الخرطوم – صوت الهامش
رصد أريستيد نونونسي، خبير الأمم المتحدة المستقل المعني بحقوق الإنسان في السودان، قلقًا حول بيئة حقوق الإنسان في ضوء القيود المفروضة على الحريات والحقوق الأساسية، بما في ذلك الحق في حرية التعبير والتجمع السلمي، فضلا عن الافتقار العام لمساءلة مرتكبي انتهاكات حقوق الإنسان.
وأعلن نونونسي في بيان صحفي اختتام زيارته الخامسة للبلاد بصفته الأممية. وأعرب عن قلقه لمسؤولين حكوميين في ما يتعلق برد فعل السلطات السودانية على احتجاجات يناير وفبراير 2018.
وقال المسؤول الأممي: “لقد تلقيت تقارير بأن مدافعين عن حقوق الإنسان ونشطاء سياسيين وصحفيين اعتقلوا واحتجزوا فيما يتعلق بالاحتجاجات للتنديد بتدابير التقشف الخاصة بميزانية عام 2018. وكنت قلقاً بشكل خاص حيال وضعهم الجسدي والنفسي أثناء فترة احتجازهم. التقيت مع بعضهم عقب اطلاق سراحهم مؤخرا بعد عفو رئاسي”.
ونوه عن قرار الحكومة السودانية مؤخرا بالإفراج عن المعتقلين السياسيين، داعيا السلطات المعنية إلى العمل على ضمان ألا يحدث مثل هذا الاحتجاز في المستقبل.
ودعا نونونسي الحكومة السودانية إلى رفع القيود المفروضة على حرية التعبير والتنظيم، والسماح للجهات الفاعلة في المجتمع المدني، فضلا عن النشطاء السياسيين بالتظاهر السلمي، والانخراط في العمل العام، قائلا إنه “ينبغي أن يوقف جهاز الأمن الوطني الاحتجاز المطول غير القانوني لإسكات المدافعين عن حقوق الإنسان، والصحفيين، والناشطين السياسيين”.
وكان المجلس في دورته الـ 36، قد أعرب عن القلق من القيود المفروضة على الحق في حرية التعبير وتكوين الجمعيات والتجمّع السلمي واستمرار الرقابة الإعلامية ، وفي الوقت ذاته حث القرار، الحكومة السودانية على احترام التزاماتها وتعهداتها الدستورية والدولية والتصدي لمسألة هدم أماكن العبادة والتقارير الواردة بمضايقة رجال الدين.
ورأى المسؤول الأممي أن إحقاق الحقوق الاقتصادية والاجتماعية للشعب السوداني هو مفتاح الاستقرار طويل الأجل في السودان، داعيا الحكومة للتنفيذ الفعال للاستراتيجية الوطنية للحد من الفقر من أجل معالجة الأسباب الجذرية لعدم المساواة في البلاد.
ونوه نونونسي عن تلقّيه معلومات تفيد بأن قوات الأمن تستخدم العنف والترهيب وغيره من أشكال الإنتهاكات لإسكات النساء في جميع أنحاء البلاد، وأن هذه الانتهاكات تتفاقم بسبب السياق الأوسع لعدم المساواة بين الجنسين في المجتمع السوداني والإطار القانوني الذي يضفي عليها صفة المؤسسية.
وقال نونونسي إن العقاب البدني المهين بالجلد ينتهك المعايير الدولية لحقوق الإنسان، ودعا السلطات السودانية إلى وضع حد لظاهرة “الكشة”، وهي ممارسة يبدو أنها مضايقة تستهدف النساء في الخرطوم لمزاعم لباس غير لائق أو المتاجرة الشارع من قبل قوات الأمن النظام العام.
ونوه نونونسي عن زيارته دارفور حيث التقى مع سلطات الولاية، واليوناميد والجهات الفاعلة في المجتمع المدني، قائلا: “لا بد لي أن أشير إلى أن الأسباب الجذرية للنزاع لا تزال إلى حد كبير تنتظر المعالجة.
وبالإضافة إلى ذلك، فإن احتلال الأرض والعنف الذي يستهدف النازحين، بما في ذلك العنف الجنسي ضد النساء والفتيات النازحات، لا تزال تعوق عودتهم إلى مناطقهم الأصلية”.
ودعا المسؤول الأممي حكومة السودان إلى وضع استجابة منسقة لمسألة النازحين، قائلا إنه ينبغي أن تشمل هذه الاستجابة بعدا هاما من سيادة القانون لضمان المساءلة عن مختلف انتهاكات حقوق الإنسان المرتكبة ضد النازحين في دارفور.
وشدد نونونسي أن الإفلات من العقاب لا يزال قائما في انتهاكات حقوق الإنسان وأن هذا يبعث رسالة خاطئة إلى الضحايا والجناة، والجمهور.
وفي ختام بيانه قال نونونسي إنه زار سجن شالا الاتحادي في ولاية شمال دارفور وتحدث إلى الرجال والنساء المحتجزين على أساس قانون الطوارئ، مؤكدا أنهم لم يقدّموا أو يمثلوا أمام محكمة لعدة أشهر .
هذا ، ودعا نونوسي السلطات السودانية إلى إلغاء قوانين الطوارئ في دارفورواستعراض كافة قضايا 117 من الرجال والنساء المحتجزين حاليا في سجن شالا الاتحادي في ما يتعلق بقوانين الطوارئ، وذلك بهدف ضمان الامتثال لإجراءات التقاضي السليمة.

