الخرطوم – السودان الآن

نظمت القوات المسلحة السودانية، اليوم الجمعة، عرضاً عسكرياً في العاصمة الخرطوم بمناسبة الذكرى الـ72 لتأسيسها، وسط تفاعل واسع من المواطنين الذين اصطفوا على جانبي الطرق ولوّحوا بتحية القوات المشاركة في العرض، الذي يمثل عودة لأحد أبرز تقاليد الاحتفال السنوي بعيد الجيش.

وشهد العرض مشاركة وحدات مختلفة من القوات المسلحة، بينها القوات الجوية والمدرعات والمدفعية والبحرية، إلى جانب تشكيلات عسكرية أخرى، فيما استعرضت القوات طائرات ومروحيات ودبابات وناقلات جند مدرعة ومدافع ذاتية الحركة وعدداً من الآليات العسكرية.

إعلان

ويأتي تنظيم العرض هذا العام في ظل ظروف استثنائية، إذ تزامن مع استمرار الحرب التي تخوضها القوات المسلحة ضد قوات الدعم السريع منذ أبريل 2023، واتساع رقعة العمليات العسكرية في عدد من الجبهات، بينما تعمل القوات الحكومية على استعادة السيطرة على المناطق التي فقدتها خلال الحرب.

وكانت القوات المسلحة قد ابتعدت خلال السنوات الماضية عن تنظيم عروض عسكرية واسعة بمناسبة عيدها، لتعود هذه المظاهر الاحتفالية في الذكرى الـ72، في وقت تشهد فيه العاصمة الخرطوم عودة تدريجية لبعض مؤسسات الدولة والنشاط العام بعد استعادة القوات المسلحة السيطرة على الولاية.

الجيش والحرب

ويأتي عيد الجيش هذا العام بينما تواجه القوات المسلحة تحديات عسكرية كبيرة منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023، بعدما دخلت في مواجهات مفتوحة مع قوات الدعم السريع التي كانت جزءاً من المنظومة العسكرية والأمنية للدولة قبل اندلاع القتال.

وخلال الحرب، خاض الجيش معارك واسعة في الخرطوم ودارفور وكردفان والنيل الأزرق ومناطق أخرى، مستنداً إلى وحداته النظامية إلى جانب القوة المشتركة وحركات مسلحة وتشكيلات من المقاومة الشعبية والقوات المساندة.

وشهدت الأشهر الأخيرة تغيرات ميدانية لصالح القوات المسلحة وحلفائها في عدد من المحاور، مع استعادة السيطرة على مناطق وطرق استراتيجية، فيما لا تزال جبهات أخرى تشهد معارك وهجمات متبادلة.

سنوات التهميش والتسليح

ويعيد الاحتفال كذلك إلى الواجهة الجدل حول وضع القوات المسلحة خلال عهد نظام الرئيس المعزول عمر البشير، الذي وصل إلى السلطة عبر انقلاب عسكري في يونيو 1989.

ويرى محللون عسكريون أن الجيش تعرض خلال سنوات حكم الإنقاذ لعملية إضعاف مؤسسي وتراجع في الاهتمام بالتدريب والتسليح التقليدي، بالتزامن مع توسع النظام في إنشاء وتطوير تشكيلات وميليشيات مسلحة استخدمت في إدارة الحروب الداخلية.

ويعزو بعض المحللين ذلك إلى مخاوف النظام من تكرار الانقلابات العسكرية، ولا سيما أن النظام نفسه وصل إلى السلطة عبر انقلاب عسكري، الأمر الذي دفعه، بحسب هذه القراءات، إلى بناء منظومة أمنية وعسكرية متعددة المراكز للحد من قدرة الجيش على التأثير السياسي.

غير أن هذه السياسة تركت، وفق منتقديها، آثاراً طويلة المدى على بنية المؤسسة العسكرية وقدراتها، وبرزت تداعياتها بصورة أكبر مع اندلاع الحرب الحالية.

عرض عسكري في ظل الحرب

ويكتسب عرض هذا العام أهمية رمزية إضافية باعتباره يأتي بينما لا تزال القوات المسلحة تخوض عمليات عسكرية على عدة جبهات، في وقت تحاول فيه الدولة إعادة بناء مؤسساتها واستعادة الحياة الطبيعية في المناطق التي عادت إلى سيطرتها.

كما تزامن الاحتفال مع إعادة افتتاح القصر الجمهوري في الخرطوم بعد صيانته، في خطوة رمزية لافتة، باعتبار القصر أحد أبرز مؤسسات الدولة التي تعرضت لأضرار كبيرة خلال الحرب.

وتحوّل العرض العسكري إلى مناسبة ذات بعد يتجاوز الاحتفال الرسمي بعيد الجيش، إذ اصطف مواطنون في شوارع الخرطوم لمتابعة مرور الوحدات العسكرية والآليات والطائرات، في مشهد يعكس عودة بعض المظاهر الاحتفالية إلى العاصمة بعد سنوات من الحرب والاضطراب.

ويحتفل السودان في 14 أغسطس من كل عام بعيد القوات المسلحة، فيما تأتي الذكرى الـ72 هذا العام في ظل حرب لا تزال تداعياتها السياسية والعسكرية والإنسانية تلقي بظلالها على البلاد.