جوبا – السودان الآن – محمد عثمان جبريل

تواجه حركة/جيش تحرير السودان بقيادة عبد الواحد محمد نور أزمة تنظيمية وحقوقية متصاعدة، عقب إعلان مسؤول الشؤون السياسية بالحركة المهندس إبراهيم أبكر إبراهيم آدم، المعروف بـ(ود أبكر)، استقالته النهائية من جميع مهامه التنظيمية والعسكرية، في خطوة أثارت جدلاً واسعاً داخل أوساط الحركة.

وقال ود أبكر، في بيان موجّه للرأي العام وعضوية الحركة، إنه اضطر إلى تجاوز الأطر التنظيمية الداخلية لإعلان موقفه لأسباب وصفها بالأخلاقية والسياسية، مؤكداً تحمله المسؤولية القانونية الكاملة عن كشف ما اعتبرها انتهاكات لم يعد الصمت عنها ممكناً.

إعلان

وأرجع المسؤول السياسي المستقيل قراره إلى ما وصفه بانفراد رئيس الحركة ونائبه باتخاذ القرارات المصيرية، وتحويل مؤسسات الحركة، بما فيها مجلس التحرير الثوري والمجلس التنفيذي، إلى هياكل شكلية فاقدة للفاعلية والشرعية، تُستخدم – بحسب تعبيره – لتمرير أجندات ومصالح شخصية.

كما اتهم قيادة الحركة بمصادرة الحريات الداخلية واستهداف أصحاب الآراء المخالفة عبر الفصل والاعتقال والتشهير، مشيراً إلى وجود انتهاكات جسيمة بحق عدد من الأعضاء والقيادات، من بينها الاعتقال التعسفي والتعذيب داخل معتقلات تقع بمنطقة “جاو” في دولة جنوب السودان.

وفي سياق متصل، أفادت مصادر مطلعة من داخل الحركة بأن أكثر من 300 معتقل تمكنوا من الفرار الجماعي من أحد معسكرات الاحتجاز التابعة للحركة بمنطقة جاو في جنوب السودان في 15 مارس 2026، قبل أن تقوم عناصر تابعة للحركة بملاحقة الفارين وإطلاق النار عليهم لإجبارهم على العودة، ما أسفر – بحسب المصادر – عن مقتل عدد منهم وإعادة آخرين إلى المعتقلات قسراً.

وفي تطور آخر، أعلنت مناسك شريف، شقيقة القيادي المعتقل بالحركة مصطفى محمد شريف، تمكن شقيقها من النجاة والوصول إلى منطقة آمنة تتوفر فيها خدمات الاتصال، بعد أكثر من ست سنوات من الاحتجاز دون توجيه تهم أو تقديمه لمحاكمة.

وقالت في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي إن الأسرة امتنعت عن الإعلان عن مكان وجوده خلال الفترة الماضية حرصاً على سلامته الشخصية، مشيدة بمن وصفتهم بالشهداء والمفقودين الذين سقطوا خلال محاولات الفرار من المعتقلات، وموجهة انتقادات حادة للمتورطين في الانتهاكات داخل الحركة.

وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه الحركة تصاعداً في الخلافات الداخلية والانتقادات المرتبطة بملف المعتقلين والمفقودين داخل معسكراتها في جنوب السودان. وخلال الأيام الماضية، أثارت قرارات فصل واستقالات لقيادات وأعضاء بارزين جدلاً واسعاً، بعدما اتهم عدد من الأعضاء قيادة الحركة بممارسة الاعتقال التعسفي واحتجاز أعضاء لسنوات طويلة دون محاكمات أو إجراءات قانونية معلنة.

وكان المجلس التنفيذي لمكتب شرق أفريقيا بالحركة قد أعلن، في 8 يونيو 2026، فصل العضو إبراهيم مهاجر عبدالعال آدم المعروف بـ(أرقولا) نهائياً من عضوية الحركة. وأعقب القرار نشر أرقولا خطاباً هاجم فيه قيادة الحركة واتهمها بممارسة الاعتقالات التعسفية والتصفيات الجسدية بحق بعض الأعضاء داخل معسكرات الحركة، خاصة بمنطقة جاوا في جنوب السودان.

كما أعلن عضو مكتب الحركة بالسويد آدم رمضان (جوي) استقالته من الحركة، متهماً القيادة بالابتعاد عن المبادئ التي تأسست عليها الحركة، خصوصاً في ما يتعلق بقضايا العدالة وحقوق الإنسان، ومطالباً بالكشف عن مصير عدد من المعتقلين الذين قال إنهم محتجزون منذ سنوات دون محاكمات.

وتزامنت هذه التطورات مع مناشدات متكررة من أسر المعتقلين والمفقودين داخل معسكرات الحركة، وسط دعوات متزايدة لإجراء تحقيق مستقل بشأن أوضاع المحتجزين والكشف عن مصير المفقودين، في وقت لم تصدر فيه قيادة حركة/جيش تحرير السودان بقيادة عبد الواحد محمد نور أي تعليق رسمي مفصل بشأن الاتهامات المتداولة حتى لحظة نشر هذا الخبر.