الخرطوم – السودان الآن

اتهم حاكم إقليم دارفور ورئيس حركة تحرير السودان مني أركو مناوي قوات الدعم السريع بارتكاب انتهاكات واسعة بحق المدنيين في دارفور، واصفاً ما جرى في الجنينة والفاشر بأنه “إبادة جماعية”، مؤكداً في الوقت نفسه أن السودان يضع السلام كأولوية رغم استمرار الحرب والتدخلات الخارجية.

وقال مناوي، في مقابلة تلفزيونية مع قناة NDTV الهندية، إن دارفور “لم تعرف السلام الكامل منذ عام 2003”، معتبراً أن الحرب الحالية تمثل امتداداً للأزمة التاريخية في الإقليم. وأضاف أن معظم المناطق الخاضعة لسيطرة قوات الدعم السريع تشهد “عمليات نهب وقتل وتحويل المدن إلى مناطق أشباح”، مشيراً إلى أن الوضع الإنساني في الإقليم “كارثي”.

وأشار إلى أن المدنيين في دارفور أصبحوا بين نازحين ولاجئين داخل السودان وخارجه، خاصة في تشاد وأفريقيا الوسطى، مضيفاً أن مناطق واسعة في الإقليم تفتقر إلى الاستقرار والأمن.

واتهم مناوي قوات الدعم السريع باستهداف المدنيين والبنية التحتية، بما في ذلك المستشفيات والمدارس ومناطق التجمعات السكانية، خصوصاً في مدينة الفاشر التي قال إنها تعرضت للحصار والقصف لفترات طويلة.

كما وصف ما جرى في مدينة الجنينة عام 2023 بأنه “إبادة جماعية” استهدفت مجتمع المساليت على أساس عرقي، قائلاً إن آلاف المدنيين قتلوا خلال أيام قليلة. وأضاف أن ما حدث في الفاشر “يندرج أيضاً ضمن جرائم الإبادة الجماعية وفق القانون”.

وفي سياق متصل، قال مناوي إن قوات الدعم السريع ما تزال تعتمد على عمليات تجنيد من دول الجوار، بينها تشاد وأفريقيا الوسطى والنيجر ومالي، إلى جانب “مرتزقة وخبراء أسلحة وطائرات مسيّرة”. كما اتهم دولة الإمارات بدعم قوات الدعم السريع، مشيراً إلى وجود “تنسيق خارجي” في عمليات التجنيد والإمداد.

وفي حديثه عن الموقف الدولي، قال مناوي إن بعض القوى الدولية، وعلى رأسها الصين وروسيا، تلعب أدواراً دبلوماسية في مجلس الأمن، كما أشاد بالعلاقات مع الهند ودعا إلى توسيع التعاون الاقتصادي والتقني معها، خاصة في مجالات التنمية والعلاج والتكنولوجيا.

وتطرق مناوي إلى تأثير الحرب على الاقتصاد السوداني وقطاع النفط، قائلاً إن السودان يمتلك احتياطيات كبيرة، خصوصاً في منطقة هجليج، لكن الحرب أعاقت الاستفادة من الموارد الطبيعية وأثرت على الإنتاج النفطي.

وأكد أن الحكومة السودانية “تضع السلام كأولوية”، لكنه اعتبر أن “التدخلات الخارجية” أسهمت في إطالة أمد الحرب وتغيير مساراتها العسكرية. وأضاف أن الحل يتطلب حواراً واسعاً من أجل الحفاظ على وحدة السودان واستقراره.

وشدد مناوي في ختام المقابلة على أن الهدف الأساسي يتمثل في إعادة المدنيين إلى حياتهم الطبيعية، وعودة الأطفال إلى المدارس، وتحسين الخدمات الصحية، وتحقيق الاستقرار والتنمية في السودان.

ويأتي حديث مناوي في ظل استمرار الحرب بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع منذ أبريل 2023، والتي أدت إلى مقتل وإصابة آلاف المدنيين ونزوح ولجوء الملايين، وسط تحذيرات أممية من تفاقم الأزمة الإنسانية في دارفور ومناطق أخرى من البلاد.