نيويورك – صوت الهامش

نوهت منظمة هيومن رايتس ووتش عن أن عشرات من الناشطين البارزين لا يزالون قيد الاعتقال في السودان، رغم إطلاق سراح أكثر 50 شخصا يومي 18 و19 فبراير الجاري.

ونبهت، في تقرير لها الخميس، إلى أن العديد من هؤلاء الناشطين لا تزال أماكن احتجازهم مجهولة، ولا يزالون محرومين من الوصول إلى محامين ومن زيارات ذويهم، على نحو يشكل اختفاء قسريا بما يجعلهم عرضة لخطر الانتهاك.

وطالبت المنظمة، السلطات السودانية بالإطلاق الفوري لسراح كافة المعتقلين، أو توجيه اتهامات ملموسة إليهم حتى يتسنى محاكمتهم بشكل طبيعي بما يضمن لهم حقوقهم في الحصول على رعاية طبية وعلى زيارة ذويهم.

وقالت جيهان هنري، الباحثة المختصة بالشأن الأفريقي في المنظمة، إن تكتيك السودان لإخراس المعارضة عبر الاعتقال العشوائي والاختفاء القسري وغير ذلك من انتهاكات الحقوق – بحاجة إلى التوقف .

وأوضحت هنري أن علي العالم أن يعرف أن السلطات إذا كانت أفرجت عن بعض المعتقلين وسلطت الكاميرات على تلك الخطوة، فإن ثمة عشرات من النشطاء لا يزالون مختفيين خلف القضبان في أماكن مجهولة لا يزورهم فيها ذويهم ولا يحصلون على محامين ولا يتقاضون بشكل طبيعي.

ومنذ مطلع يناير المنصرم، قامت حكومة السودان بقمع عنيف لتظاهرات سلمية تندد بتدابير تقشف، وبمصادرة متكررة للجرائد والصحف التي غطت التظاهرات ، وتقدر الجماعات الحقوقية السودانية أعداد المعتقلين بـ 131 معتقلا في الفترة بين 13 و 20 يناير فقط، الكثيرين منهم أثناء تظاهرات نظمتها أحزاب معارضة بالخرطوم وأمدرمان يومي 16 و17 يناير.

ولا يزال مسؤولون أمنيون يضطلعون باعتقال أشخاص من منازلهم أو مكاتبهم أو في أماكن اجتماعات؛ وقد اعتقل هؤلاء على الأقل 3 أعضاء تابعين للحزب الشيوعي من منازلهم في الـ 18 والـ 19 من فبراير الجاري. وتقول جماعات حقوقية إن عدد الذين لا يزالون محتجزين لا يقل عن 90 شخصا.

وفي الـ 18 من فبراير الجاري، أعلنت الحكومة عن إطلاق سراح 80 معتقلا على الأقل، فيما تقول جماعات سودانية مراقبة إن الأعداد المفرج عنها لم تتجاوز الـ 50 فقط، ومعظمهم خرجوا من سجن كوبر الرئيسي بالخرطوم، ومن سجن الأمن الوطني بالخرطوم في خطوة لفتت انتباها إعلاميا كبيرا .

ومن بين المفرج عنهم أكثر من عشرة ناشطات كن معتقلات بسجن أمدرمان للنساء لأكثر من شهر.

وصرح رئيس جهاز المخابرات، صلاح قوش، للإعلام السوداني، بأن معتقلين آخرين قد يفرج عنهم إذا وعدت أحزاب المعارضة بوقف المظاهرات المنظمة – وهو تصريح لاقي استنكارا من الحركات المعارضة حيث اعتبرته مساومة سياسية وهو ما لا يتماشى مع القوانين السودانية والدولية الضامنة لحرية التعبير والتجمع السلمي.

ومن بين المحتجزين الـ 90 على الأقل الباقين: صالح محمود، وهو ناشط حقوقي ونائب رئيس رابطة محاميي دارفور، وحاصل على العديد من الجوائز الحقوقية بما فيها جوائز من منظمة هيومن رايتس ووتش، إضافة إلى حصوله على جائزة ساخاروف القيمة من البرلمان الأوروبي.

