أبيي – السودان الآن
أصدر رئيس مجلس السيادة الانتقالي الفريق أول ركن عبدالفتاح البرهان قراراً بإعفاء الفريق شرطة حامد منان محمد ميرغني من رئاسة اللجنة الإشرافية المشتركة لمنطقة أبيي – جانب السودان، وتعيين اللواء الركن المتقاعد ورئيس دائرة استخبارات قوات الدعم السريع السابق الخير عبدالله إدريس أبو مريدات خلفاً له، وفقاً للقرار.
ونص القرار الذي صدر في 24 سبتمبر 2026 الرقم بـ (298) لسنة 2026، على سريان الإعفاء والتعيين اعتباراً من تاريخ صدوره، وتكليف الأمانة العامة لمجلس السيادة والجهات ذات الصلة بتنفيذه.
ويأتي تعيين أبومردات في وقت تظل فيه أبيي واحدة من أكثر الملفات تعقيداً في العلاقات بين السودان وجنوب السودان.
وكان أبو مريدات قد شغل سابقاً منصب رئيس دائرة استخبارات قوات الدعم السريع، قبل أن يعود إلى القوات المسلحة خلال الحرب، وفق تقارير محلية، فيما سبق أن تحدث بصفته مسؤولاً في استخبارات الدعم السريع عن ترتيبات لحل قضية أبيي.
وتتمتع أبيي بوضع قانوني وسياسي خاص منذ اتفاق السلام الشامل لعام 2005، الذي منح المنطقة وضعاً إدارياً خاصاً ونص على إجراء استفتاء لتحديد وضعها النهائي. لكن الاستفتاء لم يُجرَ، وظلت المنطقة موضع نزاع بين الخرطوم وجوبا منذ انفصال جنوب السودان عام 2011. كما أصدرت محكمة التحكيم الدائمة في لاهاي عام 2009 قراراً بشأن ترسيم حدود منطقة أبيي المتنازع عليها.
وفي أغسطس 2026، اتفق السودان وجنوب السودان خلال اجتماع للآلية السياسية والأمنية المشتركة على تعزيز أمن الحدود والامتناع عن اتخاذ إجراءات أحادية في أبيي، في أول اجتماع للآلية منذ اندلاع الحرب في السودان عام 2023، بحسب تقارير سودانية.
وتعمل قوة الأمم المتحدة الأمنية المؤقتة لأبيي (يونيسفا) في المنطقة منذ 2011 بموجب قرار مجلس الأمن رقم 1990، وتتمثل مهمتها في مراقبة المنطقة منزوعة السلاح، وحماية المدنيين، وتسهيل المساعدات الإنسانية ودعم الاستقرار على الحدود بين البلدين.
لكن العملية السياسية الخاصة بأبيي ظلت متعثرة. وقالت الأمم المتحدة إن السودان وجنوب السودان لم يعقدا اجتماعات الآلية السياسية والأمنية المشتركة ولجنة أبيي الإشرافية المشتركة منذ اندلاع الحرب، ما أدى إلى تعطيل عدد من الترتيبات الانتقالية المتعلقة بإدارة المنطقة وأمنها.
وتتداخل القضية السياسية مع توترات محلية بين دينكا نقوك والمسيرية، المرتبطة بقضايا الأرض والرعي وحركة المواشي والوصول إلى المياه. ورغم جهود المصالحات التي ساعدت فيها يونيسفا وشركاؤها، حذرت الأمم المتحدة من استمرار مخاطر العنف والجريمة وانتشار الأسلحة ووجود جماعات مسلحة في المنطقة.
كما أصبحت الحرب السودانية عاملاً إضافياً في تعقيد الوضع الأمني في أبيي، إذ رصدت الأمم المتحدة تزايد حضور قوات الدعم السريع أو أفراد مرتبطين بها في أجزاء من شمال أبيي وسوق أمّيت، إلى جانب استمرار وجود قوات أمنية من جنوب السودان في أجزاء من المنطقة، وهو ما يثير مخاوف بشأن وضع أبيي كمنطقة منزوعة السلاح.
وبالنسبة للمدنيين، لا يقتصر التحدي على النزاع السياسي؛ فقد وثقت الأمم المتحدة استمرار النزوح والعنف المجتمعي وضعف الخدمات، بينما تواجه المنطقة ضغوطاً إنسانية متزايدة. وتبقى أي تسوية نهائية لوضع أبيي مرتبطة باتفاق السودان وجنوب السودان على ترتيبات سياسية وأمنية وقانونية مقبولة للطرفين، في ظل استمرار الخلاف حول الوضع النهائي للمنطقة.