أكدت وزارة العدل السودانية أن تحديد القيمة النقدية للدية من اختصاص رئيس القضاء، بعد التشاور مع الجهات المختصة، وذلك عقب تداول معلومات بشأن رفع قيمتها إلى 400 ألف جنيه، في ظل جدل حول الأساس القانوني لتقدير الدية وآلية تحديد قيمتها.
وقالت الوزارة، في توضيح أمس الاثنين ، إن المرسوم المؤقت رقم (7) لسنة 2026، المتعلق بالتعديلات المتنوعة، عدّل المادة 42، البند (1)، من القانون الجنائي، ونص على أن الدية تبلغ مائة من الإبل أو ما يعادل قيمتها نقداً، وفق ما يقدره رئيس القضاء من وقت لآخر بعد التشاور مع الجهات المختصة.
وشددت الوزارة على أن النص المعدل أسند صلاحية تقدير المقابل النقدي للدية إلى رئيس القضاء، ولم يحدد مبلغاً ثابتاً بالجنيه السوداني، ما يعني أن أي قيمة نقدية يجري تداولها تحتاج إلى الاستناد إلى تقدير صادر عن الجهة المخولة قانوناً.
ويأتي التوضيح في وقت أثارت فيه الأنباء المتداولة عن تحديد الدية بمبلغ 400 ألف جنيه تساؤلات بشأن الجهة التي أصدرت التقدير وسنده القانوني، خصوصاً أن الدية ترتبط بأحكام قانونية وقضائية تترتب عليها آثار مالية وحقوقية تمس أصحاب الحقوق وأطراف القضايا الجنائية.
ويكتسب تحديد قيمة الدية أهمية خاصة في ظل التغيرات الاقتصادية وتراجع القوة الشرائية للجنيه السوداني، إذ إن المقابل النقدي لمائة من الإبل قد تتغير قيمته بمرور الوقت. ويجعل ذلك من الضروري توضيح الأسس والمعايير التي يستند إليها تقدير القيمة، وتحديد تاريخ سريانها، وإعلان القرارات ذات الصلة بصورة رسمية تمنع تضارب الأرقام المتداولة.
كما أن وضوح الجهة المختصة وإجراءات التقدير يمثلان عنصرين أساسيين في تحقيق اليقين القانوني والمساواة في تطبيق الأحكام، والحد من اختلاف التقديرات أو نشوء نزاعات بشأن المبالغ المستحقة. فالتباين بين الأرقام المتداولة والتقديرات الرسمية، في حال غياب التوضيح، قد يربك المتعاملين مع الإجراءات القضائية ويثير خلافات حول الالتزامات المالية المترتبة على أحكام الدية.
ولم يتضمن توضيح وزارة العدل، بحسب البيان، إعلان قيمة نقدية جديدة للدية، وإنما أكدت أن تقديرها يعود إلى رئيس القضاء بعد التشاور مع الجهات المختصة، وفقاً للتعديل الوارد في المرسوم المؤقت.