وقد ألقت قوات جهاز الأمن والمخابرات، القبض على صالح محمود، من مكتبه في أول فبراير الجاري واحتجزته في مكان مجهول على نحو يمثل اختفاء قسريا بحسب القانون الدولي. وترفض السلطات الإفصاح عن معلومات بشأن مكان احتجاز صالح محمود كما تنكر عليه حق زيارة أهله أو الاتصال بهم.

ومن بين المختفين قسريا أيضا: الناشط أمجد فريد، الذي اختطفته قوات الأمن في الـ 18 من يناير بالقرب من منزله؛ ومحمد الحافظ محمود المحامي الحقوقي البارز، والمعتقل منذ أول فبراير في منطقة المنشية؛ وعبد الغني كرم الله، الكاتب والناشط؛ وكمال كرار، الصحفي القيادي بالحزب الشيوعي؛ وعمر عشاري – كلهم تم اعتقالهم في الـ 16 من يناير بالخرطوم؛ وعثمان حسن صالح، المحامي المعتقل في الأبيّض شمال كردفان في الـ 11 من يناير المنصرم.

ومن بين القادة السياسيين ممن لا يزالون قيد الاعتقال: عمر يوسف الدقير، والماحي سليمان، وعز الدين هارون – من حزب المؤتمر السوداني؛ ومحمد الخطيب، الأمين العام للحزب الشيوعي؛ وحيدر الصافي، من الحزب الجمهوري. ومعظمهم يُعتقد أنه في سجن كوبر أو في منشآت جهاز المخابرات بالخرطوم، لكن السلطات رفضت إخبار عائلاتهم بمكان احتجازهم.

وعلى الأقل خمسة أشخاص – بينهم الخبير الاقتصادي صدقي كبلو، والمهندس محيي الدين الجلاد من الحزب الشيوعي، ويوسف الكودة من حزب الوسط – تم نقلهم إلى دارفور وإيداعهم سجنا هنالك.

ويعاني معظم المعتقلين الكبار في السن من أمراض؛ وكشف بعض المعتقلين المطلق سراحهم عن أنهم خضعوا لاستجوابات مطولة وحرموا من الحصول على أدوية. وقد تم نقل أمل هباني، الصحفية، إلى مستشفى بعد أن تعرضت للضرب على أيدي مسؤولي الجهاز الأمني أثناء اعتقالها.

ويتعرض كافة المعتقلين لدى جهاز الأمن والمخابرات لسوء معاملة. ويعرف هذا الجهاز بسوء معاملة وتعذيب المعتقلين؛ وبحسب القانون السوداني، يتمتع هذا الجهاز بصلاحيات إلقاء القبض واحتجاز مواطنين لمدة تصل إلى 4 شهور ونصف دونما عرض على القضاء.

وفي الـ 12 من فبراير الجاري، أقال الرئيس البشير رئيس جهاز الأمن، محمد عطا، وأتى بـ صلاح قوش، الرئيس السابق لذات الجهاز والعضو البارز في حز المؤتمر الوطني الحاكم والذي أشرف على فظائع دارفور.

وكان البشير قد أقاله في 2011 على خلفية الشك في ضلوعه في مؤامرة انقلابية. وقد أشرف قوش على العديد من الانتهاكات بما في ذلك عمليات اعتقال عشوائي وتعذيب للعديد من ساسة المعارضة والناشطين.

وشهد الاقتصاد السوداني تدهورًا في أعقاب انفصال الجنوب عام 2011، واستجابت الحكومة السودانية لذلك بفرض تدابير تقشف بينها إهدار قيمة العملة ورفع الدعم عن القمح مطلع العام الجاري وزيادة سعر رغيف الخبز. ولطالما انتقدت الجماعات الحقوقية السلطات على الفساد وسوء الإدارة الاقتصادية والانتهاكات الخطيرة في نزاعات دارفور وجنوب كردفان والنيل الأزرق.

وقالت جيهان هنري، إنه بدلا من تكميم أفواه المنتقدين، يتعين على الحكومة السودانية التعاون معهم والبحث عن حلول لتلك المشكلات الأساسية المستمرة؛ مؤكدة أن طريق القمع لن يفضي إلا إلى مزيد من الانتهاكات والتقويض لسيادة القانون.