طويلة – السودان الآن

نقلت اللجنة الدولية للصليب الأحمر قصة النازحة فتحية ضيف الله، المقيمة في مخيم طويلة بشمال دارفور، والتي تعيش حالة من القلق والترقب منذ فقدان أبنائها قبل نحو أحد عشر شهراً، عقب خروجهم بحثاً عن عمل لتوفير الغذاء للأسرة في ظل الظروف الإنسانية القاسية التي تعيشها المنطقة.

وبحسب رواية الصليب الأحمر، فرت فتحية من مخيم زمزم إلى مدينة الفاشر مع أسرتها هرباً من القتال، قبل أن يختفي أبناؤها بعد مغادرتهم بحثاً عن مصادر دخل تساعد الأسرة على مواجهة الجوع المتفاقم. ومنذ ذلك الوقت لم تتلق أي اتصال أو معلومة تكشف مصيرهم.

إعلان

وتعكس قصة فتحية معاناة عشرات الأسر في الفاشر ومحيطها، التي لا تزال تبحث عن أقارب مفقودين منذ سيطرة قوات الدعم السريع على المدينة في أكتوبر الماضي، وسط اتهامات بوقوع انتهاكات واسعة وعمليات احتجاز واختفاء قسري طالت مدنيين.

وأفادت مصادر محلية وتقارير حقوقية بأن قوات الدعم السريع احتجزت آلاف الأشخاص في سجن شالا غربي الفاشر، إلى جانب آخرين في سجن دقريس، بينما تشير إفادات إلى وجود معتقلات غير معلنة يُحتجز فيها مدنيون في ظروف مجهولة.

وشهدت الفاشر خلال فترة الحصار الممتدة انتهاكات واسعة ضد المدنيين، شملت القتل والاعتقال والتهجير القسري، فيما وصفت الأمم المتحدة الجرائم المرتكبة في الفاشر بأنها تحمل سمات الإبادة الجماعية، داعية إلى محاسبة المسؤولين عنها وضمان حماية المدنيين.

وأشارت اللجنة الدولية للصليب الأحمر إلى أن العديد من الأسر ما تزال نازحة وعالقة في أنحاء مختلفة من دارفور بسبب الحرب المستمرة، فيما لا يزال عدد كبير من العائلات ينتظر إجابات بشأن مصير أحبائهم المفقودين.

وتمثل حالات الفقدان والانفصال الأسري، واحدة من أكثر التداعيات الإنسانية إيلاماً للحرب، حيث تواصل أسر كثيرة البحث عن أبنائها وأقاربها وسط ظروف أمنية وإنسانية معقدة.

كما تسلط قصة فتحية الضوء على معاناة آلاف الأسر السودانية التي ما زالت تجهل مصير أبنائها وأقاربها في مناطق الحرب، في ظل استمرار الحرب وتفاقم الأزمة الإنسانية في دارفور.