باريس: صوت الهامش
أكد مني أركو مناوي، رئيس حركة جيش تحرير السودان، ارتباط أزمتَي ليبيا وإقليم دارفور في ضوء ارتباطهما الـجيوسياسي، باعتبار إقليم دارفور امتدادًا جغرافيا واجتماعيا لـليبيا على نحو جعل أية تداعيات سلبية تقع في ليبيا تظهر أعراضُها تلقائيا في دارفور، والعكس صحيح.
ونبّه مناوي في ورقة قدّمها في مقرّ مجلس الشيوخ الفرنسي عن تداخلات الصراع الدار فوري بالأزمة الليبية تلقته (صوت الهامش) نبّه إلى أن الأزمة التي تهيمن على دارفور وليبيا إنما هي أزمة سياسية إلى درجة كبيرة؛ ومهندس هذه الأزمة هو نظام عمر البشير في الخرطوم والذي ينتهج سياسات (فرّق تسد) المؤججة لنيران الحروب التي تصل إلى درجة الإبادة الجماعية .
وأوضح مناوي ان سحائب و دخان هذه الحروب لا تقف دون حدود الإقاليم السودانية وإنما تمتد إلى ما ورائها من أقاليم أفريقية بل وتتخطى آثارها تخوم القارة السمراء لتصل إلى أوروبا وآسيا واستراليا وأمريكا، من خلال الهجرة الجماعية وما صاحبها من عمليات اتجار بالبشر وجرائم قتل ونهب وسرقة.
وأشار مناوي، إلى أن ثمة نحو 5 مليون دارفوري ما بين لاجئ ونازح ومتشرد في الشتات؛ مؤكدا أن هذه التدفقات البشرية الهائلة التي تعبر الصحراء وصولا إلى السواحل الليبية قاصدة ركوب أمواج المتوسط الخطرة صوب سواحل أوروبا – هذه التدفقات إنما هي نتاج سياسات الأنظمة الدكتاتورية التي تُضيّق فرص الحياة أمام المواطن فلا يجد هذا غير النزوح بحثا عن ملجأ مهما كانت التكلفة – إنما يهرب الدرافوريون اليوم من جحيم نظام الإنقاذ بقيادة البشير في الخرطوم بحثا عن النجاة.
وأكد مناوي أن نظام عمر البشير هو لاعب أساسي في تأجيج الاضطراب في ليبيا، وذلك عبر ضخّ عناصر إرهابية إليه وتدريب تلك العناصر في ليبيا؛ وقد عانى أبناء دارفور القاصدين ليبيا كنقطة عبور إلى أوروبا جرّاء هذا الاضطراب والانفلات الأمني في ليبيا، حيث يتعرض الدارفوريون إلى القتل والتعذيب أحيانا كثيرة دونما اقتراف أية جريمة تُذكر، ومعظم تلك الجرائم في حق الدارفوريين إنما تقع في المناطق التي تسيطر عليها الجماعات الإرهابية المدعومة من حكومة الخرطوم.
وعليه، أكد مناوي أن على حكومات أوروبا، إذا كانت تبحث عن حل جذري لأزمة الهجرة، أن تعالج الأزمة من جذورها الحقيقية والكامنة في سياسات الخرطوم الدكتاتورية.
وشدد مناوي انه لا يجب على تلك الحكومات أن تتعامل مع أبناء دارفور كمهاجرين وإنما كلاجئين اضطروا للفرار من أوطانهم بحثا عن النجاة من الاضطهاد والإبادة تماما كما حدث في العهد النازي.