الخرطوم – أدانت سكرتارية الحريات بنقابة الصحفيين السودانيين ما وصفته بالتضييق على الصحفيين والصحفيات في ولاية النيل الأبيض، مشيرة إلى استدعاءات أمنية متكررة بحق راشد أوشي وسوسن محمد عثمان، واعتقال الصحفية رشا حسن على خلفية بلاغ متعلق بالنشر في مدينة القطينة.
وقالت السكرتارية، في بيان صدر الأحد 25 أكتوبر 2026، إن أوشي ومحمد عثمان يتعرضان للاستدعاء بصورة متكررة كل يوم خميس إلى مقر الخلية الأمنية بمدينة كوستي، معتبرة أن هذه الإجراءات تمثل ضغطاً على الصحفيين وتهديداً لاستقلال عملهم المهني.
ورفضت السكرتارية استخدام الرتب العسكرية أو النفوذ الإداري والأمني للضغط على الصحفيين أو التأثير على عملهم، مؤكدة أن أي إجراءات تتعلق بالنشر ينبغي أن تتم وفق القانون والضمانات القانونية والإجرائية.
وفي قضية منفصلة، أدانت السكرتارية القبض على الصحفية رشا حسن، الأحد، على خلفية بلاغ تقدمت به مديرة إحدى المدارس بمدينة القطينة بشأن مادة صحفية تناولت أحلام التلاميذ وتطلعاتهم للدراسة بالمدرسة، وما أثير حول ارتفاع الرسوم الدراسية.
وقالت إن تناول قضايا التعليم والرسوم الدراسية وأوضاع الطلاب وأولياء الأمور يدخل ضمن الدور الرقابي للصحافة وحق المجتمع في المعرفة، محذرة من أن تحويل الخلافات المتعلقة بالنشر إلى إجراءات ترهيبية قد يدفع الصحفيين إلى الرقابة الذاتية ويحجب معلومات تهم المواطنين.
وتأتي هذه الوقائع في ظل تصاعد المخاوف بشأن استخدام الإجراءات الجنائية والقوانين المتعلقة بالنشر في مواجهة الصحفيين بالسودان. ففي يوليو الماضي، أفادت تقارير بأن نيابة الجرائم المعلوماتية في ولاية البحر الأحمر اتخذت إجراءات بحق صحفيين على خلفية تقارير عن مزاعم فساد، شملت إصدار أوامر قبض بحق عشرات الصحفيين والعاملين في الإعلام. كما احتُجز الصحفي قرشي عوض في ولاية نهر النيل في أغسطس عقب شكوى تقدم بها ضابط استخبارات بموجب قانون جرائم المعلوماتية.
وتتزامن هذه القضايا مع جدل بشأن تعديلات على المادة 51 من القانون الجنائي لسنة 1991، تضمنت إضافة النشر عبر وسائل الإعلام والمنصات الإلكترونية ضمن الأفعال المرتبطة بجريمة شن الحرب على الدولة. وأبدت نقابة الصحفيين ومنظمات حقوقية مخاوف من أن تؤدي الصياغة الجديدة، التي ترتبط بعقوبات تصل إلى الإعدام أو السجن المؤبد، إلى توسيع نطاق تجريم العمل الصحفي. في المقابل، قال وزير العدل إن التعديل يستهدف معاقبة من يقدمون دعماً للحرب عبر النشر، وليس تقييد الصحفيين.
وطالبت سكرتارية الحريات بوقف الاستدعاءات المتكررة بحق راشد أوشي وسوسن محمد عثمان، والإفراج عن رشا حسن إذا كانت لا تزال قيد الاحتجاز، وضمان سلامتها وحقوقها القانونية.
كما دعت إلى وقف استخدام السلطات الأمنية والإدارية والإجراءات القانونية للضغط على الصحفيين بسبب عملهم، وضمان ممارستهم مهنتهم باستقلالية وأمان، ومساءلة كل من يثبت تورطه في انتهاك حقوقهم وفق القانون.
وأكدت السكرتارية أن حماية حرية الصحافة ليست امتيازاً للصحفيين، بل ضمانة لحق المجتمع في المعرفة، وشرط أساسي للمساءلة وسيادة حكم القانون.