الخرطوم : صوت الهامش

ندّدت الجبهة الشعبية المتحدة، بما نعتته بالاتفاق المخزي بين نظامَي الإخوان السوداني والتركي تحت غطاء التنظيم العالمي لجماعة الإخوان المسلمين بخصوص جزيرة “سواكن” السودانية.

وفي بيان تلقته (صوت الهامش)، قالت زينب كباشي عيسى، رئيسة الجبهة ورئيس مؤتمر البجا التصحيحي، إن ما حدث مؤخرًا إنما هو تسليم جزيرة سواكن للأتراك بدعوى إدارتها بينما الهدف هو جعْل شرق السودان وإنسانه ساحةً لتصفية حسابات إقليمية وملعبا للهوس الإسلاموي.

وأكدت عيسى أنه “لا يخفى على أحد تهافت الرئيس البشير وزمرته على كل من يلوح لهم بورقة الحماية لنظامهم المتهالك أو يرمي لهم بفتات دولارات يتلقفونها بينهم لتذهب إلى جيوبهم المكتنزة بأموال الشعب، مقابل أن يبيعوا ما تبقى من أرض السودان المعروضة في سوق المصالح العالمية.”

وفندّت عيسى الحجة التي يسوقها نظام البشير فيما يتعلق بإدارة الجزيرة وترميم آثارها، قائلة إنه ” لو كان البشير ونظامه حريصين علي ترميم آثار سواكن لسُلّمت منذ زمن بعيد إلى منظمات مختصة كاليونسكو وغيرها وتحت إدارة وسيادة الدولة ولكن فاقد السيادة والشرعية لا يهمّه بيع الوطن لأنه ضعُف أخلاقيا وجبُن ذاتيا عن أن يحتفظ بتراثه وأرضه ويحافظ علي تاريخ وطنه وبسالات أجداده.”

وقالت عيسى إن هذا إنما يؤكد الصفقة السرية بإقامة قاعدة عسكرية تركية (على الجزيرة) تجعل أرض وإنسان الشرق مسرحا لتصفية الحسابات مع جيراننا وتزيد معاناة أهلنا الذين ما فتئ البشير ونظامه يرهقونهم عاما بعد عاما فقرا ومرضا وتجويعا وتهميشا وازدراء.

واستدركت عيسى قائلة لكن “إنسان الشرق الذي عُرف بتاريخه المجيد والمهيب في مقاومة الغزاة من لدن اكسوم و الفراعنة مرورا بكسرِه لغطرسة أجداد اردوغان الغزاة الأتراك بقيادة الجسور دقنة وبعدها كسرِه المربع الانجليزي كأول هزيمة لجيش الإمبراطورية البريطانية بقيادة أسود الفزي وزي،ونمور الهدندوة حيث وثق الشاعر الإنجليزي كبلنق وسطر شهادته للتاريخ بأن (المربع) الذي قَهرتْ وأذلتْ به بريطانيا العالم قد قُبر ومات على أطراف سواكن وأشرف على دفنه رجالات الشرق الأشاوس.”

وأكدت عيسى أن “سواكن التي قُبر علي بواباتها مربع الإنجليز لن تُسّلم لرافع شعار رابعة الإخواني، وإذا كان البشير لا يعي التاريخ ولا يستمد العزة منه لجبنه وخوفه فإننا أحفاد أولئك الأبطال لن نسمح بإعادة استعمارنا وتدنيس أرضنا التي سالت دماء أجدادنا دفاعا عنها ولن نرضي بتسليم مدننا وتاريخنا وإرثنا إلي مهووس الفتوحات الاستعمارية العثمانية اردوغان وتحت غطاء الفكر الإخواني، وسنعمل علي أن تكون أرضنا كما كانت علي الدوام عصية علي الاستعمار والمستعمرين.”

وتابعت عيسى مؤكدة على أن “شرق السودان هو بوابته نحو العالم وصاحب الإرث التاريخي الضارب في الجذور لحضارة نسجت تاريخها العريق لخمسة آلاف عام، وما زال إنسان تلك الحضارة يحمل ذات الجينات من أنفة وعزة وكبرياء وكرم وشموخ.”

وشهد الأسبوع الماضي، زيارة هي الأولى من اردوغان للسودان، كانت حصيلتها أن الرئيس التركي: تسّلم جزيرة سواكن لأجل غير محدد؛ وأبرم اتفاقية للصناعات الدفاعية بلا تفاصيل؛ وتحدّث عن ملحق سرّي بلا تفاصيل؛ وتسّلم دكتوراة فخرية من جامعة الخرطوم.

هذا، ويعتبر ميناء سواكن الأقدم في السودان ويستخدم في الغالب لنقل المسافرين والبضائع إلى ميناء جدة في السعودية، وهو الميناء الثاني للسودان بعد بورتسودان الذي يبعد 60 كلم إلى الشمال منه، والذي طلب البشير مؤخرا من نظيره الروسي إقامة قاعدة عسكرية روسية به.

وسبق للدولة العثمانية استخدام جزيرة سواكن مركزا لبحريتها في البحر الأحمر، وضم الميناء مقر الحاكم العثماني لمنطقة جنوب البحر الأحمر بين عامي 1821 و1885.