الخرطوم – السودان الآن
قالت منظمة هيومن رايتس ووتش إن توسيع الشراكات المالية بين الرابطة الوطنية لكرة السلة الأمريكية (NBA) والإمارات العربية المتحدة قد يساهم في ما وصفته بـ”الغسيل الرياضي”، في ظل اتهامات متزايدة للإمارات بدعم قوات الدعم السريع المتهمة بارتكاب انتهاكات جسيمة خلال الحرب المستمرة في السودان.
وذكرت المنظمة، في بيان صدر الأربعاء، أن ظهور شعارات طيران الإمارات بشكل بارز خلال نهائيات دوري كرة السلة الأمريكي لعام 2026 يأتي في وقت تتزايد فيه الأدلة المتعلقة بالدعم العسكري الذي تقول تقارير حقوقية إنه يُقدم لقوات الدعم السريع.
وقالت الباحثة الأولى في شؤون الإمارات لدى هيومن رايتس ووتش، جوي شيا، إن على الرابطة الأمريكية استغلال منصتها للحديث بصراحة عن سجل الإمارات الحقوقي، بما في ذلك دورها المزعوم في السودان، بدلاً من المساهمة في تحسين صورتها عبر الأنشطة الرياضية الدولية.
وأشار البيان إلى تقرير نشرته المنظمة مؤخراً خلص إلى أن متعاقدين عسكريين كولومبيين، يُعتقد أنهم جُنّدوا بواسطة شركة مقرها الإمارات، مروا عبر منشآت عسكرية إماراتية قبل إرسالهم إلى السودان لدعم قوات الدعم السريع. واعتبرت المنظمة أن هذه المعطيات تمثل دليلاً إضافياً على مساهمة الإمارات في تعزيز القدرات العسكرية للقوات المتهمة بارتكاب انتهاكات واسعة النطاق.
وتأتي هذه التصريحات في وقت تتواصل فيه الحرب في السودان منذ أبريل 2023 بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، وهي حرب تسببت في واحدة من أكبر الأزمات الإنسانية في العالم، مع نزوح ولجوء ملايين السودانيين داخل البلاد وخارجها.
وقالت هيومن رايتس ووتش إن تقارير صادرة عن خبراء الأمم المتحدة ومنظمات حقوقية ووسائل إعلام دولية وثقت خلال السنوات الماضية تدفقات للأسلحة والأفراد وأشكالاً أخرى من الدعم إلى قوات الدعم السريع، معتبرة أن ذلك ساهم في إطالة أمد النزاع وتفاقم الأزمة الإنسانية.
وأضافت المنظمة أن الإمارات تنفي باستمرار تقديم أي دعم عسكري لقوات الدعم السريع، وتؤكد أن مساعداتها للسودان تقتصر على الجوانب الإنسانية، إلا أن المنظمة ترى أن السلطات الإماراتية لا يمكن أن تكون بعيدة عن الأنشطة التي تجري داخل منشآت ومرافق خاضعة لسيطرة الدولة.
وفي سياق متصل، أشارت هيومن رايتس ووتش إلى أن الرابطة الوطنية لكرة السلة الأمريكية وسّعت خلال السنوات الأخيرة شراكاتها مع مؤسسات وهيئات إماراتية، من بينها دائرة الثقافة والسياحة في أبوظبي وطيران الإمارات، في اتفاقيات تقدر قيمتها بمئات الملايين من الدولارات.
ودعت المنظمة الرابطة الأمريكية إلى اتخاذ خطوات تضمن عدم استخدام فعالياتها الرياضية لصرف الانتباه عن الانتهاكات الحقوقية أو تحسين صورة الحكومات المتهمة بدعم أطراف منخرطة في نزاعات مسلحة.
وتأتي هذه المواقف بعد أسابيع من تقرير آخر أصدرته هيومن رايتس ووتش حول مقاتلين كولومبيين قالت إنهم تلقوا تدريبات أو مروا عبر قواعد في الإمارات قبل مشاركتهم إلى جانب قوات الدعم السريع، وهي اتهامات رفضتها أبوظبي سابقاً.
وتعد قضية الدعم الخارجيللأطراف المتحاربة في السودان من أكثر الملفات إثارة للجدل دولياً، في ظل مطالبات متكررة بوقف تدفق السلاح والتمويل إلى أطراف النزاع تمهيداً للتوصل إلى تسوية سياسية وإنهاء الحرب.