الخرطوم – قال وزير العدل السوداني عبد الله درف إن الغرض من تعديل القانون الجنائي لسنة 1991 هو مكافحة جريمة إثارة الحرب ضد الدولة، بما في ذلك تأييد مرتكبيها عبر النشر الإلكتروني أو الوسائط الإعلامية، نافياً أن يكون التعديل متعلقاً بجريمة تقويض النظام الدستوري أو أنه أُدخل على قانون مكافحة جرائم المعلوماتية.
وأوضح درف، في تصريحات لصحيفة «الكرامة» المقربة من الحكومة، أن التعديل أضاف النشر عبر الوسائط الإلكترونية والإعلامية إلى أوجه التأييد التي يشملها النص المتعلق بإثارة الحرب ضد الدولة، مشيراً إلى أن المقصود هو ملاحقة من يعلنون تأييدهم للقوات التي وصفها بـ«المليشيا» وجرائمها.
وأثار التعديل جدلاً بشأن انعكاساته على حرية الصحافة والتعبير، خصوصاً مع اتساع نطاق النشر الإلكتروني والإعلامي في نقل الأخبار والتعليق على مجريات الحرب. وبينما تقول الحكومة إن الغرض هو مكافحة جريمة إثارة الحرب ضد الدولة، حذرت جهات صحفية وحقوقية من أن إدراج النشر صراحة ضمن النص قد يفتح المجال لتفسيرات واسعة وملاحقات جنائية مرتبطة بالعمل الإعلامي.
وفي بيان صدر الجمعة 23 أكتوبر، رفضت نقابة الصحفيين السودانيين تعديل القانون الجنائي وقرار تشكيل الآلية الوطنية لمكافحة جرائم المعلوماتية، محذرة من تداعياتهما على حرية الصحافة والتعبير والحق في الوصول إلى المعلومات.
وقالت النقابة إن الصياغة الجديدة قد توسع نطاق التجريم ليشمل التقارير والتحقيقات الصحفية والتعبير عن الرأي، وطالبت بإلغاء التعديل والآلية ومراجعة التشريعات ذات الصلة.
ويأتي الجدل في وقت يواجه فيه الصحفيون السودانيون مخاطر الاعتقال والاحتجاز والاختفاء القسري والملاحقات المرتبطة بالنشر والتغطية الإعلامية منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023.
ووفق تقرير لوكالة الاتحاد الأوروبي للجوء صدر في أكتوبر 2026، وثقت جهات معنية بالصحافة انتهاكات واسعة ضد العاملين في الإعلام، شملت القتل والاعتقال والاحتجاز والفرار من البلاد وفقدان الوظائف. كما وثقت لجنة العدالة حالات اعتقال وملاحقة بحق صحفيين من طرفي الحرب، داعية إلى الكشف عن مصير المختفين وإطلاق سراح المحتجزين تعسفياً.
ومن الحالات التي أثارت قلق المنظمات الصحفية استمرار احتجاز قوات الدعم السريع للصحفيين مصطفى فضل المولى ومعمر إبراهيم، وفق نقابة الصحفيين السودانيين، التي طالبت في بيان بتاريخ 21 أكتوبر بالكشف عن مصير صحفيين آخرين قالت إنهم لا يزالون في عداد المختفين قسرياً.
وفي سياق متصل، كان رئيس الوزراء كامل إدريس قد أصدر قراراً بتشكيل «الآلية الوطنية لمكافحة جرائم المعلوماتية»، برئاسة مساعد النائب العام وعضوية ممثلين عن جهات ذات صلة.
وقالت الجهات الحكومية إن الآلية تستهدف مكافحة جرائم المعلوماتية والنشر الضار، لكن قرار تشكيلها أثار بدوره مخاوف من استخدام صلاحياتها في مراقبة المحتوى الإعلامي والمنشورات على منصات التواصل الاجتماعي، في ظل غياب ضمانات معلنة كافية لحماية استقلال العمل الصحفي.
وأكد وزير العدل أن الوزارة ليست جهة تشريعية، موضحاً أن دورها يتمثل في مراجعة مشروعات القوانين من حيث توافقها مع الوثيقة الدستورية والقوانين السارية، ثم صياغتها وفق الضوابط التشريعية قبل إحالتها إلى مجلس الوزراء والجهات المختصة لاستكمال إجراءات الإجازة.
وبحسب شرحه، تُحال مشروعات القوانين بعد إعدادها إلى وزير شؤون مجلس الوزراء، ثم الأمانة العامة لمجلس الوزراء واللجان الفنية والقطاع الوزاري المعني، قبل عرضها على مجلس الوزراء وإعادتها إلى وزارة العدل لتحرير الصياغة النهائية، ثم استكمال الإجراءات الدستورية والتشريعية اللازمة.