الأبيض – السودان الآن
حذّرت منظمة “أطباء بلا حدود” من تدهور إنساني مريع في مدينة الأبيض، عاصمة ولاية شمال كردفان، جراء التصعيد العسكري المكثف قوات الدعم السريع؛ مؤكدة أن الولاية باتت الأكثر تعرضاً لضربات الطائرات المسيرة في عام 2026 بتسجيل 141 هجوماً حتى مطلع يوليو الجاري، استهدف أكثر من نصفها المدينة والطرق المؤدية إليها منذ يونيو الماضي.
وأوضحت المنظمة في تقرير حديث لها، أن القصف الجوي للمسيرات تجاوز الأهداف العسكرية ليطال الأحياء السكنية والمنشآت الحيوية مثل المدارس، والأسواق، ومحطات الوقود، ومصادر المياه، ومحطة الكهرباء الرئيسية، مما تسبب في أزمة طاقة حادة.
وأشارت إلى أن هذا القصف عطل الخدمات الأساسية، وتسبب في قفزة جنونية لأسعار الوقود والمياه، حيث تخطى سعر لتر البنزين 15 دولاراً في ظل خروج معظم محطات الخدمة عن العمل، بينما تعيش الأسر النازحة في المخيمات على لتر مياه واحد للشخص في اليوم.
وأبدت المنظمة قلقاً بالغاً من الانهيار الوشيك للقطاع الصحي بالأبيض؛ نتيجة نقص الوقود والمياه وصعوبة وصول المرضى للمستشفيات بسبب المخاوف الأمنية وتكلفة النقل.
كما حذّرت من مخاطر بيئية وصحية كارثية مع حلول فصل الخريف، لاسيما بعد تسجيل عشرات الحالات المشتبه بإصابتها بالكوليرا في شمال كردفان عقب تفشيها في غرب كردفان نهاية مايو الماضي، إلى جانب انتشار سوء التغذية الحاد بين الأطفال.
وأعلنت أطباء بلا حدود عن دفعها بفريق طوارئ جديد إلى الأبيض لتعزيز الاستجابة لمكافحة الكوليرا وتوفير مياه الشرب النظيفة بالتعاون مع السلطات الصحية.
وطالبت المنظمة قوات الدعم السريع والقوات المسلحة السودانية بضرورة حماية المدنيين والعاملين في الحقل الإنساني، وفتح ممرات آمنة وتسهيل تصاريح الحركة لإنقاذ آلاف النازحين والعالقين وسط العمليات العسكرية.