السودان الآن – متابعات | 1 يناير 2026
تكشف معطيات رصد استخباري وتقارير تتبع دقيقة عن نشاط جوي غير اعتيادي ومنظم استهدف شرق ليبيا خلال شهر ديسمبر 2025، في إطار عملية لوجستية عابرة للحدود تهدف إلى تغذية شبكات الإمداد العسكرية التي تعمل بصورة مباشرة على إطالة أمد الحرب في السودان وإدامة حالة الانهيار الأمني.
الجسر الجوي نمط عملياتي لا يقبل الصدفة
وتشير البيانات إلى تنفيذ 59 رحلة شحن جوي بواسطة دولة الإمارات العربية المتحدة، اتسمت بتنوع مساراتها وتكرارها الكثيف، وهو ما يعكس — وفق خبراء — نمطاً عملياتياً متعمداً لا يمكن فصله عن إدارة صراع بالوكالة.
وقد توزعت هذه الرحلات على 40 رحلة مباشرة انطلقت من مطارات إماراتية نحو شرق ليبيا.
و19 رحلة غير مباشرة عبر مطار بوصاصو في إقليم بونتلاند الصومالي، الذي برز كحلقة وسيطة في منظومة التمويه اللوجستي وتفادي الرصد المباشر.
الكفرة وبوصاصو عقدتا ارتكاز في شبكة التفكيك الإقليمي وبحسب المتخصص في شؤون القرن الأفريقي أوموت تشاغري ساري، فإن هبوط 26 رحلة في منطقة الكفرة شرق ليبيا يؤكد تحولها من نقطة عبور هامشية إلى قاعدة عمليات متقدمة ضمن ما يمكن توصيفه بمثلث إمداد عدائي يربط بين الكفرة وبوصاصو ومناطق الحرب داخل السودان.
ويؤكد ساري أن هذا المثلث يشكل أخطر مسار استنزاف استراتيجي للأمن القومي السوداني، إذ يوفّر للمليشيات تدفقات مستمرة من العتاد والموارد البشرية، ويمنحها القدرة على إعادة التموضع بعد كل ضربة ميدانية.
ولا يقتصر أثر هذه العمليات على الداخل السوداني فحسب، بل يمتد — وفق تقديرات أمنية — إلى إعادة تشكيل معادلات الأمن في البحر الأحمر وشرق أفريقيا.
فالسودان، باعتباره الجار الأكبر للمملكة العربية السعودية على الساحل الغربي للبحر الأحمر، يشكل ركناً أساسياً في أمن الملاحة الدولية.
ومن ثم، فإن تفكيك الدولة السودانية عبر خطوط إمداد خارجية يمثل تهديداً مباشراً للأمن الإقليمي، ويضع مسؤولية قانونية وسياسية على المجتمع الدولي للتحرك لوقف هذه التدخلات المنهجية التي تتجاوز حدود الصراع المحلي إلى زعزعة الاستقرار الإقليمي المنظم.
