لندن – السودان الآن
دعا ياسر سعيد عرمان، رئيس الحركة الشعبية–التيار الثوري، إلى إعطاء الأولوية للملف الإنساني وحق المدنيين في الحياة، باعتبار ذلك مدخلاً لمعالجة الأزمة السياسية في السودان، مطالباً بحوار يشمل القوات المسلحة وقوات الدعم السريع وحلفاءهما و«القوى المناهضة للحرب».
وقال عرمان، في حديث لقناة «بي بي سي»، إن الأولوية في المرحلة الحالية يجب أن تكون لـ«حق الحياة للمواطنين»، مشيراً إلى أن احتياجات السودانيين تتمثل في الأمن والغذاء والسكن والعلاج، قبل الانتقال إلى الأجندة السياسية والأمنية.
وأضاف أن القضايا السياسية، بحسب رؤيته، ينبغي ألا تقتصر على النخب، بل تُطرح في فضاء سياسي واسع بمشاركة فعلية من السودانيين، خصوصاً الموجودين داخل البلاد والنازحين واللاجئين والمتضررين من الحرب.
وفي حديثه عن «أطراف الصراع»، قال عرمان إن القوات المسلحة وقوات الدعم السريع «لا شرعية لهم»، لكنه دعا إلى حوار بين القوات المسلحة و«الجبهة المناهضة للحرب»، مع ابتعاد القوات المسلحة عن الإسلاميين، على أن يشمل الحوار أيضاً الدعم السريع وحلفاءه.
وأوضح أن الحل، من وجهة نظره، يتطلب اجتماع جميع الأطراف على أساس ما وصفه بإعلان المبادئ المعلن من الرباعية في سبتمبر، بما يؤدي إلى إبعاد الإسلاميين والقوى المسلحة عن الحكم، وإعادة القرار إلى الشعب والقوى المدنية الديمقراطية، ومعالجة «جذور الأزمة» التي أدت إلى الحروب المتعاقبة في السودان.
ودعا عرمان إلى إقامة نظام حكم مدني ديمقراطي يقوم على المواطنة بلا تمييز، معتبراً أن معالجة جذور الأزمات التاريخية ضرورية للوصول إلى سلام مستدام وإنهاء دورة الحروب في البلاد.
وفي ما يتعلق بالدور الإقليمي والدولي، حذر عرمان من تداعيات الحرب على دول الجوار، مشيراً إلى موقع السودان ضمن جغرافيا البحر الأحمر والقرن الأفريقي ومنطقة الساحل، وقال إن استمرار الحرب قد تكون له آثار تتجاوز حدود السودان.
وطالب بتعاون إقليمي ودولي لمعالجة الأزمة، بما في ذلك التنسيق بين مجلس السلم والأمن الأفريقي ومجلس الأمن الدولي، بهدف الوصول إلى وقف إطلاق نار إنساني، مشيراً إلى أنه ناقش هذه القضايا مع مسؤولين التقاهم في جنيف وإيطاليا ولندن، إضافة إلى ورقة قدمها في تشاتام هاوس.
وتطرق عرمان إلى طلب أسرة الرئيس السوداني السابق عمر البشير نقله إلى الخارج لتلقي العلاج، وقال إن العلاج بالنسبة للبشير «حالة إنسانية»، لكنه شدد في الوقت نفسه على أهمية العدالة للمتضررين من الحرب.
واقترح عرمان أن يُنقل البشير إلى هولندا لتلقي العلاج، حيث توجد المحكمة الجنائية الدولية، معتبراً أن ذلك يمكن أن يتيح له العلاج ويتيح للمتضررين المطالبة بالعدالة أمام المحكمة الجنائية الدولية.
وتأتي تصريحات عرمان في وقت تستمر فيه الحرب في السودان منذ أبريل 2023، وسط أزمة إنسانية واسعة ونزوح ولجوء ومطالبات متكررة بوقف القتال وفتح مسارات للمساعدات الإنسانية، بالتوازي مع جهود إقليمية ودولية للبحث عن تسوية سياسية.