم السريع إستنطقته ” صوت الهامش” حول ملف مفقودي فض إعتصام القيادة العامة مشيراً إلي أن الدعم السريع كانت قد إحتفظت بعدد من كانوا في الإعتصام يوم “3” وتم التحفظ عليهم في سجون إستخبارات الدعم السريع في منطقة “قري” .
وفي سؤال حول ما اذا كان تعرض المعتقلين للتعذيب والتسبب في فقدانهم للذاكرة أجاب بالقول”عدد من الشباب تم تعذيبهم لكن لم يستخدم ضدهم أجهزة الصقع بالكهرباء” كاشفاً أنه تم الإفراج عنهم بعد أن أمضو ثلاثة أيام في المعتقل.
أعداد المفقودين
وكشفت إحصائية محدثة لمبادرة “مفقود” التي أطلقها عدد من الناشطين أشارت لوجود نحو “14” مفقود، خلافاً لنحو “35” تم التعرف علي مصيرهم،جراء عملية فض الإعتصام .
وأكدت نشرة صادرة مم المجموعة طالعتها “صوت الهامش” أنه بعد مجهودات وبحث مستمر شارك فيه أعضاء مجموعة “مفقود Missing” ظهر ثلاثة أشخاص من قائمة المفقودين لدى المبادرة، حيث أكدت اسرة أثنين من العائدين أنهم كانوا قيد الإعتقال وقد تعرضوا للتعذيب طوال هذه المدة .
وقد عانى أحد المفقودين من حالة فقدان للذاكرة و إضطراب نفسي تطلب تدخل سريعا وعلاج طبي ونفسي عاجل .
ودعت المبادرة جميع أعضاء مجموعة “مفقود” على فيسبوك الى المساهمة في التعرف على الأشخاص الذين تبدوا عليهم آثار الإضطراب و الهذيان في الأسواق ومواقف المواصلات و مقارنتهم بصور المفقودين .
وكشفت النشرة عن تحرك المبادرة “عبر ثلاثة مسارات، الأول مسار قانوني لمسائلة المسئولين و المتسببين في الإختفاء القسري للمفقودين، والثاني مسار طبي للمساهمة في علاج المفقودين الذين عادوا الى ذويهم.أما المسار الثالث فهو المسار الإعلامي .
وكشفت انه تم التعاون مع التحالف الديمقراطي للمحاميين في المسار القانوني حيث تم رفع مذكرة قانونية الى النائب العام بتاريخ 22 يوليو، تطالب المذكرة بالكشف عن أماكن المفقودين و الافراج الفوري عن المعتقلين،بجانب التعاون مع تجمع الاطباء النفسيين لتوفير العلاج الطبي النفسي للمفقودين بالتنسيق التام مع أسر المفقودين .