واشنطن _صوت الهامش
أفاد تقرير ل جريدة “وول ستريت جورنال” أن الرئيس السوداني عمر البشير يواجه أقوى تحدٍ لحكمه الذي دام ثلاثة عقود .
وأشار التقرير أن الاحتجاجات دخلت على الأزمة الاقتصادية المتدهورة في أسبوعها الرابع، بينما يتصاعد عدد القتلى وانشققات أعضاء الحزب الحاكم، وفق ما جاء في افتتاحية الجريدة عن تطوران الأحداث في السودان .
وسرد التقرير في بدايته أسباب انتشار الاحتجاجات والتي نجمت عن زيادة حادة في أسعار الخبز وغيره من السلع الأساسية، في جميع أنحاء البلاد، حيث يهتف المتظاهرين هتافات تدعو إلى الإطاحة بالرئيس السوداني ، كما أحرقت الحشود المتدفقة أكثر من عشرة مراكز للشرطة وألقت قنابل حارقة على مقر حزب المؤتمر الوطني الحاكم، الذي يرأسه البشير في عدة مدن.
ووفق تعبير “وول ستريت جورنال” فقد مزقت المظاهرات الحزب الحاكم، حيث قام بعض أعضاء الحزب البارزين بدعم المعارضين علانية.
وقالت “أديلين فان هوت” -محللة في وحدة الإيكونوميست للمعلومات- : ” لم يكن موقف البشير بهذا القدر من الضعف يوماً ما، فإذا شعرت قوات الأمن أن توازن القوى بدأ يختل، فلا يمكن ضمان ولائهم”.
وأكد التقرير، ما أعلنته منظمة العفو الدولية عن مقتل ما يزيد عن 40 متظاهراً في الأسابيع الأخيرة الماضية، بينما اعتُقل أكثر من 1000 شخص آخر، وقد اقتحمت قوات الأمن مستشفيات في العاصمة الخرطوم، ورشّت الغاز المسيل للدموع واعتقلت المتظاهرين المصابين وأطباءهم، ما دفع الأطباء بدورهم لإعلان إضرابٍ عامٍ، يطالبون فيه بالحماية.
وقال “جبريل إبراهيم” -زعيم حركة العدل والمساوة – : “هدفنا التالي هو شل النظام بالكامل، كما يجب على الشرطة وقف الهجمات العنيفة ضد المتظاهرين السلميين”.
وسعى البشير المطلوب في “لاهاي” لارتكابه جرائم حرب في منطقة “دارفور” المضطربة، لتصوير الاضطرابات على أنها عمل للمدسوسين والمخربين، وسخر من دعوات التنحي، وعلق البرلمان الذي يهيمن عليه الحزب الحاكم على تلك الإحتجاجات بأنه يمضي قدمًا في خططٍ لتغيير الدستور للسماح للرئيس بالبقاء في السلطة بعد فترة ولايته الحالية التي تنتهي في 2020.
وشهد يوم الأثنين الماضي تجمعَا حاشدًا في دارفور، للإستماع إلى كلمة ألقاها “البشير” قال فيها: “إنه لا يمكن تغيير الحكومة بالاحتجاجات أو الضغط من قبل القوى الخارجية، لا يمكن تغيير الحكومة إلا من خلال صندوق الاقتراع”.
وتجدر الإشارة إلى أنه بعد بضعة أشهر من بدء إدارة ترامب إجراء محادثات مع الحكومة لإزالة السودان من قائمة الدول التي ترعى الإرهاب، إندلعت الاحتجاجات التي تمثل التحدي الأكبر والأكثر استمرارًا “للبشير” منذ توليه السلطة في انقلاب عام 1989، على الرغم من أن الرئيس وأجهزته الأمنية ليست حديثة العهد بالاحتجاجات والاضطرابات، حيث واجهت الأجهزة الاحتجاجات من قبل، بما في ذلك احتجاجات عام 2013، عندما قتل أكثر من 200 شخص.
وعلى الرغم من إغلاق وحجب خدمة الإنترنت على نطاق واسع في السودان، إلا أن استخدام الشبكات الافتراضية أو ما يعرف بـ (Proxy) سمح بأن تظل شبكة الإنترنت مكانًا حاشدًا للمتظاهرين لعرض الصور ومقاطع الفيديو الخاصة بالجرحى أو المتظاهرين القتلى والتي تشاركها الآلاف.
وكشفت “وول ستريت جورنال” أن المدعي العام السوداني “عامر إبراهيم” قد هدد يوم أمس الاثنين بأن المشاركين في الاحتجاجات سيحاكمون بتهمة الإضرار بالممتلكات.
ومن المقرر أن تقام مسيرة كبيرة إلى القصر الرئاسي بالخرطوم يوم الخميس المقبل بالتنسيق مع مسيرات مماثلة في أنحاء البلاد.
وتسلط “الانتفاضة” -كما يحب أن يطلق عليها الشباب السوداني- الضوء على فشل البلد في التعافي من انفصال جنوب السودان عام 2011 ، والذي أخذ معه حوالي 75٪ من إنتاج النفط القومي، ما أستوجب أن يصطف العديد من السودانيين لساعات لشراء الخبز أو الغاز، كما أن آلات الصرف الآلي تنفد بشكل روتيني.
هذا وأكد التقرير أن وعود “البشير” بإصلاح الاقتصاد المتعثر، بما في ذلك برنامج تحفيز مالي جديد، باتت سرابًا وفشل في إرضاء المتظاهرين، حيث بلغ معدل التضخم السنوي 70٪ في ديسمبر، وتشير التقديرات إلى أن الدين الحكومي وصل إلى 168٪ من الناتج المحلي الإجمالي في نهاية عام 2018، وفقًا لصندوق النقد الدولي.