الخرطوم – السودان الآن

أعلن ممثلو شبكة الصحفيين السودانيين في مجلس نقابة الصحفيين السودانيين استقالتهم من المجلس، احتجاجاً على ما اعتبروه عدم توافق بعض القرارات والمواقف الأخيرة مع قناعاتهم المهنية والنقابية، مؤكدين أن الاستمرار في ظل الأجواء الراهنة لم يعد يتيح لهم أداء دورهم بما ينسجم مع تلك القناعات.

وأوضح المستقيلون، في بيان صدر الإثنين 14 سبتمبر 2026، أن قرار التمديد كان من أبرز أسباب موقفهم، مشيرين إلى أنهم طالبوا بإعادة القرار إلى الجمعية العمومية باعتبارها صاحبة الحق الأصيل في الفصل فيه، إلا أن مساعيهم في هذا الاتجاه لم تلقَ قبولاً.

إعلان

وقالوا إنهم تعاملوا مع قرار التمديد، رغم اختلافهم معه، بروح المسؤولية، حرصاً على وحدة النقابة والحفاظ على مساحة العمل المشترك وتجنباً لدفع المؤسسة نحو الانقسام.

وأضاف البيان أن الخلاف اتخذ منحى أكثر حسماً عقب البيان الصادر عن مجلس النقابة في دورة انعقاده الرابعة عشرة، بعدما تضمنت مسودته الأساسية عبارة تقضي بـ«إنهاء وجود النقابة في أي تحالف سياسي»، قبل أن تُعدّل في الصياغة النهائية لتقتصر على التحالفات ذات الطبيعة السياسية أو التنظيمية المنخرطة في النزاع.

واعتبر المستقيلون أن التعديل لم يعالج جوهر اعتراضهم، لأنه يتيح استمرار النقابة في تحالفات سياسية أو تنظيمية أخرى باعتبارها غير منخرطة في النزاع، مؤكدين أن الأمر بالنسبة إليهم لم يعد مجرد خلاف في الصياغة، وإنما يتعلق بطبيعة دور النقابة وموقعها في الفضاء العام واستقلال قرارها.

وأشاروا إلى أنهم طالبوا بالالتزام بالمسودة الأساسية للبيان وإجراء التعديلات التي أقرها المجلس عليها فقط، وفق الأطر النقابية السليمة، بما يحفظ للنقابة استقلالها وحقها في التعبير عن قضايا المهنة والحريات وحقوق الصحفيين، إلا أن جهودهم لم تُكلل بالنجاح.

وقال الأعضاء إن الصياغة النهائية للبيان لم تبدد هواجسهم، بل عززت قناعتهم بوجود توجه لنقض ما وصفوه بالعهود والمواثيق، الأمر الذي جعل الاستمرار في المجلس وتحمل مسؤولية قرارات لا يستطيعون التعبير عنها أو الدفاع عنها متعارضاً مع قناعاتهم.

وأكد المستقيلون أن قرارهم لا يمثل استقالة من المهنة أو من قضايا الصحافة، ولا تخلياً عن النقابة، التي وصفوها بأنها «خيار استراتيجي»، مشددين على استمرار دعمهم للنقابة والعمل من أجل صحافة حرة ومستقلة ونقابة قوية وموحدة.

وقدموا الشكر لزملائهم في المجلس ممن قالوا إنهم انحازوا إلى المصلحة العامة وقضايا المهنة، كما أعربوا عن امتنانهم لشبكة الصحفيين السودانيين، التي قالوا إنهم تعلموا في ظلها معنى المبادرة والتضحية والدفاع عن حرية الصحافة وكرامة الصحفيين.

ووقّع على بيان الاستقالة خالد فتحي، ومشاعر دراج، وسارة تاج السر، وهم أعضاء في مجلس نقابة الصحفيين السودانيين وممثلون عن شبكة الصحفيين السودانيين.

تأتي الاستقالات عقب قرار مجلس نقابة الصحفيين السودانيين، في ختام دورة انعقاده الرابعة عشرة التي امتدت من 26 أغسطس إلى 7 سبتمبر 2026، تمديد فترة عمل المجلس لمدة ثلاثة أشهر تبدأ من نهاية الأسبوع الثالث من نوفمبر، مستنداً إلى المادة (28/6) من النظام الأساسي، التي تجيز استمرار المجلس في حال تعذر انعقاد الجمعية العمومية بسبب ظروف قاهرة.

كما قرر المجلس إنهاء مشاركة النقابة ككيان مؤسسي في أي تحالف ذي طبيعة سياسية أو تنظيمية منخرط في النزاع، مع تأكيد تمسكه بالحياد تجاه أطراف الحرب والدعوة إلى وقف القتال والسلام والتحول المدني الديمقراطي.

وأثار القراران خلافاً داخل المجلس، إذ رأى ممثلو شبكة الصحفيين السودانيين المستقيلون ضرورة إعادة قرار التمديد إلى الجمعية العمومية، كما تحفظوا على الصياغة النهائية المتعلقة بالتحالفات، معتبرين أنها لا تغلق الباب أمام استمرار النقابة في تحالفات سياسية أو تنظيمية أخرى.